الثلاثاء 7 يوليو 2020
سياسة

إبراهيم الراشيدي: كل واحد أصبح "يلغي بلغاه" في المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي

إبراهيم الراشيدي: كل واحد أصبح "يلغي بلغاه" في المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي إبراهيم الراشيدي

طرحت إذاعة "إم إف إم"، ليلة الثلاثاء 12 ماي 2020، في برنامجها "شؤون"، من تنشيط الزميل خالد الكيراوي، موضوع التواصل الحكومي والسياسي في فترة أزمة كورونا.

وعن سؤال "كيف تتواصل المؤسسات الحكومية والسياسية مع المواطنين خلال أزمة كورونا؟"، وجه للقيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والأستاذ الجامعي والمحامي، إبراهيم الراشيدي، الذي شارك في هذا اللقاء المباشر، أجاب بأنه يرى أن سياسة التواصل لدى الحكومة هي سياسة غير واضحة، تمت فيها عدة أشياء غير مفهومة؛ وخير دليل على ذلك يمكن عرضه في النقط التالية:

 

- الأولى: الظهور التلفزي لرئيس الحكومة، والذي عوض أن يأتي يتصور لتدبير الأزمة يطمئن به المواطنين، بقي للأسف يردد عبارات من قبيل: ليس لنا شيئا، ولا تتوفر على استراتيجية؛

- الثانية: تتجلى في أن وزير التعليم ظهر ليلة الأحد 10 ماي 2020، ليعلن بأن العطلة ستبدأ يوم الاثنين 11 ماي 2020؛

- الثالثة: تتعلق بمدير الأوبئة بوزارة الصحة التي خلقت عروضه وأرقامه عدم  السكينة لدى المواطن...

 

هذه كلها نقط تؤكد ضعف التواصل لدى الحكومة، في الوقت الذي تقوم فيه التلفزة بدول أخرى، بإمداد المواطن بالمعلومة، وتفسير ما يقع بأدق التفاصيل... وأكثر من ذلك، اكتفت الوزيرة المكلفة بالجالية المغربية أمام معضلة المغاربة العالقين، التي أثيرت في البرلمان، بطلب الدعاء لوزارتها لأنها: "ما عندها ما تدير ليهم!؟"

 

ويعني كل هذا يتابع الراشيدي: أننا أمام سياسة تواصلية ضعيفة ومرتبكة  للحكومة.. ولعل التعليمات والنظرة الثاقبة لصاحب الجلالة في خلق صندوق التضامن ضد كورونا، هي التي أنقذت، نسبيا، المغاربة من أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية، كانت ستكون خطيرة؛ كما أن رجال الأعمال المغاربة استرجعوا بفضل المبادرة الملكية شيئا من الثقة.

 

وبخصوص تواصل وزير الداخلية، أوضح الراشيدي أنه لم يسبق للوزير في ظل الأزمة أن نظم لقاء تواصليا.. فوزارته تتواصل فقط بقرارات مكتوبة. والمثير أن بعض العمال غير موجودين في الساحة، ويظهر ذلك جليا في أن بعض المناطق ليس فيها تطبيق الحجر الصحي.. وقد نددت بعض جمعيات المجتمع المدني بمثل هذه المظاهر.

 

وسجل الراشيدي بأنه في المناطق التي كانت السلطة المحلية حاضرة بجميع أطيافها، من رجال سلطة وجيش وشرطة وقوات مساعدة، كان دورهم جميعا أساسيا، في الأماكن التي تعرف كثافة سكانية بإقناع السكان للدخول إلى منازلهم، أعطى ما يسمى تواصل القرب نتائج إيجابية؛ لكن للأسف لم تعمم هذه العمليات، كما  لم تستمر هذه المواكبة.

 

وعلى مستوى الأحزاب رأى الراشيدي أنه باستثناء بعضها التي تظهر في التلفزيون وتلك الأحزاب  الموسمية التي لا تظهر إلا في الانتخابات، هنالك ضعف واضح من حيث التوعية؛ بل يمكنني القول  بوجود نقص في التواصل، سواء السياسي منه أو الحكومي.

 

وأكد  المحامي والقيادي الاتحادي من جهة أخرى أن قانون 20/22 مثال كبير على ارتباك الحكومة؛ فهو أولا مشروع قانون حكومة يترأسها الأمين العام للعدالة والتنمية سعد الدين العثماني، وقد عزز هذا القانون برسالة موجهة إلى الأمين العام للحكومة قصد إضافته لجدول أعمال 19 مارس 2020، وتمت المصادقة عليه؛ لكن استدركوا، بعد ذلك، إحداث لجنة لإعادة صياغة المشروع، علما بأن عمل العقلاء منزه عن العبث.. فالمصادقة تمت، وماذا بعد؟ المفاجأة كانت بتسريب ثلاثة فصول 14 و15 و18 رغم أن المشروع يضم 25 فصلا.. واستعمل التسريب لأغراض سياسوية من طرف حزب أغلبي لضرب حزب الاتحاد الاشتراكي.. وللأسف فوزير العدل الاتحادي، صاحب المشروع، لم يتواصل نهائيا، ولزم الصمت، رغم أن المضمون السياسي لهذا القانون يتنافى مع هوية الاتحاد الاشتراكي، والتي هي الدفاع عن حقوق الإنسان؛ وهو ما خلق هذا الارتباك والبلبلة. وكنت، يضيف الراشيدي، من الذين طالبوا بعقد اجتماع المكتب السياسي للحزب، خاصة بعدما تم استغلال هذا المشروع من طرف الحزب الأغلبي، ليظهر  كأنه من المدافعين عن حقوق الانسان؛ هذا في وقت يعرف الجميع أن الاتحاد الاشتراكي حزب حي يضم مناضلين لهم غيرة على هويتهم التاريخية، يؤمنون بالديمقراطية والاشتراكية وبحقوق الإنسان والدفاع عن حقوق الإنسان.

 

وحول التواصل داخل حزب الوردة، لتدبير أزمة هذا القانون، أبرز الراشيدي بأن المكتب السياسي هو من يجب عليه أن يدبر هذه الأزمة، لكنه ظل غائبا، وأصبح كل واحد "يلغي بلغاه".. لذلك فالمكتب السياسي هو الذي لم ينجح في تطويق الأزمة، وليس الحزب الذي يتوفر على طاقات ومناضلين لهم غيرة كبيرة على حقوق الإنسان. ولهذا أحمل المسؤولية -في آخر المطاف- للمكتب السياسي ككل في أزمة  قانون 20/22.