السبت 29 فبراير 2020
كتاب الرأي

تدمري: الأزمة الليبية بين سلطة القبيلة والوساطات المغاربية والدولية

تدمري: الأزمة الليبية بين سلطة القبيلة والوساطات المغاربية والدولية تدمري عبد الوهاب
الأزمة الليبية بين سلطة القبيلة والوساطات المغاربية والدولية.
من خلال تتبعي للأزمة الليبية ومآلاتها اللامتناهية غير الخاضعة للتحليل المعتمد عادة في سقوط الدول وقيامها، نظرا لانتفاء شروط القول بالدولة بالمعنى الحديث المتعارف عليه، وذلك رغم مرور عقود عن إعلان تأسيسها من طرف الزعيم الراحل معمر القذافي، بعد أن قاد الانقلاب الذي قضى بإلغاء النظام السياسي السابق الشبيه بالإمارة منه إلى الملكية، وكذا بحكم غياب الموروث الثقافي للدولة ككيان سياسي معرفي وحضاري، تتوارثه شعوبها على امتداد التاريخ الوسيط والمعاصر لليبيا التي كانت دوما ولاية تابعة لغيرها من الدول ،خاضعة في توازناتها الداخلية لسلطة القبلة والعشيرة. وكذلك بحكم أن النظام السياسي الذي تولد عن الانقلاب لم يستغل الظرفية السياسية الدولية التي واكبت هذه الفترة، بما كانت تشهده من استقلالات وطنية للكثير من دول وشعوب القارة.
وهي كلها ظروف كانت مساعدة لبناء الدولة على أسس حديثة، أسوة بباقي الدول الحديثة العهد بالاستقلال. لكن مع الأسف، وبحكم ثقافية الزعيم البدوية المحدودة، اعتمد هذا الأخير في تمديد سلطته على نفس البنيات التقليدية التي عمل على تكريسها وتغذيتها بمال النفط .
واعتبرها عصب السلطة التي يستمد منها قوته واستمراريته، في مقابل منع تأسيس الأحزاب، وحظر كل ما يمكن أن يساهم في تشكل مجتمع مدني حديث قادر على إضعاف سلطة القبيلة لصاح سلطة الدولة.
ولم يعمل على تحديث المؤسسات السياسية للدولة التي أقامها رغم علتها،ولا على تحديث المجتمع وبنياته الثقافية من أجل خلق شروط الدولة المدنية القادرة على رفع التحديات المستقبلية بما فيها التحديات التي تواجهها الآن المتمثلة في ما يستهدف ليبيا من تفكيك لوحدتها نتيجة ما تتعرض له من تدخلات إقليمية ودولية، تهدد وجودها كدولة موحدة مستقلة وفاقدة للمقومات الذاتية الضرورية لبناء الدولة كبنية بديلة تعلو على بنية القبيلة ،التي من المفروض أن تكون على نقيضها . .
من خلال ما سبق أذن، وجدت نفسي في متاهة غير محسوبة العواقب في تناول موضوع الأزمة الليبية ..
متاهة تعود بي، في وضعها الداخلي إلى تمثلات ابن خلدون للقبيلة والعشيرة في قراءته لعلاقة البدو بالحواضر، وفي وصفه للبدو في ما يخص القدرة الهائلة التي يتمتعون بها في زرع الخراب خاصة عندما تضعف او تغيب الدولة ، وما تتسم به هذه العلاقة من عداء وتنافر تتحكم من خلالها العصبية القبلية بسلطة القرار التي بدونهما لن يستقر الحكم ولن تقوم قائمة للدولة.
