الثلاثاء 4 أغسطس 2020
كتاب الرأي

حسن العطافي: من أجل عيد أكثر التزاما

حسن العطافي: من أجل عيد أكثر التزاما حسن العطافي
ينبغي أن يشكل الاحتفال بعيد الفطر مناسبة لرفع منسوب الالتزام بقواعد الحجر الصحي، الواقي من انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، ليتوقف عداد حالات الإصابة، أو على الأقل يخفض إيقاعه.
 بلغت في بلادنا إلى حدود الرابعة عصرا من يوم أمس الجمعة 7332 حالة إصابة منذ تسجيل أو حالة مطلع مارس الماضي، ومن بين الحصيلة سالفة الذكر سجلت 121 حالة إصابة في الـ24 ساعة الأخيرة، 102 منها في صفوف المخالطين.
وتؤكد العودة إلى تجاوز سقف مائة حالة إصابة جديدة أن التراخي ما يزال يتفشى في أوساط المواطنين، وهذا يعني سير فئة منا في اتجاه معاكس لما هو مرغوب فيه، سواء من طرف المسؤولين أو المواطنين، الذين يعبرون عن أملهم في محاصرة الوباء إلى درجة تبعث على الارتياح وتزرع الطمأنينة وتمكن من العودة ولو بشكل تدريجي إلى حياة تشبه حياتنا التي كانت قبل الوباء.
كنا نأمل أن تسير الأمور على نحو أفضل، لكن مع الأسف يعتقد البعض أننا تجاوزنا مرحلة الخطر، وهو وهم ينبغي التخلص منه لنكون مستقبلا في وضع أفضل.
إن الدول التي رفعت الحجر الصحي لم تبلغ بعد مرحلة الأمان الكلي، لكن اضطرت إلى التعايش مع الوباء تفاديا لإصابة اقتصادها بالسكتة القلبية ودرءا للمزيد من الانعكاسات السلبية للوضع الراهن.
إن هذه الدول وكل دول العالم تعول على شعوبها لكسب رهان المحاصرة قبل أن "تتأهل" إلى دور التعايش. وإذا أثبتت شعوب كثيرة أنه يمكن الاعتماد عليها، فلإن الشعب المغربي لن يرضى أن يشكل استثناء وهو الذي أكد للعالم أنه لا يعيش عصره فحسب، بل يصنع التاريخ، وقدم الكثير من الدروس والعبر في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر منها العالم.
طبيعي جدا ألا تساورنا شكوك في قدرة الشعب المغربي الذي أبدى قدرة كبيرة على استيعاب الرسائل والتوجيهات، وانخرط عن طواعية في التضامن عبر عدد من الطرق، وعلى رأسها صناعة الثروة عبر صندوق تدبير جائحة كورونا، الذي أكد محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، في جلسة عمومية بمجلس المستشارين أن مداخيله بلغت إلى حدود يوم الجمعة 18 ماي 32,7 مليار درهم.
اجتاز وطننا وشعبنا بتفوق كل الاختبارات التي فرضها كوفيد 19، ولا يمكن أن يرضى بالإخفاق في امتحان المساهمة في محاصرة الوباء، وتقليص نسبة انتقال العدوى عبر تحقيق أقل من 0,7 في ما يخص التكاثر لتمكين بلادنا من رفع الطوارئ الصحية والالتحاق بركب الدول التي سمحت لها الأرقام بالولوج إلى ناي التعايش مع الفيروس في انتظار أن تثمر جهود الباحثين، ويكتشف اللقاح الذي سيخلص العالم من هذا الكابوس.
كان الأشخاص الذين يخرقون الحجر الصحي يختلقون ألف ذريعة وذريعة، رغم عدم توفرهم على وثائق تسمح لهم بمغادرة بيوتهم، واليوم ونحن مقبلون على عيد الفطر، حيث تكون الشوارع خالية، هل يخجلون من أنفسهم ويجعلون عيدنا في ظل الحجر الصحي أكثر أمنا وأمانا من تكاثر انتقال العدوى؟
كلنا أمل أن يقبل الجميع بما فرضته الظروف على البشرية في مختلف ربوع العالم، وأن تشهد أيامه ارتفاع أعداد الملتزمين بالحجر.
تخلينا عن الكثير من التقاليد والعادات التي كانت تطبع حياتنا قبل وخلال شهر رمضان، ولم يبق إلا القليل لنعود مع اختلاف ضروري، إلى ما يشبه حياتنا الماضية، وكما قلنا في أكثر من مناسبة إن قرار فرض الطوارئ الصحية اتخذ من قبل السلطات، لكن قرار رفعها ووقف مسلسل التمديد رهين بالتزامنا.
كما قلنا في البداية يشكل عيد الفطر أفضل مناسبة لرفع أعداد الملتزمين بقواعد الحجر الصحي، وتوقيف عداد الإصابات وانتقال العدوى، لتحفيز المسؤولين على اتخاذ رفع الحجر الصحي في العاشر من يونيو المقبل. ولنعمل جميعا من أجل عيد أكثر التزاما.
 
 
حسن العطافي، صحفي