الأحد 31 مايو 2020
كورونا

الدكتورة ماجدة الزهراوي: ننتظر بلوغ ذروة الإصابات بـ"كورونا" في نهاية شهر ماي لتشرع في الانخفاض لاحقا

الدكتورة ماجدة الزهراوي: ننتظر بلوغ ذروة الإصابات بـ"كورونا" في نهاية شهر ماي لتشرع في الانخفاض لاحقا الدكتورة ماجدة الزهراوي

اعتبرت الدكتورة ماجدة الزهراوي، الاختصاصية في الطب الباطني والأمراض المعدية والاستوائية، أن المرضى المتقدمون في السن والذين يعانون من أمراض مزمنة مهددون بالموت بسبب " كورونا، إذا لم يتم التكفل بهم مبكرا، مؤكدة بأن التشخيص المبكر هو الطريقة الوحيدة التي تمكن من تفادي وقوع مضاعفات صحية بسبب هذا الوباء":

تم تداول شريط فيديو لوزير الصحة السابق الحسين الوردي، يتحدث عن نوع معين من الكورونا، هل له صلة بالفيروس في صيغته الحالية؟

لم أطّلع على هذا التسجيل، لكن سيكون الحديث تزامنا مع تلك الفترة مرتبطا بفيروس كورونا من نوع سارس أو الميرس، من النوع الأول للفيروس، الذي له آثار على الجهاز التنفسي، وقد ظهر في الشرق الأوسط وتحديدا بالسعودية، وتسبب في عدد من الوفيات مع تنقل غير سريع، وغياب ارتباط الإصابة من شخص لشخص، وسرعان ما تلاشى.

وهنا يجب التوضيح على أن فيروس الكورونا، يضم ما يمكن تسميته بأربع عائلات، أشرنا إلى إثنين في النوع الأول، ثم هناك النوع الثاني المشابه للأول نسبيا، لكنه مختلف عنه جينيا، حيث تطور ليصبح فيروسا آخر، وهو ما يسري على أنواع الأنفلونزا التي تتغير، ونغير معها اللقاح في كل سنة لمواجهتها.

 

هل مكّنت التحاليل التي تجريها المصالح الصحية المختصة في بلادنا من الوصول إلى أكبر عدد من الحالات المصابة بـ " كوفيد 19 "، وهل تتميز بالنجاعة ؟

لقد بذل المغرب مجهودا كبيرا في هذا الصدد، ونهج خطة معينة مبنية على معايير موضوعية، واعتمد على التشخيص المباشر الذي يتطلب حيّزا زمنيا مهما يصل إلى ثماني ساعات، بهدف التأكد من الإصابة من عدمها، وهذا لا يلغي أنه من الممكن أن تكون هناك بعض الاستثناءات في هذا الصدد. واليوم سننتقل إلى التحاليل غير المباشرة التي تقوم على تشخيص الجينات، ونحن نتوفر على عدد مهم منها، لكن يتطلب الأمر بعض الوقت من أجل الاستعداد للعمل بها.

يثير استمرار ارتفاع الوفيات قلقا كبيرا، فما هي أسباب ذلك؟

إن التشخيص المبكر هو الطريقة الوحيدة التي تمكن من تفادي وقوع مضاعفات صحية، حتى يتم تجنب الوفيات، خاصة بالنسبة للحالات المتقدمة في السن، والتي تعاني من أمراض مزمنة، كالسكري وارتفاع الضغط الدموي، والربو، وأمراض القلب والشرايين. ويجب أن نعلم أنه لدينا 22 مليون شخص سنهم يتراوح ما بين 15 و 60 سنة، إذا فنحن لا نتحدث عن مسنين، هذه الفئة 10 في المئة منها تعاني من السكري و 20 في المئة من الضغط الدموي وأمراض أخرى، وبالتالي فنسبة كبيرة من المواطنين مناعتهم ضعيفة.

وعليه، يجب على الشخص الذي يشك بأنه يمكن أن يكون مريضا، إذا تغير ذوقه وحاسة الشم، وأحسّ بارتفاع في درجة الحرارة حتى وإن كان طفيفا، وحرقة على مستوى الصدر، أن يتصل بالأرقام المختصة، أو أن يتوجه إلى أقرب مستعجلات، لأنه كلما تم التشخيص بشكل مبكر وكلما كان التكفل عاجلا، كلما تم تفادي العواقب وتكون نتائج العلاج إيجابية، في حين أنه كلما تأخر المريض، وكان يعاني من أمراض مزمنة، أو متقدما في السن، وتتطلب وضعيته الإنعاش والمساعدة على التنفس، تكون نسبة الوفيات كثيرة وقد تصل إلى 80 في المئة من الحالات، حتى في أحسن مراكز الإنعاش في أوربا وغيرها.

وماذا عن أرقام المتعافين القليلة؟

لقد اتخذ المغرب قرارات جريئة وشجاعة وإيجابية في نفس الوقت، تتمثل في إغلاق الحدود والحجر الصحي، وإلا كنا سنكون اليوم أمام حصيلة مضاعفة وأمام أرقام غير سهلة، وبالتالي فإن الحديث عن 31 شخصا تعافوا، يعني أننا أمام 31 حالة شفاء فيروسية، أي أن الفيروس انعدم ولم يعد متواجدا في الدم. كما أن هناك حالات تماثلت للشفاء، وعددها هو أكبر، لكنها تخضع لمتابعة في أطوارها النهائية، وسيتم الإعلان عنها في وقتها.

هل هذا يعني أننا قضينا على الفيروس، وهل هناك سقف زمني لتراجع مستوياته؟

القضاء على الفيروس لا يمكن الجزم به، لهذا ألحّ على الكشف المبكر والتشخيص، لتحديد ما إذا كانت الحالة المشتبه فيها مصابة أم لا، حتى يتم القيام بما يلزم من الناحية الصحية إذا كان الاختبار إيجابيا، كما أنه يجب مواصلة التقيد بإجراءات الحجر الصحي، لأن الأرقام الحالية لا تعني نهاية الأزمة الصحية، ونحن نتمنى إذا ما تواصل الكشف واستمر الحجر بمسؤولية، أن تصل أرقام الإصابات إلى ذروتها أواخر شهر ماي، لتتراجع وتشرع في الانخفاض بعد ذلك.

إذا وصلنا إلى هذا الموعد وبدأت الحالات في التراجع، هل معنى ذلك أننا سننتهي من المرض؟

ليس بالضرورة، إذ من الممكن أن تظهر حالات إصابة مؤكدة بين الفينة والأخرى، وهو ما سيفرض علينا مواصلة التقيد بإجراءات الوقاية في حياتنا الطبيعية، من قبيل السلام والعناق، وكيفية السعال والعطس، والحفاظ على نظافة اليدين، فهذه الإجراءات هي ضرورة للصحة العامة بشكل عام.

                                                                      عن يومية: "الاتحاد الاشتراكي"