الخميس 4 يونيو 2020
سياسة

مصطفى بنحمزة بتنطعه الوهابي خارج عن قيم المجتمع ومؤسسة المجلس العلمي الأعلى!

مصطفى بنحمزة بتنطعه الوهابي خارج عن قيم المجتمع ومؤسسة المجلس العلمي الأعلى! مصطفى بنحمزة

في تسويق مصطفى بنحمزة لواقع الأمر الذي أراده للدفن الوهابي بمقبرة "السلام"، بل مقبرة الحرب على رفات الموتى بوجدة، اتكأ على الفهم الحنبلي في أفضلية اللحد عن الشق، ومن ثم وقع في تبديع طريقة دفن المغارية. وهذا المسلك الظاهري في فهم الأثر، إنما هو من صميم منهجية الأصولية في مناهضة ثوابت البلاد المذهبية، وهي تعتبر أن المذهب المالكي بدعة، والعقيدة الأشعرية ضلالة والتصوف شركا. لكن مناعة المجتمع ويقظة حواس الدولة، جعلت جانبا من الطيف الأصولي يجنح إلى المهادنة، لكن بهاجس تضمين هذه الثوابت مضامين أصولية. وهذا نهج الأصولية التي تعمل من داخل المؤسسات الرسمية، وهي تقود انقلابا ناعما على تحملات مرجعية إمارة أمير المؤمنين، حيث أصبح أتباعها يسيطرون على مفاصل القرار الديني في وزارة الأوقاف ومصالحها الخارجية، وفي المجالس العلمية، والرابطة المحمدية للعلماء، وبالتالي أصبح التدبير المفوض للمجال المحفوظ لأمير المؤمنين، مطرح النفايات الإيديولوجية للسعودية وغيرها.

 

بهذا يكون بنحمزة في وجدة في موقع الهدم الممنهج، وبمعادلات ملموسة على الأرض، لثوابت البلاد عروة عروة. من هنا حرصه الشديد على أن يظل رئيسا للمجلس العلمي المحلي، ومشرفا على مدرسة البعث الأصولي، وليس الإسلامي، للتعليم العتيق بوجدة. ونكاد نجزم سلفا، أنه سيرفض الالتحاق، بالأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، كعضو قار، لأن المكوث بوجدة يضمن له حسنى التمكين لمخططه الأصولي، وكذا نعيم ريع "المقاول" المتمول بالدين، وهو العالم المليونير. إذ يستمد قوته من مال المضاربات العقارية، ومن الرافعة الأصولية المصاحبة له، والتي جعلت منه سلطانا في كل مكان. وبنشوة الغرور أصبح هذا "السلطان" يعض حتى اليد التي أحسنت إليه. وما حديثه مؤخرا عن إمامة المفضول مع وجود الأفضل، في غياب فقه السياق، إلا أحد تجليات ذلك. وهذا ما يبين طبيعة المخطط الأصولي، في الانتقال من فقه العبادات إلى الإمامة الكبرى؛ إما للابتزاز أو الإطاحة.

 

وهذا التشخيص يسمح بالقول، بأن بنحمزة نجح في وجدة نجاحا باهرا، بالتدليس وبمال "المحسنين"، في جعل جميع المسؤولين، وأغلبهم تقنوقراط، محليا ومركزيا، في خدمة المخطط الأصولي. لكنه في المقابل، فشل فشلا ذريعا في جعل المجلس العلمي بوجدة، في خدمة تحملاته المفترضة على أرضية الثوابت المذهبية للبلاد.

 

لقد جعل بنحمزة نفسه، من خلال استماتته دفاعا عن الدفن الوهابي، على مستوى المستند الديني، في مواجهة مباشرة مع المجلس العلمي الأعلى. فهذه المؤسسة الدستورية راكمت من الاجتهادات في باب الدفن، ما يجعل بنحمزة من الخوارج عن إجماعها. لذلك تبقى خرجاته الإعلامية تضر بصورة العلماء كما تجسدها هذه المؤسسة العلمية. فقط سأشير إلى أمرين للتدليل على أن بنحمزة تنقصه آلية الاجتهاد ومقاصده. الأمر الأول: يعتبر العلامة الدردير أن "اللحد في الأرض الصلبة، وإلا فالشق". الأمر الثاني، فيعتبر سيدي محمد بن عبد الله في "طبق الأرطاب"، أن "حرمة الميت كحرمة الحي". وفي هذين الأمرين مساحة لتأمل ذوي البصائر، وملمح للأمانة العظمى لصاحب الأمر، حفيد سيدي محمد بن عبد الله، أمير المؤمنين، أعز الله أمره.

 

أما على مستوى مستنده، بما جرى به العمل في مقبرة سيدي المختار، ليحمل أهل وجدة بقوة أمر الواقع، على الدفن وفق الطريقة الوهابية في مقبرة السلام، فإنه يضع نفسه بذلك، في مواجهة مباشرة مع أهل وجدة، وقد تصدوا لزيف ادعائه من خلال مجموعة من المقالات والتدوينات، كان من بينها ما كتبه الأستاذان ملوك والحارثي. وأيضا في مواجهة مع الإدارة الترابية، وإن كان بنحمزة قد وظف من قبل هذه الإدارة، لخدمة حساباته الأصولية والعقارية.

 

لكن يبقى على المجلس العلمي الأعلى، والإدارة الترابية الانتصار لحرمة منطق المؤسسات، ومن ثم تتويج يقظة المجتمع المنافحة، عن قيم المغاربة الأصيلة، وعن التحملات الحقيقية لمرجعية إمارة المؤمنين. حيث يقتضي صوت الحكمة مزيد التفاعل الإيجابي مع هذه اليقظة ودعمها.

 

وإن غدا لناظره قريب!