وفي وضعها الإقليمي إلى ما تحيل عليه المنطقة المغاربية من ضعف لكياناتها السياسية، علاقة بالاهتزازات الاجتماعية والسياسية التي تشهدها، وكذا لعدم قدرتها على بناء ما كانت تصبو إليه في الثمانينيات من القرن الماضي عندما ناشات تكتلا اقليميا سمي في حينه باتحاد دول المغرب العربي، ورغم ما يحيل عليه الاسم من حمولة عرقية مجانبة للصواب، و للتركيبة البشرية للمنطقة التي تتشكل في غالبيتها من العنصر الأمازيغي الناطق باللغة العربية، إلا أنه كان مشروعا طموحا يمتلك كل شروط النجاح لو توفرت الإرادة السياسية لذلك، علاقة بما تمتكله المنطقة المغاربية من تكامل اقتصادي، ومن خصوصيات ثقافية واجتماعية وتاريخية مشتركة تؤهلها لأن تبرز كقوة اقليمية قادرة على التأثير في مراكز القرار الدولية . .و لو قدر النجاح لهذا التكتل كذلك لما تدحرجت معه الأوضاع في ليبيا إلى هذا المستوى، ولكان لهذا الاتحاد دور حاسم في صيانة السيادة الليبية وحماية مؤسساتها من التفكك حتى وان أدى ذلك إلى دفع المرحوم معمر القذافي إلى التنازل عن الحكم والسلطة ، وهو ما كان قد عبر عنه في أواخر أيام حكمه من خلال مقترح الحل الذي تقدمت به منظمة الوحدة الإفريقية.
لكن مع الأسف فأن السياقات التاريخية المحيطة بالأزمة الليبية كانت كلها تعمل في اتجاه تدمير الدولة الليبية، وتفكيك ما تمت مراكمته،رغم ضعفه .
فمن جهة كان الوضع المغاربي عاجز عن تقديم مقترحات الحلول، ومنع التدخلات الخارجية والظهور بمظهر المدافع القوي عن احد أعضائه، ليس كنظام بل كدولة، يشكل استقراها وأمنها عامل استقرار لكل المنطقة المغاربية.
واكتفت دول هذا الاتحاد بدل ذلك بموقف المتفرج، رغم بعض المبادرات الفردية التي جاءت متأخرة ومن خارج السياق المغاربي،وكان مآلها الفشل، كمبادرة صخيرات، والمبادرة الجزائرية الأخيرة التي ستلقى نفس المصير أيضا في غياب التأثير المطلوب من الدولة المبادرة في هكذا ملفات ، وخير دليل على ضعف تأثير هذه الدول هو عدم إشراك هذه الدول في المبادرات السابقة و في المبادرة الروسية -التركية او في مبادرة ألمانيا الأخيرة لحل الأزمة الليبية .
كما أن الإطار الإقليمي الآخر المتمثل في جامعة الدول العربية بما، يتضمنه من معاهدات واتفاقيات للدفاع المشترك بين أعضائها الذي تشكل الدولة الليبية عضوا فيه كذلك، والذي كان من المفروض أن يحمي أعضاءه وأمنه الإقليمي برفضه لأي تدخل خارجي، والعمل على معالجة الأزمة في إطار مبادرة حل اقليمية .
فقد بدا هو أيضا ضعيفا، بل ومتواطئا بعد ان تحول إلى مجرد نادي تتحكم فيه ممالك وأمارات الخليج التي تآمرت بما تمليه عليها أمريكا والغرب الرأسمالي ..
إن كلا الوضعين إذن، الداخلي والإقليمي يشكلان عاهة مستديمة في الأزمة الليبية سيتطلب التعافي منها وقتا طويلا.
كما ان الوضع الدولي كذلك، الذي تتنازعه قوى إقليمية ودولية صاعدة، لم يكن لصالح إعمال الحكمة والعقل في تدبير هذه الأزمة ،ولم تقرأ جيدا الدول الأوروبية ،التي كانت وراء اشتعال فتيل الأزمة، الخصوصيات السوسيو ثقافية للمجتمع الليبي كمجتمع قبلي في طبيعته ، و أن اي عمل عسكري غير محسوب العواقب سيؤدي إلى تفكيك الدولة بحكم ما تتصف به هشاشة علاقة بالعوامل التي سبق ذكرها، وبالتالي ستتحول بموجبه هذه الأخيرة إلى بؤرة عدم استقرار دائمة،حاضنة للإرهاب الجهادي الدولي و مجالا لتدفق الهجرة في اتجاه اوروبا ، تكتوي بتداعياته دول الجوار المغاربية والأوروبية أولا، قبل غيرها من دول العالم البعيدة . بل على عكس ذلك فقد كان للغرب الراسمالي ، وخاصة الدول الأوروبية بقيادة فرنسا هذه المرة، رأي أخر لم تستحضر فيه النتائج الكارثية لمثل هذه الأوضاع، بل عكس ذلك فقد طغت عليه الرغبة الانتقامية لفرنسا من شخص المرحوم معمر القذافي نظرا لعلاقاتها المتوترة به في كل من تشاد ودول الساحل التي عمل القدافي على تقوية نفوذه فيها من جهة، و من جهة أخرى حتى لا تفضح أسرار تمويل حملة الرئيس الفرنسي ساركوزي التي كان من ورائها ،كما هو معروف، الرئيس الليبي .وهو ما تجلى في الطريقة الوحشية التي تم قتله بها ،والتي تحيل على هذه الرغبة في عدم كشف الحقيقة عن كثير من الأسرار التي كان سيبوح بها في حالة محاكمته.
في مقابل ذلك بينت هذه الطريقة الوحشية في عملية قتل المرحوم القذافي، ما يمكن آن تصبح عليه المليشيات المقاتلة لاحقا في ليبيا،المدعومة من الغرب ، والتي صنفتها كمليشيات من أجل الحرية والديمقراطية! .
هنا لا يسعنا إلا أن نقول، إن الإستراتيجية المعتمدة في تدمير ليبيا ،هي استنساخ لتلك التي اعتمدتها أمريكا في العراق من خلال ما شهده هذا التدخل من تدمير ممنهج للبنيات التحتية للدولة ولمؤسساتها بهدف تفكيكها وإضعاف مقوماتها الاقتصادية ، مع الحفاظ على المنشآت النفطية التي كان هدف الاستيلاء عليها وعلى خيراتها من المعادن النفيسة الباطنية من الأسباب الاقتصادية والسياسية الكامنة وراء هذه التدمير الممنهج لكيان الدولة ، ولم يكن يهمهم في ذلك ما روجوا له من حرية وديمقراطية موعودة للشعب الليبي، وإلا لحافظوا على مؤسسات الدولة، واستجابوا لمبادرات الحوار الأخيرة التي اعتمدتها منظمة الوحدة الإفريقية القاضية باستعداد القذافي التخلي عن الحكم في مقابل السلام . في نفس السياق يمكن القول كذلك ان ما ينطبق على الدولة الفرنسية في حماستها القضاء على النظام الليبي، ينطبق على حكام الأمارات والممالك القبيلة في الجزيرة العربية ، فمنهم من اعتبر الفرصة مناسبة للانتقام مما كان يتفوه به العقيد في حقهم أثناء اجتماعات رؤساء وملوك جامعة الدول العربية .ومنهم من انخرط بوعي في تفتيت الدولة الليبية طمعا في فتوحات اخوانية وسلفية وهمية، وخلق نظام إمارة بديل على شاكلتهم .
بالإضافة إلى هذا كله يمكن القول أن الأزمة الليبية جاءت في وضع دولي يمكن اعتباره مرحلة مفصلية في تاريخ العلاقات الدولية، خاصة مع بروز قوى دولية صاعدة تؤشر على بداية نهاية الهيمنة المطلقة لأمريكا على العالم ، وهو ما ترجمه القرار الأممي القاضي بحماية المدنيين الذي تم تمريره من طرف الغرب الرأسمالي والذي كان متحايلا في صياغته من طرف هذه القوى، مستشعرا تلك التغيرات التي كان قد بدأ يشهدها العالم . وهي الصياغة التي عملت على تفادي ممارسة حق النقض الذي كان منتظرا من روسيا والصين، اللتان اكتفتا بالامتناع عن التصويت، وهو ما اعتبر لا حقا بخطأ استراتيجي لكلتا الدولتين ، خاصة وان الاولى كانت تربطها بليبيا علاقات اقتصادية وسياسية وعسكرية وطيدة زمن الاتحاد السوفييتي ، وهو ما أدى عليه الثمن لاحقا رئيس الوزراء الروسي مدفيدف، بحكم أن القرار تم تمريره في عهد رئاسته لروسيا الاتحادية ،وهو القرار الذي تم تأويل قراءته بما يخدم الأجندة الغربية التي كانت معدة سلفا لليبيا.
كما أن علينا واجب الوقوف عند هذا القرار ليس في نتاىجه الآنية المتمثلة في تدمير الدولة الليبية بواسطة قوات الحلف الأطلسي، بدل قوات التحالف الدولي كما كان الشأن مع العراق، بل في طريقة صياغته التي تختلف عن القرار الأممي الخاص بالعراق الذي أجاز حق التدخل فيه بذريعة التخلص من أسلحة الدمار الشامل والذي كان بإجماع الدول الخمس ،عاكسا تلك الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة الأمريكية في تلك المرحلة على العالم ، بما فيها روسيا بوريس السين.
وان ما تشهده ليبيا حاليا من حرب تتقاطع فيها المصالح الدولية هو محصلة لطريقة صياغة قرار التدخل في سيادتها الذي انتقل من حماية المدنيين إلى إسقاط النظام والدولة ،وهو ما لم تتفق معه روسيا والصين كدولتين عالميتين صاعدتين وجدتا أنفسهما ضحية لخدعة مدبرة باتقان . وان تداعيات تأويل ذالك القرار هو ما نحن بصدد معايشته الآن . وفي هذا الصدد يمكن القول إن الأزمة الليبية لم تفرز بعد كل أسرارها، وأنها لا زالت مرشحة للتصعيد على عكس الأزمة السورية التي ستستقر على حل نهائي قريبا يحفظ للدولة السورية وحدتها و سيادتها.
وان قولي هذا في شأن الأزمة الليبية بعدم ترقب الحل فيها على المدى المنظور على خلاف ما سبقها من أزمات عاشتها دول المنطقة ، راجع لثلاثة عوامل أساسية التي ابتدأت بها مقالتي هاته:
-أولا ،إن طبيعة النظام السياسي الذي كان قائما في ليبيا كان تقليديا في مضامينه ولم يقم ببناء الدولة على أسس حديثة كما هو متعارف عليها، وهي المسالة التي كانت تقتضي تفكيك البنيات التقليدية الموروثة من عهد دولة القبيلة بشكل متدرج عبر ديناميات مدنية وسياسية تشكل فيها الحواضر والمؤسسات رافعة أساسية في أفق بناء مجتمع ودولة حديثة قوامها دولة المؤسسات بدل دولة الاعراف القبلية . بل كان محافظا ومدعما لها لكونه سليل تلك العصبية القبلية كما وصفها ابن خلدون . وعندما انهار الزعيم انهارت معه الدولة و تراجع شأنها إلى حدود القبيلة. بما يتنازعها من عصبيات قبلية أخرى تعتبر نفسها أكثر استحقاقا لاعتلاء شؤون الدولة والسلطة وهو ما سيعقد من مخرجات الحل النهائي الذي يبدو مشتتا بين دولة برؤوس متعددة حفتر في الشرق و السراج في الغرب وجنوب موزع بين سلطة القبائل ، والحكومتين كلاهما خاضع لتحالفات قبلية هشة ولتأثير مليشيات متطرفة تجعل من اي مبادرة للحل السياسي امرا مستعصيا خاصة إن أضفنا ارتماء هاتين الحكومتين في أحضان محورين خارجيين متناقضين.وذلك على خلاف كل من سوريا والعراق ،اللتان تشكل فيهما الدولة إرثا حضاريا عريقا للشعبين ، يساعدهما في تجاوز محنتها وإعادة بناء الدولة حتى وان استغرق ذلك وقتا آخر إضافيا .
