الثلاثاء 26 مايو 2020
كتاب الرأي

عبد المجيد طعام: ما هي التوبة التي يريدها الله منا؟

عبد المجيد طعام: ما هي التوبة التي يريدها الله منا؟ عبد المجيد طعام

البارحة تتبعت لايف لأحد الشيوخ المغاربة عدد متتبعيه تجاوز 3500 بينما تعدى عدد المنخرطين في قناته 16000.

 

العدد الهائل من المتتبعين حفزني على الاهتمام بموضوع الشيخ وقلت في نفسي: "لا شك أن هذا الشيخ يقول شيئا إيجابيا ينفع به الوطن في هذه الظروف الصعبة".

كان الشيخ يتكلم عن باب التوبة منطلقا من قصة ذلك المجرم الذي قرر أن يتوب ونصحه أحد الصالحين بأن يقصد مدينة عرفت بكثرة الإيمان والتقوى.

انطلق المجرم في رحلته الإيمانية قاصدا المدينة الصالحة ولكن قبل أن يدخلها وافته المنية فمات في الطريق.

بأسلوب تشويقي طرح الشيخ الإشكالية التي واجهت الملائكة في قضية مصير هذا الشخص "هل سيدخل الجنة أم سيقاد إلى جهنم".

لم تستطع الملائكة الحسم في الأمر فلجأت إلى الحق تعالى، حيث أوحى لها بضرورة حساب المسافة بين نقطة الانطلاق ونقطة الموت فإذا تجاوز نصف المسافة يدخل الجنة وإذا كان دونها يدخل النار .

انهمكت الملائكة في العد والحساب والمقارنة، وجدت أن الرجل تجاوز نصف المسافة بشبر واحد فأمرهم الحق تعالى بإدخاله الجنة وترك الملائكة في حيرة من أمرهم يتساءلون عن مدى سعة رحمة الله.

 

كل ما قاله الشيخ بدا لي منسجما مع المنطق الديني، ولكن سرعان ما ولج عالم الخوارق حين استدرك ليبين لمتتبعيه أن الملائكة لا تعرف حقائق كثيرة أخفاها الله عنها بينما يعلم بها شيخنا .

 

الحقيقة الأولى: الملائكة لا تعلم أن الله تدخل حين قرب المدينة الصالحة من نقطة موت الشخص بشبر واحد .

ليوضح هذا ولج الشيخ علما يبتعد عن الحقائق الدينية فاسترسل في الحديث عن الجيولوجيا وتكتونية الألواح وزحزحة القارات ولا أعلم ماذا كان يقصد شيخنا الجليل سوى أن يبهر متتبعيه بمعرفته للمجال العلمي وتوظيفه في الخطاب الديني، ولكنه لا يدرك أنه بحديثه عن تكتونية الألواح يبتعد في الحقيقة عن المنطق والعقل والإرادة الإلاهية نفسها لقد كان من السهل ألا يقبض الله روح ذلك الشخص حتى يتجاوز نصف المسافة فيجنب الملائكة حيرة الشك والتساؤل ويجنب فقيهنا الخوض في مجال علمي محض اكتشفه الإنسان الذي فسر من خلاله تكوين القارات وتطور الحياة على الأرض ما قد يناقض الحقيقة الدينية .

 

الحقيقة الثانية: من تكتونية الألواح انتقل الشيخ بمتتبعيه إلى حلقة سباقات السرعة خاصة سرعة 100 متر وهي حقيقة دقيقة لا تعلم بها الملائكة لأنها لم تشارك أبدا في الألعاب الأولمبية .

قال الشيخ أن ما ساعد الرجل على دخول الجنة أنه عندما أحس باقتراب أجله دفع بصدره إلى الأمام وارتمى بشبر واحد داخل فضاء المدينة الصالحة.. ولتأكيد صحة ما يقول استحضر الشيخ سباقات السرعة واستعان بالتقنيات العالية الموظفة في هذا المجال وبحركة من جسده بين لهم كيف أن المتسابق حينما يقترب من خط الوصول يدفع برأسه فإذا كان يتوفر على "شعكوكة " كبيرة يدفع بها لينتصر في السباق، وهذا ما فعله بالضبط الرجل الباحث عن التوبة لكنه دفع صدره ولم يدفع "شعكوكته".

 

المغزى الذي أراد الشيخ أن يصل إليه مريدوه هو أن باب التوبة مفتوح... جميل أن نقنع الناس بهذه الحقيقة... لأننا بحاجة إلى توبة نصوح تحضرنا لاستقبال حياة جديدة ستتغير بفعل انتشار كورونا... توبة تجعل منا أكثر استعدادا لتقبل الفكر العلمي والمنهج العقلاني النقدي... توبة تخاطب العقل والمنطق... أما التوبة التي يدعو إليها الشيخ هي توبة ثابتة جامدة لا روح فيها هي توبة إنسان يقبل على الموت وليس توبة إنسان يقبل على الحياة... أكيد أن الله لا ينتظر منا أن نعود إليه وقد تخلينا عن نور العقل والعلم.