السبت 11 يوليو 2020
كتاب الرأي

رشيد لبكر: وزارة الصحة ترقص على حبال "عقارات" المنظمة العالمية للصحة

رشيد لبكر: وزارة الصحة ترقص على حبال "عقارات" المنظمة العالمية للصحة رشيد لبكر

تابعت هذا الصباح بعضا من فقرات برنامج حواري بثته أحد القنوات الفرنسية حول موضوع التعليق المؤقت للتجارب السريرية لعقار "هيدروكسي كلوروكين"، والأكثر من ذلك، أن العديد من هذه القنوات تخصص هذه الأيام حيزا مهما من فقراتها لهذا الموضوع بالنظر إلى الأهمية التي يكتسيها لدى الرأي العام...

 

والأهم، في البرنامج، الذي تابعته، يتعلق بتصريحات أحد الأطباء المشتغلين على محاربة الوباء بفرنسا، اعتبر فيها قرار منظمة الصحة العالمية هذا، غير واضح ويطرح أكثر من علامة استفهام. لذلك عبر عن شكه في أن يكون منطويا على تجاذبات مصلحية غير ذات أساس علمي بالضرورة، أو قد يكون استمرارا للحرب الدائرة رحاها بين المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم غيبرييسوس ورئيس الولايات الأمريكية رونالد ترامب، بعد أن أبدى هذا الأخير، في إطار استراتيجية محاصرة الجائحة، حماسة خاصة لهذا العقار، ولربما اعتمد عليه كواحد من مرتكزات حملته الانتخابية، لاسيما بعد التصريح الذي أعلن فيه عن تناول العقار من باب الوقاية والاحتياط.

 

وأوضح الطبيب ذاته، أن الأعراض غير المرغوب فيها معروفة لدى الأوساط الطبية، منذ البدء، في استعمال العقار، أي قبل سنوات من الآن، ولم تعد محلا لأي إشكال؛ إذ المعروف، أنه لا يعطى إلا بوصفة طبية وبعد التأكد من سلامة ضربات القلب ووفق جرعات مدروسة حسب حالة أي مريض.. مضيفا، بأن الأطباء المعالجين للمصابين لا يجهلون بهذه المقتضيات أو لا يفترض إهمالهم لها، لاسيما أن العقار ذاته مازال يوصف للمسافرين المتجهين إلى البلدان التي تعرف انتشارا للحشرة المسببة لداء الملاريا. وعليه يقول الطبيب، إن الخلفيات الحقيقية للقرار غير واضحة، لاسيما أن القرار أبان عن مفعول إيجابي في عدد من البلدان ولم ينتج آثار جانبية بالشكل المريب الذي تروج له بعد الاوساط الرافضة لها.

 

وطالب الطبيب تبعا لذلك، بضرورة الانتباه إلى مسألة تبني مثل هذه القرارات والأخبار المتعلقة بها، لاسيما إذا كانت لا تنبني على خلفيات علمية مؤكدة، لأن من شأن ذلك، أن يربك جهود الأطباء المعالجين؛ مؤكدا في هذا الإطار، أنه بدأ يستشعر بعض الصعوبة في إقناع مرضاه بجدوى بعض الأدوية وبعض اللقاحات بسبب ما يتم الترويج له من أخبار مضللة؛ محذرا من التحدي الذي يحتمل أن يواجه القطاع الطبي، والمتمثل في إقناع المواطنين بأهمية اللقاح ضد الكوفيد عند اكتشافه مستقبلا..  موضحا أن من حق المواطن الشك والريبة في ظل هذا الاكتساح الغريب من الأخبار المتضاربة.. وبالتالي فقد طالب بضرورة مرافقة الجهد العلاجي بجهد إعلامي لتأطير المواطنين بالأخبار الصحيحة والكشف عن الحقائق ضد أي خبر زائف أو إشاعة مغرضة، فضلا عن ضرورة  إبعاد الرهان الصحي  عن أي رهان آخر كيفما كان نوعه...

 

كان هذا تقريبا مجمل وأهم ما خلص إليه البرنامج.

 

والغريب في الأمر، أن بلادنا، تعد من الدول التي كانت سباقة إلى اعتماد بروتوكول علاجي يعتمد على هذا العقار، وبادرت مبكرا إلى اتخاذ قرار استعماله على نطاق واسع وعبر جميع  المستشفيات والمراكز التي يتم فيها التكفل برضى الكوفيد - 19، فكيف لا تكون اليوم هي أول من يبادر إلى تخصيص نقاش وطني، لتفسير وتقييم قرار منظمة الصحة العالمية هذا؟ وهل يعقل أن يتم الترويج للخبر المتعلق به على نطاق واسع وعبر في جميع الوسائط الإعلامية الرسمية منها وغير الرسمية ولا نسمع ردة فعل مفندة من قبل وزارة الصحة؟ وكيف يمكن بناء شعور وطني مُطَمْئِن حول إمكانية العلاج وفاعلية الدواء في ظل مثل الأخبار غير المطمئنة؟

 

أعتقد أن الثقة الذي أبان عنها المغاربة تجاه مؤسساتهم العمومية، منذ بداية الجائحة، يجب أن تدعم بخطاب المصارحة والتنوير حيال أي مستجد، درءا للأباطيل ولكل الأوهام والمنغصات.