السبت 30 مايو 2020
كتاب الرأي

يوسف لهلالي: في الأخير انتصر أنصار استعمال الكلوروكين ضد كورونا

يوسف لهلالي: في الأخير انتصر أنصار استعمال الكلوروكين ضد كورونا يوسف لهلالي

أثار النقاش حول استعمال الكلوروكين  جدلا كبيرا في العالم، وقسم الأطباء والباحثين في مجال الأوبئة، حول فعاليته من عدمها وكان أهمها موقف البروفيسور الفرنسي المختص في مجال الأوبئة ديدييه راؤول، الذي طالب بلده باستعمال هذا الدواء لجميع الحالات المصابة بوباء كورونا، وهو الطلب الذي رفض في البداية من طرف المجلس الأعلى لصحة، بل اعتبروا الموقف غير مسؤول.

 

وأثار الأمر نقاشا مع بعض زملائه حول تسرعه قبل الحصول على النتائج التجريبية. وهو نقاش عززته بالطبع تعليقات السياسيين في فرنسا والعالم، وقسم السياسيين الفرنسيين بين المؤدين لبروفيسور وأغلبهم من مرسيليا وجنوب فرنسا ضد المحسوبين على العاصمة باريس، وهو الدواء الذي اعتبره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "هبة إلهية".

 

وهو بالطبع نقاش انضم إليه أصحاب نظرية المؤامرة في كل أرجاء العالم، وتحول النقاش عن هدفه بين علماء الأوبئة والأطباء حول فعالية هذا الدواء من عدمها، إلى نقاش حول اللوبيات وقوة المختبرات في العالم، وتأثيرها على مواقف وقرارات بعض الأطباء، وهي وضعية صحيحة كشفت عنها العديد من التحقيقات الصحفية، ولكن هذا الموقف، لا يمكن تعميمه على جميع الأطباء والباحثين. لكن أصحاب نظرية المؤامرة عمموا هذا الموقف، واتهموا لوبيات المختبرات بمعارضتها لاستعمال دواء بلاكنيل على اعتبار ثمنه الرخيص جدا ورغبتها في صنع وتسويق دواء جديد واغلى في ثمنه. ومنهم من اتهم دولا بصنع هذا الوباء من أجل "القضاء على الصين" وعلى "نهضتها" "وقوتها الاقتصادية". لكن للأسف فإن مسؤولي دول كبرى أججوا هذا  الجدل العقيم. وساهمت فيه دول كبرى مثل الصين والولايات المتحدة الامريكية، من أجل حشد الوحدة الوطنية والقومية في هذه الفترة العصيبة، وهو ما جعل عددا كبيرا من الدول تقول في البادية على لسان مسؤوليها أن هذا الوباء هو مرتبط بالأجانب وبالخارج ولا يعني السكان المحليين، قبل أن تكذب الوقائع هذه الآراء بعد ارتفاع نسبة المصابين في كل أرجاء العالم. وفيما يخص تأجيج الشعبوية في هذا المجال، نعت الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب كورونا فيروس "بالوباء الصيني" وهو ما ثار غضب الصين من هذا الوصف، ورد عليه أحد المسئولين الصينين من مستوى بسيط جدا بالقول "إن وباء كورونا هو من صنع الجيش الأمريكي وهو من نشره في الصين".

 

هذه التصريحات الشعبوية وغير المسؤولة من الجانبين، أججت وقوت أصحاب الإشاعات ونظرية التآمر، والتي أصبحت للأسف تساهم فيها دول مما يخلق جوا من الخوف وعدم الثقة في العالم وبين الدول وحتى بين الناس.

 

انتهى هذا الجدل العقيم وقررت الدول، بما فيها بيكين وواشنطن، التعاون لمواجهة هذا الوباء، كما دعت إلى ذلك منظمة الصحة العالمية، على اعتبار أن هذا الوباء ليست له حدود. لتنتقل الصراعات من النقاش حول الدواء الفعال الى الصراع الدولي من أجل الحصول على التجهيزات الطبية، وخاصة الكمامات الواقية، التي يبدو انها سوف تصبح إجبارية لكل من يخرج من منزله في عدد كبير من دول العالم. مما زاد من التسابق حولها وقامت عدد من الدول من وضع طلبات بمئات الملايين من أجل الحصول عليها وبأي ثمن.

 

لنعد إلى هذا النقاش بين الأطباء والباحثين في مجال الأوبئة، فقد انقسموا بفرنسا وباقي العالم حول استعمال  الكلوروكين، والذي يسوق في فرنسا والمغرب تحت اسم "بلاكنيل". بين من يعتبره الدواء السحري لمواجهة فيروس كورونا، وبين من يعتبرون أن نتائجه ليست كافية لحد الساعة، وضرورة انتظار النتائج النهائية لمختلف التجارب التي تجرى في العالم حول الموضوع، وأنه دواء يمكن أن يشكل خطورة على بعض المرضى. هذا الانقسام في الآراء لا يقتصر على  فرنسا وأوروبا، بل يمتد إلى باقي العالم، بين دول اعتمدته كدواء رسمي ضد هذه الجائحة  ومنها المغرب، الجزائر، تونس، السنغال، الصين وإيطاليا، بالإضافة الى عدد من الدول الخليجية. وفرنسا التي منعته في البداية قبل أن ترخص به للحالات الخطرة في البداية إلى السماح به للجميع هذا الأسبوع.

 

ورغم الارتفاع الكبير في عدد الوفيات بفرنسا بفيروس كورونا المستجد. هذه الوضعية الدرامية لم توقف الجدل الشديد حول استعمال دواء الكلوروكين بين مؤيد ومعارض منذ أن أعلن البروفيسور ديدي راؤول أنه الدواء "المعجزة" لمواجهة هذا الوباء الجديد، وهو وباء قلب النظام العالمي على المستوى الاجتماعي والاقتصادي من خلال إعلان عدد كبير من الدول على الحجر الصحي لسكانها وتوقف الحركة الاقتصادية.

 

البروفيسور راؤول، مدير المعهد الاستشفائي الجامعي في مرسيليا، اعتبر مند عدة أسابيع أن دواء الكلوروكين فعال ضد فيروس كورونا المستجد. ودخل في جدل مع المجلس الأعلى لصحة الذي يضم 11 عضوا، وهو أيضا من أعضائه، قبل أن يمتنع مند أسبوعين على الحضور إلى اجتماعاته بباريس. لكن مسار الأحداث حتى اليوم يعطي قوة لرأيه  واختياراته التي اكدها  الزمن.

 

ففي بداية هذا الوباء، كان "المجتمع العلمي" غير مقتنع بفعالية هذا الدواء المعروف عالميا لمعالجة الاوبئة، لكن بالنسبة للبروفيسور راؤول "نحن في حالة حرب" ضد هذا الوباء، كما قال الرئيس الفرنسي، وهو ما يعني انه ليس هناك وقت للانتظار.