الاثنين 10 أغسطس 2020
كتاب الرأي

عبد الحميد اضليعة: التدريس عن بعد.. تجربة في طور النشأة

عبد الحميد اضليعة: التدريس عن بعد.. تجربة في طور النشأة عبد الحميد اضليعة
إلى عهد قريب، شكل التدريس عن بعد أمرا غير مقبول تربويا في منظومتنا التربوية. واتخاذ قرار العمل به يعود بالأساس إلى أحد الإجراءات المرتبطة بحالة الطوارئ الصحية للحد من انتشار كورونا فيروس. اتخاذ مثل هذا القرار كان لا بد أن يفرز واقعيا مشكلات تتراوح بين الارتباك المتمثل فيما يجب تقديمه؟ وكيف؟ وبأية وسيلة؟ ومتى؟ وهل سيتم مع جميع
التلاميذ؟ وفي كم من الوقت؟ وبين جودة ما يُقدم (شكلا ومضمونا) وبين تعاطي المتدخلين وخاصة المباشرين منهم مع التدريس عن بعد.
أحد أقوى هذه المشكلات هو التفاعل بين عناصر مربع التدريس عن بعد: المدرس – التلميذ – الأسرة – المقرر. التفاعل انحرف إلى نشر ما يجب أن لا ينشر لأنه: أولا  من صميم التفاعل الصفي والتعلم، وثانيا في العادة كان يتم داخل الأقسام أي خارج التسجيل والتوثيق بالصوت أو بالصورة أو هما معا، وثالثا يصبح طرفا العلاقة التربوية المباشرين: المدرس والتلميذ في وضعية نظرة احتقار متبادلة من خلال نشر بعض الأسر وبعض التلاميذ  لبعض مقاطع شرح الدرس – سواء عن قصد لإثبات ضعف المدرسين أو عن غير قصد - التي حصلت فيها أخطاء المدرس وهي ممكنة الوقوع أو نشر بعض المدرسين – سواء عن قصد لإثبات وضعية التعليم ببلادنا أو عن غير قصد - لبعض أخطاء التلاميذ وهي أيضا ممكنة الحصول.
إن ما ينقل الآن بالصوت والصورة تترجمه الكثير من النكت المنتشرة منذ عقود والتي نتقاسمها بابتسامات عريضة والتي تحتقر المدرس والمدرسة وأدوارهما التاريخية، أو تقزم قدرات التلاميذ على التعلم بتميز. وهو ما يتناقض مع المنتظر من التلميذ والمدرس.
عندما نعي كمدرسين وكأسر نتائج نشر ما لا يجب نشره يتوقف العبث والاستهتار بأدوار المدرسة ومجهودات المدرسين وقدرات التلاميذ. وعندما نعي أننا نُدير مرحلة الطوارئ الصحية بالتدريس عن بعد ستعلو مصلحة التلميذ.
 
 عبد الحميد اضليعة، أستاذ الفلسفة والتواصل، مستشار تربوي وأسري