الاثنين 30 مارس 2020
مجتمع

هذه هي الخروقات التي كانت سببا في عزل رئيس جماعة أيت ملول

هذه هي الخروقات التي كانت سببا في عزل رئيس جماعة أيت ملول عامل عمالة إنزكان أيت ملول (يمينا) ورئيس جماعة أيت ملول المعزول

حكم المحكمة الإدارية الصادر في قضية الملف عدد 222/ 7105/ 2020 بخصوص عزل رئيس جماعة أيت ملول، جاء مدققا من حيث تفاصيل ووقائع القضية والملفات التي طالتها الخروقات الجسيمة حسب تعليل الحكم.

 

وفي هذا السياق، أكدت المحكمة أن طلب العزل المقدم من طرف عامل إنزكان أيت ملول في إطار المادة 64 من القانون التنظيمي المذكور قدم أمام المحكمة بتاريخ 20 / 1 / 2020، والقضية حجزت للنطق بالحكم ليوم 10 فبراير 2020، مما يكون مع البث في القضية قد تم داخل الآجال القائم في المحدد في الفقرة 4 من المادة أعلاه. حيث أن اجتهاد المحكمة استقر على أن تطبيق مسطرة العزل في مواجهة رئيس المجلس وفقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 64 تقتضي توفر الشروط الواردة بها، والمتمثلة بالأساس في توفر شرط صفة رئيس المجلس وثبوت ارتكابه أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

 

وعللت المحكمة أن البت في نازلة الحال يقتضي التأكد أولا من ارتكاب المطلوب في الدعوى والأفعال المنسوبة إليه من طرف المدعي والتحقق ثانيا من كون الأفعال المرتكبة تشكل مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

 

وفي سياق متصل أوردت المحكمة بعض المخالفات التي استقر عندها، على أنها تشكل مخالفات جسيمة لسلوك مسطرة العزل، فإن الإيراد المذكور وتطبيقا للمبدأ القضائي المتعلق بالاقتصاد في الوسائل إنما هو على سبيل المثال لا الحصر، على اعتبار أن المخالفات التي سيتم إيرادها أسفله كافية مجتمعة أو لوحدها لسلوك مسطرة العزل. وشددت المحكمة على أن الثابت من "ملف القضية وخاصة تقرير لجنة المفتشية العامة للإدارة الترابية وبعد الاطلاع على مرفقات التقرير تبين للمحكمة أن رئيس الجماعة المدعى عليه قام بمجموعة من المخالفات المرتبطة بتدبير مصالح الجماعة وأخرى مشكلة لتنازع في المصالح".

 

وبخصوص الصنف الأول من المخالفات المنسوب للمطلوب في الدعوى المرتبطة بتدبير مصالح الجماعة والمتمثلة في خرق المادة 106 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات من خلال عدم "إحالة نسخ من القرارات الفردية المتعلقة بالتعمير على مصالح العمالة داخل الآجال القانونية وعدم اتخاذ المعني بالأمر الإجراءات اللازمة في حق نائبه الثالث الذي رخص بمقتضى التفويض الممنوح له لشركة عقارية ببناء مجموعة سكنية قبل إيداع الملف التقني المتعلق بالمشروع وأداء الرسوم المتعلقة بعملية التجهيز وعدم اتخاذ المعني بالأمر أي إجراء قانون في حق عضو مجلس الجماعة الحسين العوامي الذي يتدخل في تدبير المصالح الإدارية للجماعة خلافا لأحكام المادة 103 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات بمنح نائبه الثالث تفويضا في الإمضاء يهم قطاع التعمير والبناء"، فإنه طبقا للمادة 94 من القانون التنظيمي للجماعات "يقوم رئيس مجلس الجماعة بتنفيذ مداولات المجلس ومقرراته ويتخذ جميع التدابير اللازمة لذلك".

 

وارتكزت المحكمة على المادة 66 من القانون التنظيمي للجماعات والتي تؤكد على "يمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة باستثناء الرئيس والنواب، أن يمارس خارج دورة التداولي داخل المجلس أو اللجان التابعة له المهام الإدارية للجماعة أو أن يوقع على الوثائق الإدارية أو أن يدبر أو يتدخل في تدبير مصالح الجماعة".

 

وبناء عليه اعتبرت المحكمة أن الأفعال الواردة تعد "مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وهي المخالفات المتجسدة بموقف سلبي وذلك بعدم القيام بأعمال تقتضيها الضرورة التدبيرية للجماعة، على اعتبار أن التفويض هم قطاع التعمير وقطاع البناء، وهو ما يشكل مخالفة صريحة للقانون".

 

أما بخصوص المخالفات المرتبطة بتنازع المصالح والمتمثلة في "التشجيع على التقسيم غير القانوني للعقارات من خلال منح المعني بالأمر العديد من الشواهد الإدارية بداعي التسجيل والتحفيظ تتعلق بالموافقة على عمليات بيع قطع كلا أو جزأ، وكذلك الاختلال في تدبير ملفات التجزئات والمجموعات السكنية المرخص لها وعدم تتبع ومراقبة أشغال التجزئات بالشكل المطلوب للتأكد من مطابقتها للمواصفات التقنية المنصوص عليها بدفاتر الشروط التقنية المتعلقة بها وإدراج معلومات بمحاضر لجان دراسة المشاريع الكبرى غير صحيحة، فضلا عن منح الإذن ببناء مجموعة سكنية على عقار أعفيت شركة خاصة من رسوم تسجيل عقد اقتنائه مقابل تشييد مساكن اجتماعية عليه وبرمجة بعض المقاطع الطرقية الواردة في تصميم التهيئة المعمول به بموجب صفقات بمبالغ هامة بمحاذاة تجزئات سكينة بعينها، وتغيير موقع مشروع تهيئة فضاء عمومي من دون التطبيق السليم  للمساطر القانونية".

 

واعتبرت المحكمة تلك الأفعال، "مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل وكانت هذه الأفعال المرتكبة وفق ما تم بسطه أعلاه مرتبطة بصفة عضوا بالمجلس ومهامه كرئيس مجلس الجماعة واتسمت بدرجة كبيرة من الجسامة ترقى إلى الانحراف البين في استعمال السلطة فإنها تكفي منفردة أو مجتمعة لتبرير مسطرة العزل".

 

وأمام هذه الأفعال ترى المحكمة أنه يتعين "الاستجابة لطلب المدعي والحكم بعزل المطلوب في الدعوى من عضويته بالمجلس الجماعي مع ما يترتب عن ذلك قانونا"، حيث أكد الحكم على "نتيجة العزل من مكتب المجلس الجماعي بصفته رئيسا له، وحتميا أثرها القانوني المباشر لعزل المدعى عليه من عضوية مجلس الجماعة، فالأصل هو عضوية المجلس والفرع يتبع الأصل وجودا وعدما".

 

لهذه الأسباب، وتطبيقا للقانون 90 ـ 41 المحدث للمحاكم الإدارية ومقتضيات قانون المسطرة المدنية والقانون التنظيمي رقم 14 ـ 113 المتعلق بالجماعات، حكمت المحكمة الإدارية علنيا وابتدائيا وحضوريا بقبول طلب العزل، وبعزل المدعى عليه الحسين العسري رئيس مجلس جماعة أيت ملول من عضوية مجلس الجماعة المذكورة، مع ما يترتب عن ذلك قانونا وفق المبين في حيثيات هذا الحكم وبرفض طلب التنفيذ المعجل. وبتبليغ نسخة من الحكم لطرفي الدعوى.