السبت 29 فبراير 2020
كتاب الرأي

لزرق: لجنة بنموسى مدعوة للانفتاح على التجارب التنموية للدول الصاعدة

لزرق: لجنة بنموسى مدعوة للانفتاح على التجارب التنموية للدول الصاعدة رشيد لزرق
على ضوء النقاش المفتوح حول النموذج التنموي والسعي الجماعي لبلوغ مصاف الدول الصاعدة، فإن لجنة بنموسى مدعوة لانطلاق من رؤية شمولية وتشخيص دقيق لتجربة التنموية الحالية، والانفتاح على التجارب التنموية للدول الصاعدة كتجربة كوريا الجنوبية، والتجربة الهندية وتجربة “النمور الآسيوية” في مجال التصنيع وامتلاك الآليات التكنولوجيات العالية، ونقل الخبرة بهدف تطوير أدوات وأساليب إنتاج حديثة، وتحقيق التنافسية لجذب المستثمرين الصناعيين.
وتأسيس رؤية إستراتجية إبداعية بعيدا عن المقاربة الكلاسكية التي تعتمد على تحقيق الجذب من خلال قوانين المالية والتحفيزات الضريبة والأيادي العاملة الرخيصة، بل يقتضي ضرورة العمل على جعل المنظومة الإنتاجية ذات جودة وبكلفة إنتاجية لتقوية تنافسية المنتجات المغربية، والانفتاح على المحيط الدولي والإقليمي خاصة أفريقيا.
إن نجاح هذا التوجه يستوجب العمل على تطوير جميع القطاعات الصناعية والفلاحية ولتحقيق نقلة في المجال الصناعيّ والعلمي الكفيلة هذه لفتح أبواب الولوج إلى مصاف الدول الصاعدة.
عبر التفكير في تحوّل جذري في التوجهات الاقتصادية وإعطاء الأولويّة لجلب الاستثمارات الصغرى الموجهة للتصدير.
والتحول المنشود يهدف بالأساس لبناء نسيج صناعي وطني قوي في مجال الصناعات الثقيلة مع السعي إلى مراعاة التوازن الجهوي بتوزيع الأقطاب الصناعية الكبرى على مختلف الجهات والمناطق.
كما أن الحكومة المغربية مدعوة إذن لتقييم تجربة اتفاقية التبادل الحر مع الدول الذي تربطها معها هذه الاتفاقيات، من حيث انعكاساتها على النسيج الصناعي والمنظومة الإنتاجية، وكذلك مواجهة هجرة الكفاءات لكون تحقيق الصعود يستدعي الحفاظ على كفاءاتها ومهندسيها وطاقاتها الفكرية وباحثيها ومفكريها الاستراتجيين الذين شكلوا الأرضية العلمية الصلبة لنهضتها الصناعية الحديثة، كما حافظوا على طاقاتهم الإنتاجية البشرية المحلية ذات التكلفة المتدنية لتوظيفها لصالح بناء نسيجهم الصناعي الوطني الحديث ولم يسمحوا بتحويل وجهة ثرواتهم البشرية لصالح المنافسة الخارجية.
وعلى صعيد آخر فان الدولة المغربية، فإلي جانب تخليها عن أياديها العاملة غير المختصة لصالح المستثمرين الأجانب فإنها فرطت أيضا في جانب هام من نخبها العلمية من خلال سياسة هجرة الكفاءات عبر منظومة المعاهد و المؤسسات التي تخرّج منها أجيال من خيرة شباب الذين انتهى بهم المطاف للاستقرار بالخارج بعد تخرجهم من الجامعات الأمريكية والأوروبية، حيث يتم استقطابهم للعمل والاندماج في الدورات الإنتاجية والاقتصادية لهذه الدول والحال أن المغرب في أمس الحاجة إليهم لبناء نهضة صناعية وتنموية حقيقية تخرجها نهائيا من الفقر والتخلف.
شيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية