السبت 8 أغسطس 2020
مجتمع

تبخيس دبلوم مهندسي الفنون يضع الوزير أمزازي في قفص الإتهام

تبخيس دبلوم مهندسي الفنون يضع الوزير أمزازي في قفص الإتهام سعيد أمزازي، وزير التعليم، وواجهة المدرسة الوطنية للفنون والمهن بمكناس،وبنعيسى الفاهيم(يسارا)
تسود حالة من الغليان والغضب الشديد في صفوف مختلف مكونات المدرسة الوطنية للفنون والمهن بمكناس (أساتذة، إداريين، طلبة ) بعد قرار وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي تغيير تسمية المدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني بالرباط، وإلحاقها بشبكة المدارس العليا للفنون والمهن، دون استشارة الأساتذة، باعتبارهم ينتمون إلى النواة الأولى التي تم إنشائها في المغرب منذ عام 1997، وهو الأمر الذي يضرب في الصميم مختلف الجهود والتراكمات التي بذلتها المدرسة الوطنية للفنون والمهن بمكناس طيلة 20 سنة.
وحسب بعض الأساتذة الغاضبين فإن الإعتراف بالمدرسة الوطنية للفنون والمهن بمكناس من طرف شبكة مدارس الفنون والمهن بفرنسا لم يكن بالأمر الهين، إذ خضع لشروط جد معقدة، وتطلب الأمر في آخر المطاف تدخل الملك الراحل الحسن الثاني، من أجل الاعتراف بالمدرسة الوطنية للفنون والمهن بمكناس من طرف شبكة " إنصام " بفرنسا، وهو الاعتراف الذي تم بشروط أبرزها خضوع أساتذة المدرسة للتكوين بفرنسا، وتهيئ أبحاثهم لنيل دكتوراه الدولة بفرنسا، وهو الأمر الذي يفسر معطى كون 80 في المائة من أساتذة المدرسة الوطنية للفنون والمهن بمكناس مهندسون في الفنون والمهن.
ويتطلب الولوج إلى المدرسة الوطنية للفنون والمهن بمكناس حصول التلاميذ الحاملين للباكلويا علوم على معدل عالي جدا، حتى يتمكنوا من مسايرة مستوى التكوين بهذه المدرسة، وبالتالي الحصول على دبلوم مهندس دولة في الفنون والمهن، وهي المعطيات التي لم يستحضرها الوزير أمزازي بقراره تسليم هذا الدبلوم إلى خريجي فوج هذه السنة من المدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني بالرباط، الأمر الذي يضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص بين الخريجين، علما أن طلبة هذه المدرسة لم يخضعوا لنفس شروط الإنتقاء، ولا لنفس شروط التكوين والتخصصات التي خضع لها طلبة المدرسة الوطنية للفنون والمهن، الأمر الذي يجد تفسيره حسب بعض المصادر في سعي الوزير إلى إخماد لهيب التوتر والاحتجاجات بالمدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني عبر قراره المتسرع بتغيير تسميتها وضمها إلى شبكة المدارس الوطنية للفنون والمهن، دون استشارة المدرسة الأم، أي المدرسة الوطنية للفنون والمهن بمكناس، باعتبارها أعرق مدرسة وطنية للفنون والمهن بالمغرب، كما أنها تكوينها يحظى بمصداقية كبيرة داخل المغرب وخارجه.
ويتساءل عدد من الأساتذة الغاضبين لماذا وقع الإختيار بالضبط على المدرسة الوطنية للفنون والمهن بمكناس ولم يتم اختيار المدرسة الحسنية للمهندسين أو المدرسة المحمدية للمهندسين أو المدرسة العليا للكهرباء ؟ هل لكون الوزير أمزازي يعتبر المدرسة الوطنية للفنون والمهن بمكناس بمثابة " الحائط القصير " الذي يسهل تخطيه ؟
سؤال يجد مشروعيته لدى العديد من الطلبة والأساتذة بالمدرسة الوطنية للفنون والمهن، وضمنهم بنعيسى الفاهيم، الكاتب العام للمكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمدرسة الوطنية للفنون والمهن بمكناس، والذي قال في تصريح لجريدة " أنفاس بريس" : " لسنا ضد إنشاء شبكة لمدارس الفنون والمهن، علما أن أساتذة المدرسة الوطنية للتعليم التقني يتمتعون بكفاءات عالية، وتلقوا تكوينهم على أيدي الفرنسيين، لكن لابد من استشارتنا، من أجل إخراج تكوينات وتخصصات جديدة لتفادي إغراق سوق الشغل بنفس التكوين، الأمر الذي سيلحق أضرارا فادحة بالخريجين بالدرجة الأولى " .
وأضاف الفاهيم قائلا : " منذ 20 سنة لم يسبق للمدرسة الوطنية للفنون والمهن بمكناس أن شهدت تظاهرات احتجاجية، خلافا لما يجري الآن بسبب قرار الوزارة الوصية، وليس من مصلحتنا استمرار هذا التوتر، ومستعدون للتعاون مع أساتذة المدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني بالرباط، من أجل بلورة تخصصات جديدة، ولكن لابد من التريث لمدة 5 سنوات من التكوين من أجل تسليم الخريجين دبلوم مهندس الفنون والمهن، فمنح خريجي هذه المدرسة دبلوم المهن والفنون هذه السنة ليس له أي معنى ويضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص بين الخريجين ".
نفس موقف بنعيسى الفاهيم سبق لكل من الجمعية المغربية لمهندسي الفنون والمهن، جمعية الطلبة المهندسين فنون ومهن، وجمعية مهندسي الفنون والمهن بالدار البيضاء، وجمعية الطلبة المهندسين فنون ومهن بالدار البيضاء أن عبرت عنه، حيث عبرت في بيان مشترك إثر اجتماعها بالوزير المنتدب المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي بتاريخ 5 يونيو 2020 عن استغرابها لإصرار الوزارة الوصية على التشبث بالمقتضيات الجائرة والغير العقلانية لهذا المشروع رغم كل الحجج التي بسطها المهندسون بين يدي مسؤولي الوزارة المعنية، مضيفة بأن هذا المشروع يأتي استجابة لحسابات ضيقة، دون دراسة علمية وفي غياب تام لأي رؤية مندمجة،
كما جدد البيان قلق الهيئات المذكورة بخصوص الإنعكاسات غير المحمودة التي ستترتب عن مثل هذه القرارات التي وصفها بـ " الارتجالية " سواء على جودة تكوين المهندسين ببلادنا أو على أوساط الشركات الدولية المشغلة بمختلف القطاعات التي نسجت عبر سنوات طويلة علاقات خاصة مع نسيج الفنون والمهن بالمغرب نظرا لخصوصيته المتعددة.