الثلاثاء 1 ديسمبر 2020
سياسة

بعد وجدة.. المجلس العلمي لبركان على خطى بنحمزة في التشهير بالقيمين الدينيين

بعد وجدة.. المجلس العلمي لبركان على خطى بنحمزة في التشهير بالقيمين الدينيين محمد حباني (يسارا) ومصطفى بنحمزة

وجه رئيس المجلس العلمي لبركان، محمد حباني، نداء للساكنة من أجل التبرع لفائدة القيمين الدينيين. النداء عبارة عن نسخة طبق الأصل لنداء بنحمزة مع تغيير خاتم الإدارة وإمضاء الرئيس فقط. وهذا المسلك في حذو النعل بالنعل، يجد تفسيره في كون حباني من التلاميذ الأوفياء لشيخه مصطفى بنحمزة وأمين سره. وحتى طريقة تسييره للمجلس العلمي يتلقاها حرفيا منه، وليس من الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى. بل وحتى صراعاته يوفر لها بنحمزة ما يلزم من عدة لذلك، والشواهد عديدة.

 

وإذا كان بنحمزة قد قبض بيد مليارا ونصف المليار من أموال المحسنين من طرف السلطة، ووقع باليد الأخرى نداء التشهير بالقيمين الدينيين لصرف الأنظار عن استثمار أموال المحسنين لغايات سياسية وإديولوجية، ولنسج شبكة العلاقات العامة خدمة للمخطط الأصولي، فإن نداء حباني، وهو يحاول إيجاد موطئ قدم في صفوف القيمين الدينيين، بعد عزلته، قد لقي استهجانا من الرأي العام بإقليم بركان، لأن حباني انتهت صلاحيته بالإقليم منذ أن تسربت للرأي العام ببركان أخبار الصراع الذي دار بينه وبين جمعية الإمام ورش للتعليم الديني العتيق، حيث إنه كان يتقلد أيضا منصب مدير مدرسة التعليم الديني العتيق ببركان، لقاء مكافأة مالية محترمة من وزارة الأوقاف، الأمر الذي خول له، وبدعم من بنحمزة، عضوية المجلس الأعلى للتعليم. لكنه كان لا يمارس مهامه بمدرسة التعليم العتيق إلا على الورق لكثرة مهامه، الشيء الذي عرض تلاميذ المدرسة للتسيب، والضياع. فطلب منه رئيس الجمعية التنحي عن منصبه لفائدة أحد المتفرغين للمدرسة وطلابها. وهو ما قابله حباني بالصراخ والسب في وجه أعضاء الجمعية. وقد وصل الأمر حد مطالبته أحد الأعضاء بالنزول إلى الشارع من أجل المبارزة بالأيدي، مجسدا بذلك الانزياح عن السمت الحسن المفترض في السادة العلماء، مما حدا برئيس الجمعية -وهو محام معروف ببركان ويشغل مهمة رئيس الجمعية الخيرية بها، ويحظى بثقة المحسنين وكبار الفلاحين بالإقليم- التدخل لدى وزارة الأوقاف.. وقد انتهى هذا المسلسل الطويل من الصراع بإعفاء محمد حباني من مهامه كمدير للتعليم الديني العتيق من طرف الوزارة، وأصبح محاصرا من طرف الرأي العام بإقليم بركان، بسبب سوء التصرف مع جمعية الإمام ورش للتعليم العتيق وأعضائها، فكان نداء تسوله اليوم بمثابة محاولة شعبوية، لاستعادة مكانته لدى القيمين الدينيين.

 

إن نداء بنحمزة وحباني، ليعبر عن حالة تسيب لا يتوقف ضررها على القيمين الدينيين، بل يتعداه إلى المساس بالبناء المؤسساتي للحقل الديني، الذي يتوقف تطوير بنائه على المبادرات التي تأخذ بعدا مؤسساتيا، وليس بخلفية هاجس المتاجرة الشخصية على حساب كرامة القيمين الدينيين. وهو ما يفرض على الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى التدخل من أجل وضع حد لهذا التسيب في إخراج بلاغات التسول دون الرجوع إلى العقلاء من أعضائها، ودراسة الأمر جيدا مع الوزارة الوصية.

 

وإذا كان بنحمزة، ومن معه، معروف بدوسه على كل شيء يرمز إلى النظام والقانون والمؤسسات، ومن ثم العمل على تكريس التبعية الشخصية له، فإن ما يبعث على الاستغراب هو دعم السلطة له بجهة الشرق، ماديا ومعنويا، مما يبين حجم الاختراق الأصولي لمناعة الدولة في المغرب. وهذا التفصيل إذا أضفناه إلى تفاصيل أخرى من هنا وهناك، على الصعيد الوطني، فإن قومة الأصولية بهذا البلد الأمين، تبقى مسألة وقت ليس إلا.

 

فأين بركة يقظة حواس الدولة في الحفاظ على الأمن الروحي في البلاد، و على كرامة كل القائمين عليه؟

 

اللهم لطفك