السبت 11 يوليو 2020
كتاب الرأي

سعيد بعزيز:مؤسسات التعليم الخصوصي بين الحصول على الدعم وإعلان نجاح عملية التعليم عن بعد

سعيد بعزيز:مؤسسات التعليم الخصوصي بين الحصول على الدعم وإعلان نجاح عملية التعليم عن بعد سعيد بعزيز
مؤسسات التعليم الخصوصي بين الحصول على الدعم وإعلان نجاح عملية التعليم عن بعد
حينما نصبح أمام تشريع مقلوب، فانتظر الساعة، تلك هي المقولة التي تنطبق على مرسوم رقم 2.20.331 الصادر في 24 أبريل 2020 بتطبيق القانون رقم 25.20 الصادر في 23 أبريل 2020 بسن التدابير الاستثنائية المتعلقة لفائدة المشغلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والعاملين لديهم المصرح بهم، المتضررين من تداعيات تفشي جائحة فيروس كورونا "كوفيد - 19"، والذي نصت الفقرة الأولى من المادة الرابعة منه، على أنه لا يعتبر في وضعية صعبة جراء تفشي جائحة فيروس كورونا "كوفيد – 19"، المشغل الذي يمارس نشاطه في أحد القطاعات أو القطاعات الفرعية الواردة في قوائم تحدد بقرارات معللة للسلطة الحكومية المعنية.
فبدل أن يتضمن عبارة تفيد الإعلان بشكل واضح عن القطاعات أو القطاعات الفرعية المتضررة، في إطار الوضوح والشفافية التي ينبغي أن تسود العمل الحكومي، لجأت الحكومة إلى قلب الآية، والإعلان عن القطاعات غير المتضررة، ما يعني بمفهوم المادة أن كل قطاع لم يرد بشأنه قرار وزاري يعتبر في وضعية صعبة، حتى لا تذكر قطاعات من شأن الكشف عنها أن يثير سخطا شعبيا، إنه غموض مقصود ولأهداف واضحة.
فكل ما صدر إلى غاية اليوم، هو ما تضمنته الجريدة الرسمية عدد 6878 الصادرة بتاريخ 04 ماي 2020، والتي نشرت أربعة قرارات وزارية، تتعلق بقائمة القطاعات والقطاعات الفرعية المتعلقة بالصناعة والتجارة، وقائمة القطاعات والقطاعات الفرعية المتعلقة بالمنتوجات الفلاحية المصنعة، وقائمة القطاعات والقطاعات الفرعية المتعلقة بالفلاحة والصيد البحري، وقائمة القطاعات والقطاعات الفرعية المتعلقة بالطاقة، والتي لا يعتبر المشغل الممارس لنشاطه فيها في وضعية صعبة جراء تفشي الجائحة "كوفيد – 19"، مما يجعل كل مشغل لم يدرج النشاط الذي يقوم به ضمن القوائم السالفة الذكر، يعتبر في وضعية صعبة، ومن حقه أن يستفيد من الدعم الذي يخصصه الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا ـ كوفيد 19 للمقاولات المتواجدة في وضعية صعبة والعاملين لديها.
وبدورها فالقرارات الوزارية الأربعة المذكورة، يتضمن قرارين متعلقين بالفلاحة والصيد البحري والطاقة، عيبا قانونيا واضحا، يتجلى في انعدام التعليل، مما يجعلهما غير مطابقين لمضامين الفقرة الأولى من المادة الرابعة من المرسوم السالف الذكر، التي نصت على قوائم تحدد بقرارات معللة للسلطة الحكومية المعنية، عكس القرارين المتعلقين بقطاعات الصناعة والتجارة والمنتوجات الفلاحية المصنعة،  فقد تم تعليلهما بتضمينهما عبارة " أنها استمرت في مزاولة نشاطها رغم حالة الطوارئ الصحية، وذلك قصد تلبية الحاجيات اليومية للمواطنين".
ونظرا لكونه لحد اليوم، لم يصدر أي قرار وزاري يتعلق بقطاع الخدمات، فإن هذا يعني أن الأنشطة التي تندرج فيه، يعتبر القائمون بها من المستفيدين من الدعم، وفي مقدمتهم مؤسسات التعليم الخصوصي.
