السبت 4 يوليو 2020
كتاب الرأي

جمال المحافظ: لجنة النموذج التنموي وبؤس التواصل

جمال المحافظ: لجنة النموذج التنموي وبؤس التواصل جمال المحافظ

فشلت لجنة إعداد النموذج التنموي الجديد لحد الآن في تسويق عملها وهو ما ظهر جليا في المواكبة الاعلامية للقاءات التي خصصتها للاطلاع "على تصورات ووجهات نظر الهيئات السياسية والنقابية والمدنية بخصوص النموذج التنموي المأمول".

 

لقد غاب عن اللجنة الانتباه الى الأدوار الحاسمة التي أضحت تضطلع بها وسائل الإعلام بفضل الثورة الرقمية، في التواصل مع الراي العام على الرغم من أن لجنة إعداد النموذج التنموي الجديد، كانت قد دشنت تحركها مباشرة بعد تعين أعضائها، بمبادرة تواصلية متمثلة في عقد رئيسها شكيب بن موسى في بداية دجنبر الماضي، لقاء مع وسائل الاعلام خصص لطرح تصور طريقة وأسلوب عمل اللجنة.

 

إلا أن اللجنة عادت في لقاءاتها الأخيرة إلى اعتماد نفس الأساليب البالية التي كانت سائدة أيام ما درجت صحافة "الشهد والدموع" على وصفه بإعلام "كولو العام زين" الذي تميز به زمن الداخلية في التلفزيون.

 

صور باهتة لرئيس وأعضاء من لجنة اعداد النموذج التنموى الجديد وحضور في لقاءات مع فعاليات سياسية ونقابية ومدنية، بقاعة بها كراسي مرتبة بطريقة تعرقل أكثر ما تيسر عملية التواصل بين اللجنة وضيوفها، تذكر بما كان عليه حال قاعات دور الشباب في السبعينات والثمانينات.

 

ويزيد من غرابة هذه الصورة، حينما يحتفى التلفزيون الرسمي بوجوه تعود الرأي العام على ظهورها، خلال الحملات الانتخابية في إطار "التعددية"، بتغطية إعلامية مسائية يغيب عنها أي حس إبداعي يستحضر أهمية اللحظة وقوة المبادرة، مع تناول إعلامي بكسل مهني واضح لـ "رفع العتب ليس إلا" من خلال الاكتفاء في ختام هذه اللقاءات ببث وإذاعة تصريحات باردة لرؤساء الوفود المشاركة.

 

وإذا كان الجميع مقتنعا بأن يكون النموذج التنموي الجديد، مغربيا مغربيا، أي الاستفادة من المكتسبات المحققة ويحدد نقاط الضعف الموجودة، فإنه بالمقابل على وسائل الاعلام الاستفادة من التجارب الدولية خاصة على مستوى الإعلام العمومي، والانخراط في مجتمع الاعلام والمعرفة.

 

وكما هو الشأن بالنسبة لواقع النموذج التنموي الذى كان رئيس لجنة إعداد النموذج التنموي الجديد قد أكد أنه يتطلب تشخيصا صريحا وموضوعيا للواقع، فإن الاعلام بدوره في حاجة الى مجهود مضاعف حتى يكون في مستوى انتظارات الرأي العام منها اعتماد مواكبة اعلامية يقظة، تقطع بشكل نهائي مع أساليب الهواية والدعاية أيضا.

 

كما يتطلب الأمر التسلح بقواعد الاحتراف، والفاعلية والمسؤولية، عبر تبنى استراتيجية إعلامية ذات  مصداقية، واستقلالية، تستند على ضوابط مهنية وأخلاقية واضحة المعالم مع توفير المعلومات والمعطيات لنساء ورجال الإعلام حتى يتمكن الاعلام من أداء رسالته كاملة، ومراعاة المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي ساهمت في تحول الاعلام من سلطة رابعة الى سلطة أولى، بوظائف ورهانات جديدة جعلت الفضاء العمومي، يتحول بفضل التوسع الهائل لتقنيات الاتصال والاعلام إلى فضاء إعلامي بامتياز.

 

وتشكل الصحافة داخل هذا الفضاء النموذج الطاغي الذي يمارس هيمنة مباشرة على إنتاج المعنى، وعلى مختلف التمثلات الاجتماعية، وأصبح الإعلام بتأثيراته المباشرة، موجها لطريقة تمثلنا للعالم، وتحكم بالتالي في الواقع، وجعلت العلاقة بهذا العالم، لا تتم، وفق تجربة الفرد، بل وفق رؤية يقدمها الإعلام جاهزة، عبر معايير من خلقه. إلا أنه مهما كان حجم التغيرات التي طالت الإعلام، بفضل التكنولوجيا الحديثة، والتأثير الذى أحدثه، في المتلقين لمواده ورسائله، فإن وظيفته الرئيسية، ظلت على الدوام، تتمثل في الإخبار بدقة وأمانة، ونقل الحقيقة.

 

وإذا كان الإعلام الذى يختلف عن التواصل، له بفضل الثورة الرقمية، هذه الأهمية في الوقت الراهن، فإن لجنة اعداد النموذج التنموي الجديد مطالبة بالعمل على إطلاع الرأي العام بمختلف المراحل والمبادرات التي تقوم بها منها توفير وضمان تداول المعلومات الصحيحة، مع الإيمان على أن ذلك لن يتحقق بالدعاية (البربغاندا)، بل بـ "إعلام الحقيقة"، الذى يقوم على أن كل مادة خبرية هي كل معطى يساعد الرأي العام على التفاعل بكيفية واعية مع محيطه. فلا نموذج تنموي جديد، بدون إصلاح الإعلام والارتقاء بمستوى أدائه.