الثلاثاء 14 يوليو 2020
مجتمع

طارت الطائرة وسقطت بالمديرية العامة للإذاعة والتلفزة في زمن كورونا

طارت الطائرة وسقطت بالمديرية العامة للإذاعة والتلفزة في زمن كورونا من داخل أحد استوديوهات التلفزيون (أرشيف)

تبعا لرد الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، الذي نشرناه اليوم الأحد 19 أبريل 2020، بعنوان "دار البريهي: هذه حقيقة المسؤولين المجبرين على الحضور يوميا رغم إكراهات كورونا"، والذي جاء على إثر المقال الذي نشرته "أنفاس بريس" سابقا بعنوان "المدير العام لدار البريهي يجبر 40 مسؤولا للحضور يوميا بالرغم من إكراهات كورونا"، توصلنا بمقال لرحال أبو نسرين، يرد فيه على ما جاء في بلاغ إدارة دار البريهي، ننشره كما يلي:

 

"يحكى أن تلميذا كسولا كان مطالبا باجتياز امتحان في موضوع إنشائي لمادة العربية، وأن يعبر بأسلوبه الخاص في أحد المواضيع التي ستعرض عليه، فما كان على التلميذ إلا أن يحفظ عن ظهر قلب موضوعا وحيدا، هو فصل الربيع.

 

خلال الامتحان كان الموضوع الإنشائي يتمحور حول رحلة في الطائرة، من بداية إقلاعها إلى نزولها، وهكذا استهل التلميذ موضوعه، على الشكل التالي: "في يوم من الأيام قرر أبي أن نسافر إلى بلد بعيد بواسطة الطائرة، وعندما وصلنا إلى المطار ركبنا في الطائرة، وطارت الطائرة، وبعد نصف ساعة سقطت الطائرة في فصل الربيع بحديقة كبيرة مليئة بالزهور، وكان الجو جميلا والعصافير تزقزق ومياه الأنهار تخرخر.... إلخ".

 

وعلاقة بالموضوع الإنشائي أعلاه، تتبعت بإمعان توضيح الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة الذي لا يحيل لأي جهة تريد تحمل مسؤوليتها في الرد، ووجدت تشابها في الرد بما كتبه التلميذ عن الطائرة التي سقطت في الربيع. لذلك لابد من إعادة توضيح زوايا مظلمة في الرد، تعميما للفائدة.

 

فمن جهة المقال الأول لم يربط المراسلة الإلكترونية بأي تدابير اتخذتها أو تتخذها المؤسسة بخصوص تدابير الطوارئ الصحية والحماية من انتشار وباء كوفيد – 19، وإنما تتحدث عن تعليمات واضحة من المدير العام بالمؤسسة من خلال مراسلة في 17 أبريل 2020، تدعو جميع المدراء والمدراء المركزيين إلى إعداد لائحة يومية تتضمن جميع الأجراء بالمؤسسة بمن فيهم رؤساء الأقسام والمصالح...إلخ، والتي دفعت بجميع المسؤولين من مدراء مركزيين ومدراء ورؤساء أقسام ومصالح بالاتصال بجميع الأجراء للالتحاق بمقر العمل، والتي خلقت نقاشا واسعا بين المسؤولين والمهنيين بالمؤسسة. أما المذكرة الصادرة عن مديرية الموارد البشرية بتاريخ 19 مارس 2020، فهي بعيدة كل البعد عن المقال الأول.

من جهة أخرى فالشركة، صرفت أموالا ضخمة على معدات المراقبة عبر الكاميرات المنتشرة في كل مكان بدار البريهي، وأصبح الولوج لبنايتها إلكترونيا عبر بطائق خاصة (البوانتاج) وهي تقنية تمكن من معرفة جميع الحاضرين من أجراء ومسؤولين الذين تمكنوا من فعليا من ولوح المؤسسة من أبوابها المحكمة الإغلاق إلكترونيا فضلا على الطاقم البشري الذي يشتغل في مجال المراقبة بواسطة الكاميرات ويحيل تقارير يومية لمديرية الموارد البشرية بالشركة.

