الأربعاء 1 إبريل 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي: الوزير ذو اللحية الحمراء والفتوى الخرقاء

محمد الشمسي: الوزير ذو اللحية الحمراء والفتوى الخرقاء محمد الشمسي

في الوقت الذي يسعى فيه الملك إلى دعم المقاولات الصغرى والأصغر بقروض ذات سعر فائدة تفضيلي ورمزي وتحفيزي لتحقيق تنمية اجتماعية، وبعث الأمل في نفوس المستهدفين بها ممن ضاقت بهم السبل وانقطعت، بعدما باتت الحكومة مجرد ديكور يفرضه الدستور، برز وزير منتهية صلاحيته ورمى الفكرة الملكية النبيلة بسهم مسموم، مثلما يفعل السكير المدمن حين يقصد حفلا ويقرر "تحريم" العرس على أهله بالصياح والعربدة.. فقد اختار الوزير غير النجيب تحريك قبعته السحرية السوداء الطويلة، وفرك لحيته الحمراء ليخرج ليس أرنبا ولا حمامة بل فتوى خرقاء ويقولها بالفم المليان أن سعر الفائدة ذاك هو ربا وأن "الربا حرام قليله مثل كثيره".

 

عندما يكون لديك سياسي من رتبة وزير يعرقل البرامج التنموية بفتوى رعناء، ويبذر بذور الفتنة والتشكيك في صفوف مجتمع تنخره الأمية والتجهيل والتفقير، يعتقد خطأ أن معالي "الإكس وزير" من "أهل الله"،  فاعلم أنك على ظهر سفينة يوجد فيها من يكسر المجاديف، ويثقب الأشرعة، ويرمي الألغام في الطريق، لتتيقن أنك لن تنطلق مع هذه العينة من السياسيين إلا إلى الخلف.

 

كان على معالي الوزير أن يفتي في مسألة خداع الناس بالدين خلال الانتخابات، عن طريق مزاحمة صفوف المصلين بكثير من "التمسكين"، لسرقة أصواتهم باسم الله، وليس باسم البرامج السياسية، كان عليه أن يفتي في مال السحت الذي سلبه هو ونظراؤه من المال العام بلا مجهود، كان عليه أن يفتي في أمر من يقضي سنوات يراكم الرواتب السمينة من ظهر الشعب ثم يخرج مغضوبا عليه لعدم كفاءته ولا يكلف نفسه عناء رد الأمانة لأصحابها والاعتذار لهم عن كسله السياسي، لأنه سيأكل مالا حراما لم تقطر منه فيه نقطة عرق، كان عليه أن يفتي في حال إخوته ممن طمعوا في المدلكات وعددوا الزوجات، واغتنوا بالمعاشات، "وتبرعوا في السفريات"، وطبعا "الحبة والبارود من دار القايد".

 

حين نبحث في سيرة هذا الوزير السابق ونعلم أنه أستاذ اقتصاد جامعي، وخبير اقتصادي، ندرك جيدا لماذا لم نراوح أماكننا منذ الاستقلال؟، ولماذا دول مثل إسبانيا وكوريا الجنوبية كانت معنا في نفس القسم إلى حدود السبعينيات، فنهضتا نهضة قوية، وهبطنا نحن تحت الحضيض، حينها نتأكد أن نخبتنا السياسية التي نعول عليها معطوبة مشلولة وهي حاملة لفيروس الجهل.

 

فإذا كان الخبير الاقتصادي والمتعلم في فرنسا وصاحب المؤلفات الاقتصادية يفتي بحرمة سعر فائدة هزيل، فماذا ترك لـ "أبو بقبقة" و"أبو سرفقة"؟، أليس هو كبيرهم الذي...؟.