الأحد 16 فبراير 2020
كتاب الرأي

محمد حمزة: المرور إلى الإشتراكية..انتقال أم قطيعة؟

محمد حمزة: المرور إلى الإشتراكية..انتقال أم قطيعة؟ محمد حمزة
إذا كانت الماركسية- يقول سمير أمين - قد تنبأت بأن الرأسمالية ستنجز أولا وبسرعة مهمتها التاريخية - المتمثلة في إدماج كل المجتمعات البسيطة في نظام اجتماعي واحد مقلصة تدريجيا كل التناقضات إلى التناقض الوحيد والمركزي من بينها ذلك الذي يظهر من خلال صراع البورجوازية / البرولتاريا، على قاعدة نظام اقتصادي متجانس نسبيا، ثم وبنفس الطريقة سيكون عليها تهييء انتقال الإنسانية في مجموعها إلى المجتمع "اللاطبقي" الجديد في زمن تاريخي قصير نسبيا وبعبارة أخرى، فإن ماركس نظر للرأسمالية والإشتراكية كما لو كانا نظامين منفصلين بواسطة جدار صيني ذلك الذي يمكن نعته بالثورة الإشتراكية. نظامين غير متطابقين وغير قادرين على التعايش.
ويتم ذلك صراعيا في كنف مجتمع واحد بعينه...إن هذه النظرة لم تسثن بطبيعة الحال التعايش الصراعي لمجموعتي المجتمعات خلال فترة زمنية معينة، يشرط أن تكون هذه الفترة قصيرة نسبيا مادامت الإشتراكية المنجزة لا يمكن إلآ أن تكون عالمية.
إن التطور التاريخي للرأسمالية ينفي هذه الأطروحة . فرغم أن الرأسمالية عبرت عن قدرة هائلة على التلاؤم مع مطالب القوى المضادة للنظام الذي تولد من تطورها الخاص فإن إمكانية النضال من داخلها من أجل "مجتمع أفضل" وديمقراطية أكثر حضارة ممكنة لأن الحضارة التي أنتجتها الرأسمالية المعولمة هي غير مكتملة وليس أبدية.
ومن تم يطرح سمير أمين الانتقال الى الاشتراكية من داخل المجتمع الرأسمالي...فليس للإشتراكية من معنى إلا إذا اقترحت عاما أفضل من عالم اليوم.