الجمعة 10 يوليو 2020
كتاب الرأي

عبد المجيد مومر: الحاجة إلى حكومة إنقاذ بالمغرب درءا للنكسة الكبرى؟

عبد المجيد مومر: الحاجة إلى حكومة إنقاذ بالمغرب درءا للنكسة الكبرى؟ عبد المجيد مومر

قام الملك محمد السادس بمبادرات جبارة، وأَلَحَّ على أولوية إنقاذ حياة الإنسان المغربي، فَجَنَّبَ الوطنَ أهوالَ فواجع صحية واجتماعية كبيرة. غير أن التدبير الحكومي المُهَلْهَل لحالة الطوارئ الصحية جعل خطر الوباء نائمًا. حيث تتَذبذب مؤشرات السيطرة على الجائحة، ولا تظهر بوادر الخروج الآمن من تهديدات عودة العدوى إلى ذروة التفشي.

 

هكذا تمضي أيام الجائحة.. ومع كل يوم يَمرُّ، تتزعزع الثقة في قدرة حكومة العدالة والتنمية على حسن التنزيل والتنفيذ للتوجيهات الملكية السامية، وبلوغ مرحلة إخراج المغربيات والمغاربة من حالة الحجر التي قد تصبح غير صحية. وذلك بعد إقرار رئيس الحكومة المغربية بافتقاده لتصورات استشرافية تلامس الحلول وتزرع التفاؤل وتشحذ الهمم والعزائم. لاسيما أن استمرار تفشي البؤر النائمة لفيروس كورونا، يثير أسئلة حول كيفية تخفيف تداعياته السلبية على الاقتصاد الوطني، في سياق ضعف النمو الذي يُتوقع أن يستمر لفترة أطول، وتعثر المقاولات وتباطؤ الإنتاج، وانخفاض التشغيل، وارتفاع الديون.

 

ويظهر بشكل جلي، أن حكومة العدالة والتنمية استنزفت رصيد المبادرات الملكية الحميدة. ثم ارتمَى رئيس الحكومة رفقة وزرائه في أحضان الخطاب التبريري الهلامي واللاَّعقلاني عبر إصدار فتاوى "الجهاد الأكبر" ضد الفيروس؛ حيث بدأت معظم المؤشرات تشي بخطر النكسة الكبرى :

 

1- الملايير من صندوق كورونا تسيل بسرعة، ولم تصلْ إلى كل المحتاجين ولن تكفي لأزيد من شهرين!. ووفق منهاج عمل حكومة سعد الدين العثماني فإن رصيد الملايير من الدراهم سيَجِفُّ قبل أن يتوصل سعد الدين العثماني إلى إحداثيات الخروج الآمن من زمن الحجر وزحزحة حالة الطوارئ الصحية.

 

2- الملايين من المواطنين يتراخى التزامُها لأنها بدأت تفقد الثقة في جدية وجدوى القرارات الحكومية، وأيضا لأنها صارت عرضة لأمراض نفسية كالاكتئاب والضجر المنزلي. ومع ارتفاع حرارة الصيف لن يستطيع المغربيات والمغاربة المكوث بالمنازل، وقد يخرج الناس عند لحظة الطيش أو بحثًا عن لقمة العيش بلا تأطير وبلا احتياطات وقائية مما يهددنا بخطر النكسة الوبائية الكبرى.

 

3- الألاف من المقاولات تنهار مُوجهةً أنظارها إلى صندوق كورونا من أجل إنقاذها. وهذا ما يتطلب رد فعل حكومي سريع لامتصاص الصدمات الواضحة، وتبديد تخوفات المقاولين من احتمالات الإفلاس حال تفاقم أزمة جائحة كورونا.