 

أما على مستوى الرد بخصوص الإنتاج الداخلي والخارجي، والتذكير بالمادة 15 من دفتر تحملات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، التي تنص بالفعل على "تشجيع الإنتاج السمعي البصري الوطني"، وعلى أن "تقيم الشركة علاقة متوازنة بين الإنتاج الخارجي المقدم للشركة والإنتاج الداخلي وفق الحصص التالية من المدة الزمنية الإجمالية للإنتاج الوطني: 30% للإنتاج الخارجي الجاهز للبث(PAD)؛ و10% للإنتاج المشترك بين الشركة وغيرها من المنتجين؛ و60% للإنتاج الداخلي"، كما أن الإنتاج الخارجي والمشترك يخضع في مساطر اللجوء إليه لمضمون المادة 193 من دفتر التحملات نفسه. فهل يمكنكم تقديم لائحة البرامج الداخلية التي تتضمن 60 في المئة من الإنتاج الداخلي على مستوى القناة الأولى مثلا؟ وهل يمكن تقديم الطاقم المشرف على هذه البرامج من أبناء دار البريهي، لنقدم لكم بدورنا لائحة كبيرة جدا لمهنيي الشركة في بطالة ولا تشتغل في الإنتاج الداخلي لمدة سنوات طويلة.

 

أما بخصوص قنوات اتخاذ القرار ومسطرة التعيين في المسؤوليات داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، فلا داعي للحديث عن القوانين ذات الصلة بالتدبير داخل المقاولات العمومية، لأننا واكبنا مجموعة من التعيينات ونفهم جيدا هذه اللعبة، وكيف تم تجريد مسؤولين بالشركة.

 

كما أن رد الجهة المجهولة في الشركة على المقال، يبين طبيعة العمل الشفاف بها، وهي محاولة إبعاد المدير العام عن الواجهة وعن الأنظار، وهو الأسلوب الذي نهجه ذات المسؤول طيلة 14 سنة كمدير عام في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (باستثناء خرجة واحدة ووحيدة في الصحافة في مواجهة الوزير الخلفي في موضوع دفتر التحملات بتعليمات واضحة في هذا الشأن)، وهذا الغياب غير المبرر لمدير عام ألا يكلف نفسه عناء الانفتاح على الصحافة، ولا يقوم بجولات ميدانية في أماكن التصوير ولا لمحطات البث أو الجهويات، ولم يكلف نفسه عناء زيارة المهنيين في الأستوديوهات، خاصة في هذا الظرف الاستثنائي مع هذه الجائحة مع العلم أن هذه الزيارات سوف تعطي نفسا وقوة للمهنيين في الاشتغال في هذه الظروف الصعبة مع هذه الجائحة مع العلم أن المدير العام يتقاضى أكثر من 120000.00 درهم شهريا فضلا سيارات المصلحة من النوع الرفيع، وامتيازات عديدة... إلخ.

 

الرد على المقال يتبجح بنسبة المشاهدة التي يعرف الجميع أسبابها عندما يرتفع الضغط ووتيرة الخوف الجماعي في المجتمعات، كما هو حاصل مع فيروس كورونا، أما الأيام العادية فنعرف جيدا نسب المشاهدة على قنواتكم.

 

وفي الأخير نسي الرد على المقال أن يتقدم بالشكر الجزيل للمهنيين في الإذاعة والتلفزة، كما يقوم به نظراؤهم من مسؤولين في وزارة الصحة أو الداخلية أو قطاع النظافة أو السائقين وغيرهم من القطاعات التي تشكر موظفيها المتواجدين في الصفوف الأمامية، عوض التباهي بنسب المشاهدة التي يعرفها الجميع".