الجمعة 10 يوليو 2020
كتاب الرأي

سعيد جعفر: حقد ورثة عبد الكريم الخطيب يدنس التوافق بين الملكية واليسار

سعيد جعفر: حقد ورثة عبد الكريم الخطيب يدنس التوافق بين الملكية واليسار سعيد جعفر

ما حدث من تدنيس للنصب التذكاري الذي يحمل اسم عبد الرحمان اليوسفي وإتلاف لأكاليل الزهور وكتابات المواساة لا يعزل عن معطيين تاريخيين اثنين، الأول بعيد يرتبط بمجموع الدسائس التي صنعها الخطيب في وجه اليسار، والثاني قريب مرتبط بالعصيان وخرق حظر التجوال بنفس المدينة بعد اعتقال السلفي أبو النعيم.

 

عبد الكريم الخطيب لم يخف أبدا عداءه للحركة الوطنية منذ نبذ الأخيرة للزوايا المغرقة في التقليدانية والسحر والشعوذة ومحاولة وصايتها على الحكم بالمغرب منذ البيعة الحفيظية، ومنذ وقوفه عند التوافق الذي حدث بين الملكية واليسار، ولهذا جند كل جهوده لكسر هذا التوافق.

 

الخطيب رعا دائما الطابور الثالث في المغرب، حيث تحالف مع كل من حاول الاستفراد بالملكية أو استفرد بثقتها! وهكذا أسس الفديك مع رضا اكديرة، وتحالف مع أحرضان الكولونيل السابق في الجيش، وأسس العدالة والتنمية مع قدماء الشبيبة الإسلامية والجماعة الإسلامية.

ومن حضر المؤتمر التأسيسي للعدالة والتنمية واستمع لكلمته (حضرت التأسيس واستمعت لكلمته) يتأكد من حقد الرجل الإيديولوجي.

 

ولا يمكن عزل تدنيس النصب الذي دشنه جلالة الملك والمجاهد عبد الرحمان اليوسفي الذي سمي الشارع باسمه في خطوة نبيلة من ملك البلاد، عن نفس النوايا التي عبر عنها متشددون خرجوا للتهليل والتكبير ضد كورونا في التفاف على تقنية خرق حظر التجوال احتجاجا على اعتقال السلفي المتشدد أبو النعيم، وذلك بهدف دفع الجيش الذي كان خرج لتوه لفرض إجراءات حظر التجوال للتدخل، وبالتالي توريطه وتوريط الدولة من خلاله.

 

ليس سهلا أن يحوز سي عبد الرحمان عطف الجميع شعبا وملكا، يسار وليبراليين، نساء ورجال، داخل المغرب وخارجه، وهذا كاف لكي يغيظ من في قلبهم حقد تاريخي..

 

خرج بوليف الذي يريد أن يحتكر بطنجة بتعزية مشفرة يعرف الأتباع جيدا ماذا تعني، وتبعه حامي الدين المتهم بقتل الشهيد آيت الجيد بمقارنة مضحكة لبنكيران بالسي عبد الرحمان، وتبعه جيش من الأتباع بالتقليل من حب الناس للسي عبد الرحمان في تدوينات تقطر حقدا، في محاولات للقتل الرمزي للمجاهد سي عبد الرحمان والآن تم الانتقال للقتل المادي والفعلي بتدنيس النصب وإتلاف أكاليل الزهور وكتابات المواساة، ومن يدري ماذا قد يكون غدا؟

 

إن تدنيس النصب الذي دشنه جلالة الملك وسي عبد الرحمان وتفضل جلالته بإطلاق اسم عبد الرحمان اليوسفي على الشارع الذي يحتضنه، لا يعني فقط الحقد على سي عبد الرحمان وعلى نزاهته ونظافة يده وحب الناس له، بل يعني الحقد على ثقة جلالته في سي عبد الرحمان وأفكاره، ويعني الحقد على تقليد ملكي بتسمية شوارع ومنشآت وساحات بأسماء وطنيين حقيقيين أحبوا الوطن ولم يسرقوه أو يحولوه لإقليم تابع للإيالة الكبرى للعثمانيين أو دولة الخلافة الإخوانية!

 

هذه المملكة مملكة مغربية مستقلة بهويتها الخاصة وبأعرافها الخاصة وبنظامها الملكي الخاص وبشعبها المتنوع، ولن تكون أبدا تابعة لوهم الخلافة الاخوانية العثمانية ولو على أرواحنا.

 

- سعيد جعفر، عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية