السبت 4 يوليو 2020
كتاب الرأي

نور الدين الطويليع: بين موت تلميذة آسفي وموت ضمير منابر مستنقعات التضليل

نور الدين الطويليع: بين موت تلميذة آسفي وموت ضمير منابر مستنقعات التضليل نور الدين الطويليع

لا نملك أمام حدث وفاة تلميذة آسفي الجلل، إلا نسأل العلي القدير بأن يمطر شآبيب رحمته على الفقيدة، وأن يلهم أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان.. وبالمقابل نجدنا ملزمين بتوجيه تحية التقدير والاحترام للمدير الإقليمي لمديرية آسفي على موقفه الرصين، وعلى شجاعته في التصدي لمنابر العار التي تعودت على اقتناص فرص الارتماء في الماء الآسن بلا ضمير من شأنه فرملتها وكفها عن ضلالها المبين.

 

لقد أضحى الأمن التربوي في خطر أمام استنسار البغاث، وأمام تطاول الصغار وحشر أنوفهم وأرجلهم ووجوههم الكالحة في منظومة لم تُحَط عقولهم علما بوجوب توقيرها، والابتعاد عن نفث سموم الكراهية والحقد والضغينة في مناطق التماس المتاخمة لعلاقات أطرافها (المدرس ـ المتعلم ـ الأسرة...).

 

ساهمت الكائنات التنينية في إشعال بؤر المنظومة التعليمية نارا مستعرة لم تتوقف يوما عن تعهدها حتى تظل كذلك، لتشبع رغبتها الرخيصة والدنيئة في الإثارة ومراكمة المشاهدات والمتابعات، خالقة من المدرس عدوا وطنيا، ربما سنسمعها عما قريب تدعو المواطنين إلى إعلان الجهاد المقدس لتصفيته وتخليص الوطن منه.

 

لقد آن الأوان ليعي الآباء، وليدركوا أن المدرسين شركاءهم في تربية أبنائهم، وأن غضب هؤلاء المدرسين وتوترهم يستحق منهم الشكر والتقدير لأنه مؤشر على غيرة أبوية لا ترضى لأبنائهم الفشل والتخلف والتعثر الدراسي، وما لم يستوعب الآباء هذه الحقيقة، وتمادوا في الانسياق وراء المتسللين من شقوق الأحداث، لأن جذوة هذه الغيرة ستستحيل رمادا بلا روح، وسيعمد حامل مشعل التربية إلى كنس الأعلام، وتكسير مغزله بعدما ضاقت به السبل، ولم يعد يجد نساجا لغزله.