طبعا، لن نتحدث على بعض المقاولات المواطنة العاملة في التعليم الخصوصي، منها تلك أعلنت عن إعفاء أمهات وأباء التلميذات والتلاميذ من أداء الأقساط الشهرية، والتي ساهمت في الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا ـ كوفيد 19، والتي قدمت على الأقل تسهيلات أو إعفاءات محدودة في الأداء، تخص فقط الأسر المتضررة، بل الأمر هنا يتعلق بمؤسسات تقتنص الفرص وتهرول وراء الربح غير المشروع، بمباركة من الحكومة، التي اقتصر تدخلها في كثرة الكلام والانتقادات في اجتماعات رسمية وتصريحات إعلامية، دون أن يتجاوز الأمر نوعا من الشعبوية، وبالمقابل التستر على مؤسسات أهل الدار، وتمكينها من الدعم تحت الطاولة، عبر النيابة عنها في أداء تعويضات للمستخدمين في أفق تمكينها من التعويض الخاص بها. 
معظم هذا النوع من مؤسسات التعليم الخصوصي استخلصت مستحقات التمدرس من جيوب أمهات وأباء التلميذات والتلاميذ، بل بعضها لجأ إلى استعمال الحيل عبر استدراجهم إلى مقر المؤسسات لتسلم بعض الكتب المحتفظ بها، والتهديد بسحب التلميذات والتلاميذ من مجموعات التواصل، سميا أنها استعملت نظام تطبيق الواتساب...، وبعدها خرجت لتوجه تحيتها إلى جميع الأسر التي أبدت تعاونها وتفهمها للظروف الصعبة التي يمر منها القطاع، رغم حالة الارتباك السائدة في ظل تداعيات جائحة كورونا، لكن الأمر لم يتوقف هنا، بل تجاوزه إلى تقديم تصريحات عبر المنصة الاستفادة من الدعم الذي يخصصه الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا ـ كوفيد 19، على مستوى البوابة الإلكترونية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتي تتضمن قطاع الخدمات، والعاملين المتوقفين مؤقتا عن العمل انطلاقا من لائحة العاملين المصرح بهم برسم شهر فبراير 2020، ونسبة انخفاض رقم الأعمال وسبب التوقف المؤقت عن العمل، ثم تصريح بالشرف يفيد أن التوقف الكلي أو الجزئي لأنشطته ناتج عن تفشي جائحة "كوفيد - 19"، كما تم اللجوء أيضا للاستفادة من آلية "ضمان أوكسجين"، بدعوى مواجهة الآثار السلبية لجائحة فيروس كورونا على مؤسسات التعليم الخصوصي، سيما عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجراء، وإدارة الضرائب، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والقروض البنكية.
إن الموقف الراهن لمقاولات مؤسسات التعليم الخصوصي، يسائل الحكومة التي تصرح بنجاح عملية "التعليم عن بعد"، فهل يعقل لمؤسسات تعليمية في هذا القطاع تمتص دماء الأمهات والآباء وتستنزف جيوبهم، أن تصرح بتوقف أطرها التربوية، والحكومة ماتزال تعتبرها منخرطة في عملية التعليم عن بعد؟ أين الخلل إذن؟
نعم، الحكومة تنفي تخصيص الدعم المباشر لأي مقاولة في القطاع الخاص في الوقت الراهن، لكن تقر بالدعم غير المباشر المسلم للمأجورين المتضررين من الجائحة، مما يعني أداء الدعم لمستخدمي مؤسسات التعليم الخصوصي عوض حصولهم على الأجر من طرف المشغل.
إن البقاء على هذا الوضع، بين ثنائية الإعلان عن وجود المقاولة في وضعية صعبة، والتصريح بتوقف الأجراء وتمكينهم من التعويض من جهة، واستنزاف جيوب الأمهات والآباء باسم القانون لكون العقد الذي يجمعهم مازال ساريا، واستنزاف صندوق الدعم بالتحايل عوضا عن توجيهه للفقراء من جهة ثانية، يجعل الحكومة موضوع اتهام بتحويل أموال الصندوق إلى مؤسسات المنتسبين إليهم.
إن التخلي عن تنزيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب، والرجوع من جديد إلى مقولة "عفا الله على ما سلف"، هي تزكية واضحة لوضع يد في صندوق الدعم، واليد الأخرى في جيوب الأمهات والآباء.
إنه سؤال المواطنة من جديد.