الثلاثاء 19 يناير 2021
كتاب الرأي

عبد الله جبار: نداء لتعميم تسوية المهاجرين بإيطاليا

عبد الله جبار: نداء لتعميم تسوية المهاجرين بإيطاليا عبد الله جبار

عاد موضوع تسوية المهاجرين غير القانونيين في إيطاليا إلى واجهة التداول الإعلامي بشكل كبير، خاصة في ظل الخصاص الدي يعرفه القطاع الفلاحي. إذ يبدو أن الحكومة الإيطالية عازمة على السير بعيدا بهذا الملف من خلال إحالته على اللجان البرلمانية المختصة.

 

وفي ظل هدا المعطى أصدر 360 من الشخصيات من تخصصات مختلفة: القانون، الاقتصاد، علم الفيروسات، خبراء الهجرة؛ نداء أكدوا عبره ضرورة التسريع وتعميم عملية التسوية لتطال كل القطاعات الإنتاجية لما لها من فوائد على الاقتصاد الإيطالي من جهة، وعلى حياة الأشخاص في وضعية غير قانونية خاصة في ظل هذه الظروف الصحية التي يمر بها كوكب الأرض جراء وباء كوفيد-19 من جهة أخرى..

 

وقد جاء في نص النداء ما يلي "إن التكاليف النفسية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة على شلل الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي أجبرنا من خلالها على مكافحة وباء كورونا لها تكاليف هائلة ويراها الجميع؛ ومن هنا ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية في اقرب وقت ممكن... وقد تبين مؤخرا أن وجود مئات الآلاف من المهاجرين غير النظامين يمكن أن يشكل خطرا حقيقيا، فحسب بعض الأرقام يعيش ما يقارب 600 ألف شخص بشكل غير قانوني في العديد من المنازل الصغيرة، وحتى في حالة المرض لا يتم الاتصال بالطبيب، ما لم يكونوا في حالة خطرة حقا.

 

وقد أشار معهد تطوير التدريب المهني للعاملين لسنة 2014 أن 13.7% هم من الحرفيين والعمال المهرة أو المزارعين، وأن 76% يشتغلون في الرعاية الصحية والمنازل والشركات الصغيرة. بينما لا توجد تقديرات لتوزيع هؤلاء على الصعيد الإقليمي، لكن من المفترض أنها توجد في المناطق ذات النشاط الاقتصادي الأكبر، والتي هي الأكثر تضررا مما يجري والمثال (لومبارديا كجهة)، ولذلك فمن الواضح أن نجاح الاختبارات الصحية والمتابعة والمرافقة الجماعية ضروريا لنجاح المرحلة الثانية من قانون الطوارئ الصحية"...

 

وقد سبق هذا التحرك حملة أطلق عليها "كنت أجنبيا"، والتي سلمت إلى البرلمان عريضة موقعة من قبل أكثر من 90 ألف مواطن، يطالبون الحكومة بتسوية أوضاع الأجانب غير الشرعيين، وهي حملة بدأت منذ 2016.

 

تجدر الإشارة إلى أن ايطاليا تعتبر من الدول الأكثر استقبالا للمهاجرين القادمين من الضفة الجنوبية، وقد اعتمدت هذه الاخيرة سياسة خاصة للتعامل مع هذه الظاهرة منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وكانت هذه السياسة مجال سجال بين مكونات المشهد السياسي الإيطالي. فعلى مر الثلاثين سنة كانت عملية التسوية تتم بطلب تقديم طلب تصريح الإقامة ذاتيا لأسباب تتعلق بالعمل لهذا كانت الأعداد التي تمت تسويتها كبيرة. ففي 1986حصل 116 ألف أجنبي على الإقامة حسب قانون "فوشي"، بعدها بأربع سنوات سيسمح قانون مارتلي بتسوية 215 ألف شخص؛ وفي عام 1995 جاءت حكومة "ديني" بقانون استطاع من خلاله 244 ألف مهاجر الإقامة بطريقة قانونية، ثم 217 ألف شخص مع قانون "توركي نابوليطانو" في سنة 1998. لكن أكبر عملية تسوية هي التي تمت في 2002 مع قانون "بوسي فيني" حيث بلغ عدد الأجانب الحاصلين على الإقامة 634 ألف مستفيد.

وقد ظل الوضع غير مستقر بسبب التدفقات المستمرة للهجرة بسبب الأوضاع في دول الجنوب والشرق الأوسط. وأمام ازدياد حاجة بعض القطاعات لليد العاملة خاصة منها المنزلية، فقد سويت وضعية الخادمات داخل البيوت سنة 2009.. ومنذ تلك الفترة لم تعر الحكومات المتعاقبة أي اهتمام بالموضوع رغم أنه كان حاضرا في حسابات الساسة والسياسة الإيطالية لحساسيته الكبرى؛ إلى أن دعت وزارة الفلاحة بحاجة هذا القطاع إلى اليد العاملة لانعقاد الموسم الفلاحي من الضياع.

 

- عبد الله جبار، باحث في قضايا الهجرة