الجمعة 14 أغسطس 2020
مجتمع

حنان مبروك.. حبها لـ "الوردة" يقودها لتسلم مشعل قيادة تدبير الشأن المحلي باليوسفية

حنان مبروك.. حبها لـ "الوردة" يقودها لتسلم مشعل قيادة تدبير الشأن المحلي باليوسفية حنان مبروك

في هذا البورتريه تحاول "أنفاس بريس" رسم مسار رئيسة الجماعة الترابية باليوسفية، حنان مبروك، ابنة العامل الفوسفاطي، والتي تسلمت مشعل قيادة تدبير الشأن المحلي في زمن كورونا اللعين، بعد وفاة الرئيس السابق محمد نافع عن حزب التقدم والاشتراكية الذي دبر المجلس الأسبق باسم حزب الاتحاد الاشتراكي.

 

فمن هي حنان مبروك "المرأة" التي حازت على ثقة 20 منتخب(ة) خلال جلسة انتخاب الرئيس في مواجهة مرشحتين عن حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال؟

 

رئيسة الجماعة الترابية بمدينة اليوسفية حنان مبروك، التي تسلمت مشعل قيادة تدبير الشأن المحلي باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد وفاة الرئيس السابق عن حزب التقدم والاشتراكية الحاج محمد نافع رحمه الله (ابن عمومتها)، رأت النور بمسقط رأسها بالعالم القروي سنة 1981، وتحديدا بدوار القاضي أولاد ميمون باليوسفية، حيث كانت صرختها الأولى وهي تشتم رائحة "غبار" الذهب الأسود وترضع من ثدي أمها حليبا ممزوجا بمكونات ملح الأرض الفوسفاطية، قبل اندلاع إضراب عمال المناجم البطولي سنة 1986 .

 

تربت "حنان" في كنف أسرة فوسفاطية، حيث اشتغل والدها بقطاع مناجم الفوسفاط بمدينة التراب، في عز "تمارة" تحت باطن الأرض، حيث كان "غول" وكماشة العمل الشاق، تلتهم بشراسة أجساد "اولاد مولاي يعقوب" بلا رحمة ولا شفقة.

 

"مبروك" هي كنية عائلية، لن يجد الوافد لمدينة اليوسفية أدنى مشقة لمعرفة جذورها ومسارها وانتمائها السياسي وتفرعها "القبلي" وتمددها العائلي، لذلك فلا غرابة أن لا تتعثر "حنان" في طريقها نحو كرسي الرئاسة للمجلس الحضري باليوسفية المفروشة بالورود، بفعل حصن وتدافع فعاليات "حزب الوردة" حيث عايشت كيف أضحت "الوردة" جزءا من خطاب متوارث بين أفراد "مبروك" ومشاركتهم حضوريا وعلنيا في كل محطات الاتحاد الاشتراكي السياسية والنقابية والجمعوية والتواصلية على المستوى الوطني والجهوي والمحلي.

 

حنان مبروك، هي خريجة المدرسة العمومية، رغم أن والدها كان يشتغل بقطاع الفوسفاط، وكان من الممكن أن يشق لها طريق أخر في مدارس القطاع.. حاصلة على شهادة الباكالوريا شعبة العلوم التجريبية بميزة مستحسن سنة 2000، بعد مشوار دراسي بثانوية كشكاط.. حصلت أيضا على دبلوم تكوين المعلمين في سنة 2002، واختارت أن ترفع إيقاع سرعتها لاقتحام عالم الوظيفة فاشتغلت أستاذة تعليم بمدينة اليوسفية.

    

استفادت رئيسة الجماعة الترابية باليوسفية، من مجموعة من التكوينات في القيادة النسائية، بتنسيق مع فرع الحزب وقيادته المحلية والإقليمية، والتي كان ينظمها حزب الوردة، وساهمت في فتح نقاش عمومي في عدة محطات نضالية باسم فرع الحزب انتصارا للمرأة ودفاعا عن حقها في ممارسة السياسة وتدبير الشأن المحلي والوطني (حسب شهادات استقتها الجريدة من محيط الحزب).

 

في سياق متصل خاضت حنان مبروك تجربة استحقاقات جماعة اليوسفية سنة 2009 بصفتها وكيلة اللائحة النسائية، وتقلدت مهمة نائبة كاتبة المجلس... ولم تتراجع عن أفقها السياسي كذلك خلال استحقاقات 2015، حيث ستتقلد مهمة النائبة السادس خلال الفترة الأخيرة للمرحوم محمد نافع رئيس الجماعة الترابية لليوسفية، وتحملت بجانبه مسؤولية التفويض في الرخص الاقتصادية.

 

رئيسة المجلس الترابي باليوسفية حنان مبروك هي في نفس الوقت ابنة عم رئيس المجلس الإقليمي مبروك عبد المجيد المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي.. "مبروك" عائلة وجدت نفسها وجها لوجه أمام مسؤولية جسيمة بالنظر لحجم انتظارات ساكنة إقليم ومدينة اليوسفية، التي تترقب لمسة إصلاحية بصيغة المؤنث على اعتبار أن تجربتها رغم قصر المسافات مع زمن استحقاقات 2021، وضعت بعد انتخابها رئيسة تحت مجهر المراقبين والمتتبعين والمهتمين بالشأن المحلي والإقليمي والوطني.

 

تجربة "نسائية" غير مسبوقة في تاريخ تدبير الشأن المحلي باليوسفية منذ الستينات، تجربة سيكون لها ما بعدها بعد أن وضعت تحت المحك.. تجربة "امرأة" ينتظر منها تغيير نظرة المجتمع اليوسفي للمرأة كفاعلة قادرة على إنتاج التغيير ولو برجة تستهدف إبعاد الفاسدين والمفسدين من دائرة التأثير على القرار، وتضييق الخناق على دائرة المستفيدين من ريع الجماعة الذين ألفوا لهط "البون دوكومند"، والإنصات لهم الشارع ونبضه الذي يترجم بوضوح بتعبيرات قاسية على مواقع التواصل الاجتماعي اتجاه تجربة اتسمت بهيمنة "خطاب التدين" والتسويف والمماطلة حيث كانت النتيجة الفشل الذريع... كل هذه الانتظارات تعزى لسبب بسيط، كون أن مدينة اليوسفية لها تاريخ وحضارة وأنجبت نخبة مثقفة تنتظر التغيير، ورد الاعتبار لمنطقة عانت التهميش في زمن الذل...

 

ملاحظة: حاولت "أنفاس بريس" ربط الاتصال هاتفيا بالرئيسة حنان مبروك من أجل الكشف عن خططها ومشاريعها الاجتماعية والثقافية والتنموية، لكن هاتفها ظل يرن دون إجابة.