الثلاثاء 7 إبريل 2020
سياسة

المحامي البصراوي: البيجيدي فوت على البلاد محاربة الفساد بـ "عفا الله عما سلف"

المحامي البصراوي: البيجيدي فوت على البلاد محاربة الفساد بـ "عفا الله عما سلف" علال البصراوي

كشف الأستاذ علال البصراوي، المحامي بهيئة خريبكة، أن حزب العدالة والتنمية لعب دورا سلبيا في تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي جاء به دستور 2011، من خلال اعتماده شعار "عفا الله عما سلف"، وهو ما فوت على البلاد فرصة مهمة لمحاربة الفساد استنادا على مبدأ دستوري مهم وواضح.

فيما يلي الحوار الذي أجرته معه جريدة "أنفاس بريس":

 

+ كيف تفسر تأخر اللجنة البرلمانية المختصة في المصادقة على مشروع تعديلات القانون الجنائي؟

- قبل الحديث عن تأخر اللجنة المختصة في مجلس النواب في المصادقة على مشروع تعديل القانون الجنائي، لابد من الإشارة إلى أن ما هو مطروح اليوم أمام البرلمان ليس مشروعا للقانون الجنائي كما هو شائع، بل يتعلق الأمر بمجرد تعديل لبعض الفصول. وبالتالي سيبقى القانون الجنائي الحالي قائما. ونرى أنه كان يتعين تقديم مشرع متكامل للقانون الجنائي، أي تعديل هندسة هذا القانون والفلسفة التي تحكمت في وضعه بعد مرور حوالي ستين سنة على وضعه، حيث ظهرت مدارس وتيارات جديدة في السياسة الجنائية وفي فلسفة التجريم والعقاب، والأهم من ذلك لملاءمة هذا القانون مع دستور 2011 الذي تميز بنفَسه الحقوقي، وهو ما يتعين أن يترجم على مستوى التشريعات وفي مقدمتها القانون الجنائي. ومادام الأمر اليوم لا يسير في هذا الاتجاه فإن التعديل المطروح يبقى غير ذي أهمية كبيرة.

 

+ هناك مواد تتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، كيف تقيم دور الحزب الأغلبية في طرحها؟

- بخصوص التعديل المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع وما إذا كان حزب العدالة والتنمية يعرقل تمرير هذا التعديل لاعتبارات متعلقة بتخوفه من إمكانية الإطاحة ببعض منتخببه وأطره، بغض النظر عن هذا الأمر فإن الدور السلبي الذي لعبه الحزب هو أنه لم يعمل في حكومته الأولى على تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي جاء به دستور 2011، وكانت الظروف مهيأة لذلك آنذاك، بل على العكس من ذلك تم اعتماد شعار "عفا الله عما سلف"، وهو ما فوت على البلاد فرصة مهمة لمحاربة الفساد استنادا على مبدأ دستوري مهم وواضح.

 

+ رغم وجود ترسانة قانونية مهمة لمكافحة الفساد، فإن ترتيب المغرب في هذا المجال مازال قابعا في آخر الترتيب، في نظرك أين يكمن الخلل؟

- فعلا هناك ترتيب غير مشرف للمغرب في سلم الشفافية والنزاهة ومحاربة الفساد في علاقته بالترسانة القانونية الداخلية، ولابد من الإشارة إلى أن هذه الترسانة غير كافية. والأهم في الموضوع هو أن محاربة الفساد لا تتم فقط بالنصوص القانونية، رغم أهميتها، بل برؤية متكاملة يلعب فيها القانون دورا بارزا، لكن أيضا إلى جانب مؤسسات أخرى، أهمها المدرسة والإعلام والمجتمع المدني والأحزاب. والأهم من ذلك كله أن يكون بناء المؤسسات المنتخبة وغيرها بناء سليما يتم على أسس النزاهة والشفافية حتى يصل إلى مواقع المسؤولية الاشخاص المؤهلون لتنزيل قواعد ومبادئ النزاهة ومحاربة الفساد، لأن المقدمات هي المحددة للنتائج وأن الأمر يتعلق بمنظومة متكاملة.