الخميس 2 إبريل 2020
سياسة

مصطفى بنحمزة يحرض من كلية الناظور ضد الحركة الأمازيغية ووزير التعليم والتصوف

مصطفى بنحمزة يحرض من كلية الناظور ضد الحركة الأمازيغية ووزير التعليم والتصوف مصطفى بنحمزة

عوض الاشتغال من داخل تحملات المجلس العلمي في محله بوجدة، يفضل الأستاذ مصطفى بنحمزة التجوال عبر رافعة أصولية وبكل اختراقاتها للمواقع الرسمية، للتمكين للمخطط الوهابي-الإخواني، إن على مستوى بنيات الاستقطاب أو على مستوى التصورات. وهذا النهج في توظيف المواقع الرسمية لإنتاج المعارضة الدينية لتوجهات الدولة، يستوجب منا قدرا من المتابعة، لتحصين البقية الباقية من مناعة البلاد الروحية، في وقت نرى فيه انبطاح معظم المنتصبين لحماية بيضة الإسلام المغربي، أمام الطوفان الأصولي.

 

في ندوة انعقدت مؤخرا، بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، في موضوع "عربية القرآن الكريم"، شارك بنحمزة بمداخلة، عبر في خاتمتها عن سروره كثيرا بهذه الكلية، ونوه بتميزها عن باقي الكليات. لذلك تضعنا هذه المداخلة وبهذا التنويه أمام ثلاثة مداخل للتأمل:

 

1- التنويه بكلية الناظور، وهو الآتي من وجدة، يبين أن هناك في وجدة انفلاتا عن هيمنته، على خلاف ما كان عليه الأمر في السابق، حيث يتجسد هذا الانفلات في وجود المكون الصوفي، وحتى استقلال بعض المكونات الأصولية عن جلباب حساباته الشخصية. أما في الناظور، فهناك سلسلة أنشطة منتظمة بالكامل في سياق مشيخته الأصولية. والملفت للنظر أن مدرج هذه الندوة كانت الهيمنة فيه للتيار الإخواني، يتقدمهم النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية بالناظور، وكذا التيار السلفي الوهابي، بفعل العمل الدؤوب الذي يقوم به رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بالناظور د. عبد المغيث الجيلاني، الذي لا يدخر جهدا لنشر الوهابية بهذه الكلية، لتكثير سواد الأطر الوهابية المنتمية لما يعرف بالسلفية الحركية.

فالأستاذ الجيلاني يجاهر في مدرجات الكلية بعدائه للعقيدة الأشعرية التي اختارها المغاربة، ويسميها تهكما "قيدة الشعرية". وهذا ليس غريبا على الوهابية. لكن ما يستغرب له، هو دعم رئيس المجلس العلمي للناظور لعبد المغيث الجيلاني، وذلك بالإنفاق على ضيوف الندوات العلمية التي ينظمها، وبأمر من بنحمزة، من الأموال التي يحصل عليها من المحسنين الممولين لمدرسة التعليم العتيق بالناظور. فأموال طلبة التعليم العتيق تنفق على موائد الشواء والبسطيلات....

والهدف بطبيعة الحال هو تغيير الخريطة السياسية بالمغرب، والتمكين للحزب الإخواني من السيطرة على مفاصل الدولة، بعدما تحول جزء مهم من السلفية التقليدية بالمغرب، إلى سلفية حركية إخوانية. خاصة بعدما دخلت تركيا على الخط ومولت مؤتمرا تحت عنوان "السلفيون وآفاق المستقبل" الذي انعقد بإسطنبول في أكتوبر 2011. ومؤتمر آخر بالعاصمة القطرية تحت عنوان "أحكام النوازل السياسية" الذي خلص إلى أن قيام الثورات الشعبية السلمية من أجل التغيير وإسقاط الأنظمة المستبدة أمر مشروع شرعا ووضعا؛ بعدما كان السلفيون يحرمون الخوض في السياسة. وليست جولة الشيخ مشهور حسن، وبالرافعة الوهابية في المغرب وباختراقاتها في التعليم العتيق والمؤسسة العلمية، بمنفصلة عن هذا الرهان الشمولي.

 

2- إن الحديث عن "عربية القرآن الكريم" كان يستوجب، والمقام أكاديمي، وليس إيديولوجيا، التذكير من الناحية المنهجية، باختلاف نظر علماء المسلمين للموضوع، فهناك علماء ومنهم الإمام الشافعي يقولون بعربية القرآن. وقد شدد الشافعي النكير على القائلين بوجود المعرب فيه في حين رأى علماء آخرون، ومنهم السيوطي، أن في القرآن من كل لسان، لأنه لا بد أن تقع في القرآن، "الإشارة إلى أنواع اللغات والألسن لتتم إحاطته بكل شيء".

فاختيار بنحمزة للحديث عن "عربية" القرآن بكلية الناظور، وبدون تدقيق علمي، هو توجيه وشحذ لهمم الطلبة الإخوانيين والوهابيين لمواجهة التيار الأمازيغي الذي ينشط بكلية الناظور. فالمعروف أن الحركة الأمازيغية لها حضور قوي بالناظور. لذا اقتضت الحسابات الإيديولوجية للأصولية مواجهة هذه الحركة من بوابة العلم الشرعي. وقد تم هذا بتحالف الأصولية والمؤسسة العلمية الرسمية. وفي هذا إحراج كبير لمقام إمارة المؤمنين، حيث كبار العارفين بالله كانوا يلتقطون نفحات عالم الملكوت بالأمازيغية.

 

3- لم تقف رسائل بنحمزة عند هذا الحد، بل شملت وهو يشير إلى دعاة القول بقصور اللغة العربية، البعد التأصيلي لمعارضته لوزير التعليم، في شأن تدريس العلوم بالفرنسية. كما وهو يشير إلى لغة "الخرافة" في حديث الوعاظ، فإنه كان يستهدف كل حديث عن الكرامات، في المكون الصوفي.

 

وبهذا يظهر أن جولات بنحمزة لا تخلو من وظيفة على طريق الالتزام بالمخطط الأصولي من داخل العمل في المؤسسات الرسمية.

 

فهل حواس الدولة على وعي بخطورة هذا المخطط الهدام، على مستقبل إمارة المؤمنين في المغرب؟