الاثنين 26 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي : بعدما نفض الجميع يدهم منه... من قدم مشروع "كمامات الحريات" للحكومة؟

محمد الشمسي : بعدما نفض الجميع يدهم منه... من قدم مشروع "كمامات الحريات" للحكومة؟ محمد الشمسي
لم يسبق لمشروع قانون أن حقق شبه إجماع على رفضه بل وهجائه وهو في المهد، مثل ما طال مشروع قانون "كمامات الحريات"، فكل الأحزاب التي خرجت من جحورها في الحجر الصحي احتجت على المشروع وذكرته بسوء، ومنهم من ذكّر الحكومة بأن للبلد دستور يصون الحريات، وآخر أنبأها أن البلد صادق على اتفاقيات دولية تحمي الحق في التعبير، وثالث أوضح لها أن مشروع قانونها يتنافى مع العهد الجديد الذي رسمه ملك البلاد منذ أكثر من 20 سنة، وكأن الحكومة كانت تجهل ذلك.
 
إذا أضفنا استنكار الأحزاب لاستياء بعض الوزراء من المشروع يصبح من حقنا على الحكومة أن تجيبنا على السؤال: من قدم "مشروع كمامات الحريات" أمام المجلس الحكومي في 19 مارس المشؤوم مادام الكل نفض يده منه وعليه؟، من فكر ودبر ووصل إلى أن حرية التعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي لن يجهز عليها سوى ذلك المقترح الشرير الذي لا يمكن أن يكتبه إنسان مكتمل العقل والنفس؟، فحزب العدالة والتنمية قائد التحالف الحكومي نددت شبيبته بالمشروع، وحزب التجمع الوطني للأحرار الذي ظل الكل"كيحشي ليه الهدرة" بأنه هو المستفيد من المشروع المذكور، رفضه ولم يدافع عنه، وطالب الحكومة بنشره رسميا، وحزب الاتحاد الاشتراكي الذي يرتبط هذا المشروع المذموم بوزيره في العدل مقت المشروع وشجبه، وأحزاب المعارضة كما الموالاة و"لاواحد قالها فيه زوينة "، فمن هذا الذي وضعه فوق طاولة المجلس الحكومي في ذلك اليوم الموعود؟، و أنامل من تلك التي كتبته بمداد الغدر معتقدة أنه مبيد فعال ل"حشرات العالم الافتراضي" بحسب ظنها؟، من العار أن يجبن الجميع ويخرسوا والكل "يجمع ويطوي ويطلع للجبل"، ومن الفضيحة أن بعضهم "حتى حيحو الناس" ،"عاد" جاء ليغني لازمته لرئيس الحكومة " وا الشايفور رد بالك لبلاكة الدستور"، فهل قرر "أهل التسريبات" الاحتفاظ باسم "مول العَملة" كورقة يرمون بها حين يلتهب وطيس الانتخابات ؟، وما يضمن لهم أنها ستكون ورقة رابحة يومها، فقد ينقلب السحر على الساحر، ويخرج عليهم الناس بالملايين "الآن وقد خرستم من قبل"؟.
نهاية مشروع قانون "كمامات الحريات" ستكون حتما واحدة من ثلاث، إما سيتم إقراره مع بعض "الترقيعات" البسيطة على مستوى اللغة وتخفيف حدة العقوبات، وستغرق الأحزاب في عارها وهي تمرره وتستحق لقب "أحزاب عدوة الحريات"، وإما ستلغى الفصول والمواد المتطرفة فيه وما أكثرها ويبقى ثوبه يليق بالجرائم التي لا يختلف عاقلان على أنها جرائم، وهنا ستغرق الحكومة في فضيحتها وتستحق لقب" حمالة الحطب" لحرق الحريات، أو يتم إقراره بغلوه وتطرفه بدون زيادة ولا تعديل ولا نقصان، وهنا نغرق جميعا في مستنقع بلا قاع، ونستحق معها لقب" المستضعفون في الأرض".