- ثانيا ،لكون المحيط الأقليمي الذي يمكن إن يكون داعما ومساندا لحل الأزمة لاعتبارات سوسيو ثقافية وتاريخية مشتركة لا زال بعيدا عن تلك الانتظارات. ومجال تدخله ضعيف نظرا لما تشهده هذه الدول من حالات عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي. ونظرا لما يخترقها من صراعات بينية مفتعلة أجهضت حلم الشعوب المغاربية في قيام وحدة تصون وحدتها الاقتصادية والسياسية ، بما يؤدي إلى تقدم شعوبها ،وفي نفس الآن عدم ترك المجال فارغا للتدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية سواء من إمارات وممالك الخليج، أو من نظام أردوغان التوسعي الذي يريد استعادة أمجاد إمبراطورية مفقودة ، مستحيلة التحقق، أو من باقي التدخلات الدولية.
وما نشهده حاليا من مواقف متباينة بالنسبة للدول المغاربية من مؤتمر برلين حول الأزمة اللبيبية، الذي احتج المغرب عليه لعدم استدعائه ،وقاطعته تونس التي اعتبرت دعوتها إليه جاءت متؤخرة ، وحضور ضعيف للجزائر التي لم تلقى مبادرتها لحل الأزمة الاهتمام المطلوب، رغم ما تتسم به المبادرة من صواب في شكلها عبر استهدافها الدول المجاورة للبيا ، لكن خارج التكتل المغاربي ،إلا مؤشرا عن حالة الضياع الذي تشهده الدول المغاربية .
-ثالثا ،لكون القوى الدولية المتدخلة في الشأن الليبي تعملان على تعميق تعقيدات وضعه الداخلي المنقسم افقيا وعموديا بحكومتين وبرلمانيين تلقيان الدعم من طرف قوى اقليمية ودولية متضاربة المصالح ، قوى اقليمية تتزعمها تركيا تعمل جاهدة على جعل ليبيا مطرحا للنفايات الإرهابية الجهادية والاخوانية المتواجدة عبر العالم ،بعد أن اقترب نفاذ دورها في بعض الدول الشرق الأوسطية، لتزيد من تدهور وضع ليبيا إلا متى وذلك بغية استعادة أمجاد إمبراطورية مفقودة تحت يافطة تنظيم الأخوان الدولي .وقوى جارة تتزعمها مصر ترى في ليبيا عمقها الاستراتيجي ،وان أمنها لا ينفصل عن أمنها الداخلي ،وهي في نفس الان تتواجد على طرف نقيض مع المحور التركي لاعتبارات اديولوجية تارة، ولاعتبارات.مرتبطة بالمنافسة على الزعامة الاقليمية تارة أخرى .وقوى أخرى عالمية جعلت من ليبيا حلبة للمصارعة في بينها ، تختبر فيه قوتها وتأثيرها على بعضها البعض، وهو ما ترجمته مبادرتين متتاليتين للحل ،الأولى في سوتشي والثانية في برلين. كان أقصى ما توصلتا إليه هو تثبيت وقف إطلاق النار، وفرض حظر الأسلحة على الأطراف المتصارعة. لكن دون يكون هناك اختراق حقيقي للوضع ، الذي يبدو انه سيبقى على ماهو عليه كفوضى مطلقة ابتلت بها ليبيا ، إلى حين أن تنضج شروط تفاهمات دولية جديدة، تقر بالتعددية القطبية، وبضرورة إيجاد آلية متوازنة ، متفق عليها لحل النزاعات الدولية . وهو ما سيؤجل الحل في ليبيا إلى أجال غير مسمى ، خاصة مع ما تشهده هذه الأخيرة من أوضاع داخلية تعلو فيها سلطة القبيلة والمليشيات على سلطة الدولة .وغياب ذلك الإرث الحضاري والثقافي للدولة العريقة الذي يمكن أن يشكل قوة دفع وممانعة ،يتحدى من خلالها الشعب الليبي كل هذه الاكراهات الاقليمية والدولية ،من أجل فرض إرادته في تجاوز أزمته الذاتية، واستنهاض تلك المقومات الضرورية لإعادة بناء سلطة الدولة على حساب سلطة القبيلة.
د.تدمري عبد الوهاب