الأحد 31 مايو 2020
مجتمع

في ندوة تفاعلية.. فاعلون يترافعون حول مستقبل مراكش بعد كورونا

في ندوة تفاعلية.. فاعلون يترافعون حول مستقبل مراكش بعد كورونا الوالي كريم قسي لحلو يتوسط مدير الوكالة الحضرية سعيد لقمان وكريمة مكيكة، وفي الأسفل محمد الكنيدري، رئيس جمعية الأطلس

تتواصل بمراكش فعاليات اللقاءات التفاعلية، التي تنظمها الوكالة الحضرية لمراكش، تحت إشراف ولاية جهة مراكش آسفي، حيث تمحور اللقاء الأخير، حول موضوع "مراكش من أجل مدينة مستدامة بعد جائحة كورونا"، بمشاركة نخبة من المسؤولين والفاعلين المؤسساتيين والجامعيين وخبراء من مجالات مختلفة، لتقديم حلول ومقترحات وتوصيات كفيلة بضمان استدامة مدينة مراكش على كافة المستويات، الاقتصادية والاجتماعية والبيئة والتقنية.

 

استهل والي جهة مراكش آسفي وعامل عمالة مراكش، كريم قسي لحلو، كلمته في هذه الندوة بالقول، بأن اختيار موضوع مراكش المدينة المستدامة محورا للقاء الثالث أملته متطلبات البحث عن حلول شمولية، وفق استراتيجية عمل متكاملة؛ مؤكدا أن موضوع الاستدامة يدفع إلى التجديد والبحث عن توازنات بين مختلف المكونات الحضرية للمدينة، وأن بلوغ هدف التنمية المستدامة يمر عبر "محاولة إيجاد الحلول والطرق البديلة لعلاج الأزمات الاقتصادية، والاستفادة من المصادر الطبيعية والصناعية مع المحافظة عليها لأطول فترة زمنية ممكنة، والتأقلم مع البيئة واستغلال مواردها لأطول مدى زمني ممكن للمحافظة على استمرار الحياة".

 

مدير الوكالة الحضرية لمراكش، سعيد لقمان، أكد في كلمته على ضرورة التنسيق والتفكير المشترك من أجل جعل مراكش مدينة مستدامة ومنسجمة ومندمجة ونظيفة؛ داعيا إلى ضرورة اعتماد حكامة ممنهجة لإنجاح الاستدامة في المدينة. مشيرا إلى الإكراهات التي تفرضها الظرفية الراهنة المتعلقة بالركود الاقتصادي نتيجة توقف العديد من الأنشطة التجارية والصناعية والحرفية، مما انعكس سلبا على الحياة العامة، ما استدعى، -حسب لقمان-، فتح نقاش موسع وجاد بين مختلف الفاعلين والباحثين والخبراء، لتقديم مقترحات كفيلة بتحقيق التنمية الاجتماعية والبيئية والاقتصادية والصحية والتعليمية والتقنية وغيرها، واستثمار الثروات الطبيعية بالصورة المناسبة لرفع وتحسين مستوى المعيشة لدى الأفراد وضمان غد أفضل للأجيال القادمة، مع تطوير آليات التكنولوجيا الحديثة في تدبير المدينة، وكذلك آليات التخطيط الحضري والعمراني.

ومن جهة اخرى دعا لقمان إلى تعميم رقمنة المصالح العمومية وتطوير جيل جديد من وثائق التعمير مرنة وقائمة على رؤية استشرافية، وتشجيع الاستثمار من أجل الاستجابة للانتظارات الاجتماعية، لاسيما في مجال السكن والتجهيزات والبنيات التحتية، وكذا استخدام مصادر الطاقة المتجددة من أجل مواجهة التغيرات المناخية والأزمات الصحية.

 

أما محمد الكنيدري، رئيس جمعية الأطلس، فكان له رأي في أن الأولوية يجب أن تمنح للفضاءات الخضراء على مستوى مدينة مراكش، وذلك من خلال صيانة الموجودة منها، حاليا، مع إلزامية احترام نسبة مئوية محددة لإنشاء فضاءات جديدة في إطار التنمية الحضرية الذكية والمستدامة، وذلك على مستوى جميع المناطق التي سيتم تهيئتها مستقبلا في المجال الحضري.

ودعا الكنيدري، على المستوى السياحي، إلى ضرورة ايجاد حلول مبتكرة للنهوض بالقطاع، عبر تنويعها، من ضمنها الاهتمام بالمغاربة المقيمين في الخارج، وتخصيص برامج سياحية لفائدتهم من أجل جذب أكبر عدد ممكن منهم، ومضاعفة من عدد التظاهرات الثقافية والفنية والرياضية التي تستقطب عددا كبيرا من السياح المغاربة والأجانب. مشيرا إلى أن القطاع السياحي يتطلب، في الوقت الراهن، البحث عن نماذج تسويقية جديدة لتشجيع السياحة الداخلية.. مؤكدا أن المدينة المستدامة لا تتحقق من دون موروث لا مادي ثقافي وفني.

وفي موضوع آخر أثار الكنيدري إشكالية السير والجولان بمراكش التي تتطلب حلولا فعلية لتفادي الازدحام، وتمكين الأشخاص من التنقل دون صعوبات، وكذا إحداث مواقف خاصة بالسيارات في الأماكن التي تشهد توافد عدد كبير من المواطنين، وهذا من شأنه أيضا الحد من تلوث البيئة.

 

كريمة مكيكة، رئيسة جمعية الكرم، تطرقت إلى الجانب السياحي؛ داعية إلى وجوب التفكير في كيفية إعادة توجيه هذا القطاع الحيوي، باعتباره القطب الاقتصادي الذي ترتكز عليه مراكش، من خلال إيلاء أهمية بالسياحة الداخلية وجعلها أكثر جاذبية، ثم تأهيل القطاع غير المهيكل الذي تسبب في أزمة لدى فئة من النساء والشباب. مقترحة ستة تدابير، تتجلى في الحاجة في السكن والحاجة في الترفيه والحاجة في الصحة والحاجة في التربية.

 

من جانبها، ربطت لطيفة النحناحي، ممثلة وزارة الإسكان وسياسة المدينة، الحديث عن موضوع الاستدامة بتقليص الفوارق الاجتماعية يأتي من خلال تعزيز الاندماج المجالي والاجتماعي وتحسين القدرة التنافسية وجودة عيش السكان.. مؤكدة أن الوزارة منذ بداية الجائحة اشتغلت على كيفية إنعاش الديناميات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المجالي والتحضير للمستقبل، لأن مرحلة ما بعد كورونا تستوجب تغيير جذري.

 

أما عبد القادر الشقوري، مهندس معماري، وعضو مرصد النخيل بمراكش، فدعا إلى ضرورة استحضار مبدأ المدينة المستدامة بشكل دائم، سواء قبل أو بعد الجائحة، على اعتبار أنه التزام في طريقة التفكير واتخاذ القرارات. وتطرق في كلمته إلى وضعية منطقة النخيل بمراكش التي تعتبر تراثا تاريخيا محليا ووطنيا وعالميا، باعتبارها جزء لا يتجزأ من تاريخ المدينة الحمراء وحاضرة بقوة على امتداد قرون، مشيرا أنها أفضل مثال للنسيج العمراني وسط المجال الغابوي، على عكس الوضع الحالي الذي يغلب عليه العمران في غياب مجالات خضراء.. مؤكدا أن التناسق بين العمران والفضاء الأخضر أمر ضروري ومؤكد ومن بين المبادئ الأساسية للمدينة.