السبت 24 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

عمر مروك: في 2019 قتلت الحكومة ما تبقى  من مكتسبات اجتماعية

عمر مروك: في 2019 قتلت الحكومة ما تبقى  من مكتسبات اجتماعية عمر مروك
أداء حكومة العثماني يحيلنا مباشرة إلى الزمن السياسي والبرنامج الحكومي، فبعد البلوكاج الحكومي وانتخاب العثماني كنا نأمل الانتهاء مع مرحلة الانتظارية والسياسات اللاشعبية، والأمل في وضوح الرؤية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، فوجئنا بتغيير في ظل الاستمرارية، تغيير في الوجوه لكن استمرارية في تبني نفس سياسة العبث، وكان الحاضر الغائب هو التنمية التائهة. التعديل الأخير لم يخرج عن هذا الإطار، ولم يستوعب خطاب العرش وخطاب ثورة الملك والشعب، ولم يفهم مضمون روح التغيير وفلسفة التدبير الحكومي، وعوض تغيير الاستراتيجيات تغيرت الوجوه فقط بمسمى حكومة الكفاءات.  
نتساءل معها حول مآلات تغيير تركيبة الحكومات المتعاقبة في ظل التقليص من عدد الحقائب وإدماج بعضها وحذف أخرى، وحول الجديد الممكن تحقيقه لإشكالات المديونية العامة والتضخم الاقتصادي وعجز الموازنة؟  وما هي مآلات المغامرة اللامحسوبة من حيث فتح الباب على مصراعيه أمام الاستدانة الخارجية وما يعقبها من إملاءات لها عواقب كارثية على السلم الاجتماعي والأمن الاقتصادي للمغرب؟ 
مشروعية الحكومات تُبنى عموما بمدى استجابتها لانتظارات الشعب وتدبير السياسات القطاعية بشكل يحقق التنمية والثروة، سنة 2019 مرت كمثيلاتها بهدر الزمن السياسي واستمرار سياسات البؤس والقتل البطيء لما تبقى من مكتسبات اجتماعية ومن كرامة في حق شعب جُبل على الصبر وانتظار الرحمة الإلهية، حكومة جاحدة في شخص متزعمتها تذكرنا مرارا أن صناديق الاقتراع هي من اختارتها. حكومة عجزت في تدبير اختلاف مكوناتها فكيف ستدبر قطاعات وزارية او تبني رؤية استراتيجية بوهج وطني مع ربط المسؤولية بالمحاسبة من اجل تقوية الخيار الديمقراطي والمؤسسات. حكومة فاقدة للبوصلة همها الوحيد تصريف مشاكلها الداخلية وتحقيق المكاسب المادية والاستفادة من ريع المناصب. الزمن السياسي الحالي لا يحتمل مزيدا من العبث في ظل عدم التقاط المؤسسات حكومة وبرلمانا للإشارات الملكية ولانتظارات الشعب المثقل بالخيبات وبجروح السياسات الفاشلة المتعاقبة. آن الأوان للتعبئة الجادة والمسؤولة للكفاءات المواطنة الحقيقية التي لها غيرة عن هذا الوطن قبل أن نصل للسكتة الحكومية، لأنه ما من مؤشر ولو بسيط يؤشر لكون القادم مما تبقى من عمر هذه الحكومة المعدلة يبشر بالجديد، خصوصا وأنها سائرة في تطبيق نفس مرجعيات البرنامج الحكومي لسنة 2017، وأخذا بعين الاعتبار كذلك تسخينات الاستعدادات الانتخابية المقبلة التي على الأبواب، وهو ما سيكون له بالغ الأثر على التدبير الحكومي للشأن العام، وسنكون أمام تنمية مستدامة مؤجلة مرة أخرى، في ظل ظرفية داخلية ودولية حساسة لا تحتمل الخطأ أو مزيدا من الانتظارية.
 
عمر مروك، باحث في الشأن العام