الاثنين 6 يوليو 2020
كتاب الرأي

صافي الدين البدالي: الشطط في استعمال السلطة في زمن الحجر الصحي

صافي الدين البدالي: الشطط في استعمال السلطة في زمن الحجر الصحي صافي الدين البدالي

منذ قرار فرض الحجر الصحي والرأي العام يتابع باهتمام سبل تطبيقه من قبل السلطات المحلية، وكذلك مستوى الالتزام به من طرف المواطن والمواطنة. لقد بدأ الالتزام تدريجيا بفعل التوعية التي يقوم بها الإعلام الرسمي، وحملة المواطنين على الفضاء الأزرق "الفايسبوك" أو "اليوتوب". لكن كانت هناك إكراهات لها ارتباط بلقمة العيش اليومي بالنسبة لأسر ليس لهم دخل إلا عبر مهنة الباعة الجائلين، أو عبر النقل بواسطة العربات المجرورة.. وإكراهات أخرى لها ارتباط بشباب أصابتهم مصيبة البطالة التي تفضي إلى الانحراف ولا يهمهم هذا الوباء من قريب ولا من بعيد، إذ هم في حياتهم اليومية خارج التغطية يعتبرون أنفسهم مهمشين ولا حظ لهم في هذه الحياة. كما أن هناك مواطنين ومواطنات ارتبطت حياتهم بالتسول.

 

أمام هذه الإشكالات التي ما هي إلا تراكم نتائج سياسة الدولة المتبعة تجاه المجتمع، لم تكن للحكومة استراتيجية مسبقة للتعاطي مع هذه الحالات؛ بل اكتفت بإغلاق المؤسسات التربوية والمساجد والأسواق الأسبوعية ومحلات الحرف، لكنها لم تضع في الحسبان هذه الفئات التي لا يمكنها تطبيق القرار على أحسن وجه. واكتفت وزارة الداخلية بتنزيل مذكرات تلو الأخرى لمنع الناس من الخروج ومن التجمعات. كذلك رئاسة النيابة العامة أصدرت مذكرة مفادها التطبيق الصارم لقرار الحجر وتطبيق العقوبات المترتبة عن أي خرق.

 

لكن التعاطي مع قرار الحجر على أرض الواقع يخلو من أية منهجية تحول دون ارتكاب أخطاء في الممارسة من طرف السلطات العمومية ومن طرف المواطن والمواطنة. الشيء الذي ترتب عنه شطط في استعمال السلطة كان ضحيتها مواطنون يبحثون عن لقمة عيش؛ وإلا ما ذنب بائع السمك الذي تناقلته المواقع التواصلية، حيث قام القائد بإتلاف سلعته التي هي قوت أولاده في ذلك اليوم؟ وما هو ذنب باعة متجولين بأسواق السلام بأكادير، وهم يرون بضاعتهم تتعرض للإتلاف، أي ضياع رأسمالهم الذي به يعيشون؟.. وما ذنب المرأة التي لجأت إلى مقاطعة لتسأل عن عدم استفادتها من بطاقة راميد، فيتم تعنيفها وتتم إهانتها، حسب ما حكته عبر شريط فيديو تشكو الحكرة التي تعرضت لها من طرف  قائد المقاطعة؟ وما ذنب الشاب الذي تعرض للتعنيف بالشماعية من طرف الباشا وتم اتهامه وأخيه الناشط الحقوقي والسياسي في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وفي حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والذي يتابع عن كتب الأوضاع بالشماعية؟ وما هي دوافع القائد الذي ظهر عبر شبكات التواصل الاجتماعي وهو يصفع شابا في الشارع العام وأمام الناس.

 

فكفى إذن من التعاطي مع الشرائح الهشة المذكورة بأسلوب بعيد عن الإنسانية وعن التواصل الهادف والمثمر.

 

- صافي الدين البدالي، فاعل سياسي حقوقي