الاثنين 17 فبراير 2020
كتاب الرأي

أمين لقمان : استراتيجية الدولة للعشرية الجديدة ونقائصها...

أمين لقمان : استراتيجية الدولة للعشرية الجديدة ونقائصها... أمين لقمان
1 ـ اعتماد سياسة متشددة فيما يتعلق بحدود حرية الفكر والرأي.. وتطويق بؤر الاحتجاج، والانتقال من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الاستباق وملأ الفراغ، وتأطير الفضاء العام وتوجيهه..والنأي بالبلاد عن عواصف ما عرف بالربيع العربي..
 

2 ـ خلق نقاش وطني حول بدائل نظم التسيير في مجالات السياسة والإقتصاد والإدارة عبر آلية لجنة النموذج التنموي الجديد التي تعتبر صيغتها النهائية موجودة و "حائزة لقوة الشيئ المقضي به".. 
 

3 ـ تفعيل سلس وتدريجي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة والذي تتولاه رئاسة النيابة العامة من خلال مذكراتها التوجيهية للوكلاء العامين ولوكلاء الملك حيث بمقتضاها نتابع يوميا أطوار محاكمات المتورطين في جرائم الفساد ونهب المال العام, حيث ستتوالى فصولها إلى غاية الانتخابات القادمة..
 

4 ـ إطلاق الدولة لمبادرة تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة عبر غلاف مالي يقدر ب800 مليار سنتيم لإنعاش الإقتصاد التضامني والاجتماعي والتخفيف من حدة البطالة والاحتقان الذي يطال فئات واسعة من الشرائح الاجتماعية..
 
5 ـ نهج سياسة وسطية فيما يخص القضايا الدولية عبر تعدد الشركاء وتقديم المغرب لنفسه كلاعب أساسي دولي في معترك قضايا القارة الإفريقية، ومكافحة الإرهاب ومشاكل الهجرة والبيئة والإقتصاد الايكولوجي..واستثمار عائدات ذلك لصالح الوحدة الترابية للمغرب.
إن هاته الاستراتيجية تتسم بكونها تنبع من إرادة الدولة وبرنامجها للعشرية الجديدة، ويشرف عليها رجالاتها بعيدا عن الحكومة المعطوبة ومشاكلها..وتستعمل خمسة مفاتيح أساسية، عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية وبنموسى رئيس لجنة النموذج التنموي الجديد  وعبد النباوي رئيس النيابة العامة والجوهري والي بنك المغرب، وبوريطة وزير الخارجية والتعاون..
إن هاته الاستراتيجية لازالت غير مكتملة الأركان، أو لم يكشف بعد عن كل مضامينها وتفاصيلها.. حيث لازال ملف المعتقلين السياسيين وخاصة بالريف من أبرز الملفات التي تنتظر الحل والإنصاف وجبر الضرر الاقتصادي والاجتماعي، والمصالحة مع التاريخ والحاضر عبر عفو شامل عن جميع المعتقلين السياسيين وخلق انفراج سياسي يعيد الثقة للمغاربة للمشاركة في بناء مغرب الحرية والعدالة..ويعترف بحقهم في الرقابة والاحتجاج والإعلام المستقل..
إن هاته الاستراتيجية لازالت أيضا غامضة فيما يخص أفق العمل السياسي الغارق في الفساد والذي يعرف نفورا متزايدا ويطرح سؤال جدوى الانتخابات والمؤسسات والجماعات الترابية ودورها في التنمية والتصور الجديد للجنة بنموسى وكل القوانين المؤطرة لها.. التي تحتاج أيضا لمراجعة عميقة تصحح الاختلالات السيئة لممتهني العمل الانتخابي وتؤهل الحقل السياسي الوطني من أعطابه الهادرة للوقت والجهد والمالية العامة...
إن هاته الاستراتيجية لازالت ناقصة فيما يخص تأهيل الصحة العمومية ومدى احترامها واستجابتها للحاجيات المتزايدة،وأيضا النهوض بأوضاع التعليم وأسرته وبالبحث العلمي.. وباوضاع العالم القروي..والاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية المعاصرة والاعتناء بالطفولة والحق في العدالة الضريبية واختراق تكتل المال والفساد الذي يسند بعضه بعضا..
إن هاته النقائص والموكولة في كل البلاد الديمقراطية للحكومة..لن تتحقق في بلادنا دون إرادة ملموسة للدوائر العليا في الوقت الحاضر..كما لا يمكنها أن تتحقق في ظل حكومة فاشلة وعاجزة قانونيا وسياسيا في الأمد المتوسط ولذلك فإن الحاجة إلى دستور جديد يمنح مزيد من الصلاحيات للحكومة ولممثلي الأمة وتكريس حقيقي لفصل السلط واحترام القانون وحقوق الإنسان في كليتها هو المدخل نحو مرحلة جديدة تحترم الوطن وترفع تحدياته.