 

4- في ظل غياب مقاربة استِشْرَافِيَّة واضحة تُشجع البنوك المغربية على لعب الدور الرِيادي والقيادي للنهوض من أوحال الأزمة الراهنة. قد يَتَعَسَّر ضمان السيولة من خلال الحفاظ على تكلفة اقتراض منخفضة وتوفير الائتمان، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

هكذا -إذاً- يتمظهر السيناريو الأول عند احتمال السيطرة على تفشي الفيروس حيث سيرخي الركود الاقتصادي سُدولَهُ، ولكن على الأقل سيكون تأثيره قصيرا إلى متوسط المدى. أما السيناريو الثاني، فيتجلى عند الفشل في الخروج من حالة الطوارئ الصحية؛ مما سيطيل الأمد الزمني لِتَعَطُّل العلاقات الاقتصادية بسبب انخفاض النشاط الاقتصادي لأشهر أخرى، وسيستلزم النهوض وقتًا طويلًا حتى يتعافى الاقتصاد الوطني. وقد تضطر المقاولات المغربية إلى الإغلاق بسبب انخفاض الإيرادات. وفي حالة إعلان إفلاسها، قد يصبح من العسير إعادة إنشاء الائتمان والعودة إلى العمليات العادية.

 

لذا نجد أن تعامل رئيس الحكومة المغربية مع جائحة فيروس كورونا كان بمثابة اختبار لسياسات الأغلبية الحكومية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات، ولم يكن مجرد مسألة تدبير لأزمة مستجدة. وكان المفروض أن يجتهد العقل الحكومي كَيْ ينتجَ ردّ فعل سياسي إزاء أزمة فيروس كورونا، ويطرح برنامجا تعديليا لقانون المالية وللسياسات الاقتصادية، ولأولويات التنمية، وشروط الكفاءة والفعالية والإرادة السياسية.

 

إلاَّ أنَّهُ بات من الواضح أن حكومة العدالة والتنمية تعجز عن ابتكار آلية دفاعية فعالة في مواجهة أزمة كورونا المتعددة الأبعاد. وبعد خطيئة مشروع قانون 22.20 الذي نسف أركان اللحمة الوطنية بعبثية مشبوهة، هَا قد انكشفت عورة الإخفاقات إثر فاجعة التواصل السيء بين رئيس الحكومة والمواطنين. وذلك فيما يتعلق بتبيان تصوره لمواجهة استمرار تفشي الوباء، وبسطه للتدابير المقترحة للتخفيف من التأثيرات السلبية؛ حيث أثبت سعد الدين العثماني -مرة جديدة- أنه عديم القدرة على رد الفعل السليم حين تدعو الحاجة إليه !

 

وقد ينعكس هذا التيهان الحكومي بتداعيات خطيرة على الفئات الأكثر تأثُّرًا في المجتمع، بل سيزيد من ارتفاع عددها ومن حدة الانقسامات الطبقية في المجتمع المغربي، ومن تعقيد الاستجابة لخطط محاصرة الفيروس وتوفير الأمن الغذائي ودعم الطلب؛ حيث أن فئات واسعة من المجتمع لن تستطيع التَّأَقْلُم من جديد مع التدابير الإضافية الضرورية لوقف انتشار الفيروس، ولا يمكنها الصمود إن تم تمديد مدة الحجر الصحي في البلاد من دون تقديم مساعدات مالية.

 

وفي الختام، لا بد من التنبيه إلى أن أوضاع الأزمة متقلبة ولا توجد وصفات جاهزة. فكل حكومة تتعامل مع مواجهة تداعيات فيروس كورونا بأسلوبها الخاص وبإمكانياتها الذاتية ومعطياتها الموضوعية. غير أن الفشل الذريع لحكومة العدالة والتنمية، وانعدام قدرتها على رد الفعل العقلاني أمام تزايد بؤر الضعف السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وأمام عدم إنجازها للمُستطاع الممكن في مواجهة تعقيدات التحديات. هذه جميعها تجسد إرهاصات الإنذار الأخير لِفَهم ما قد يترتب عن استمرار حكومة سعد الدين العثماني في الإشراف السياسي على تدبير أزمة الجائحة على جميع المستويات.

 

ومنه؛ نختم بالتأكيد على أن كسب الجولة الثانية من معركة كورونا ينطلق من ضرورة التزام سعد الدين العثماني بخصال الوطنية الصادقة والمواطنة الحقة، وتعجيلِه بتقديم الاستقالة من منصب رئيس الحكومة. وذلك من أجل التوجه العقلاني لتيسير عملية تشكيل حكومة إنقاذ درءاً لخطر النكسة الكبرى!

 

- عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس تيار ولاد الشعب