الأربعاء 19 فبراير 2020
مجتمع

الوكالة الحضرية بسطات على صفيح من نار ولجنة مركزية تحل بالمدينة للتحقيق

الوكالة الحضرية بسطات على صفيح من نار ولجنة مركزية تحل بالمدينة للتحقيق من وقفة اجتجاجية سابقة (أرشيف)

حلت لجنة مركزية، مؤخرا، بمدينة سطات، للنظر والتحقيق في ملفات موضوع عدة شكايات لمواطنين ومستثمرين تقف وراءها نجاة الكوحلاني، مديرة الوكالة الحضرية. وظلت اللجنة المذكورة في شبه ماراثون تتنقل بين قسم التعمير بعمالة الإقليم وقسم التعمير ببلدية سطات، والشباك الوحيد، والوكالة الحضرية، بل وامتدت تنقلاتها لتشمل المحافظة العقارية، للكشف عن كل التفاصيل المتعلقة بما بات يعرف داخل المدينة "بلوكاج المشاريع من طرف الوكالة الحضرية"؛ خاصة بعدما لوح بعض المتضررين من هذا البلوكاج برفع دعاوى إلى القضاء الإداري من أجل إنصافهم مما اعتبروه تعسفا طال ملفاتهم. وقد علمت "أنفاس بريس" من بعض المصادر أن مفوضا قضائيا كان قد انتقل إلى الوكالة الحضرية خلال شهر دجنبر من سنة 2019 وأودع  لديها رسالة صادرة من المحكمة الإدارية البيضاء، تستفسر فيها مديرة المؤسسة عن المشاكل القائمة بإحدى التجزئات المنشأة غرب المدينة.

 

وفي هذا الاطار أكد محامو المتضررين من التجزئة  المذكورة، أن الأسباب التي تختبئ وراءها المديرة  لا أساس لها من الصحة، كما أن رأيها غير ملائم، سواء من الناحية القانونية والواقعية.

 

وقد تبين من خلال التطورات المتسارعة لهذه القضية أن رئيس جماعة سطات، زهو، من حزب البيجيدي، كان قد بعث بدوره رسالة إلى مديرة الوكالة الحضرية تحت إشراف عامل الإقليم عدد 4520 وبتاريخ 14 نونبر 2019، يخبرها بموجبها أن صاحب التجزئة قام بتفويت المرافق المتفق عليها بالتجزئة وعددها ستة مرافق، منها مرفق مخصص حاليا لمركز تصفية الدم، والباقي تم وضعه تحت تصرف الجماعة، فأين المشكل في ذلك؟

 

ومن جهة أخرى ذكر دفاع المتضررين مديرة الوكالة الحضرية بأن التصميم التعديلي للتصميم الأصلي للتجزئة غير خاضع لأداء رسوم للوكالة الحضرية طبقا لما تنص عليه إحدى دوريات وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والسكنى، التي نصت على أن أي تصميم تعديلي لتصميم سابق ومرخص له قبل صدور هذه الدورية لا يخضع لأداء هذه الرسوم، إلا إذا كانت مساحات التصميم التعديلي تفوق مساحات التصميم الأصلي. وهو ما لا يتوفر في هذا الملف، لأن المساحات بالعكس نقصت بكثير.

 

والمثير في الأمر أن هذه الرسوم تؤدى مبدئيا قبل الترخيص للتصميم التعديلي الذي وقعته الوكالة الحضرية سنة 2017 دون أن تطالب بأداء هذه الرسوم داخل أجل 60 يوما التي يحددها القانون.. وتطرق الدفاع إلى التصميم ما بعد التحديد، فأوضح أنها التصميم تم إنجازه من طرف مهندس طوبوغرافي معتمد طبقا للقوانين والمساطر الجاري بها العمل، وتم توقيعه من رئيس قسم التعمير ورئيس الجماعة مع تسليم نسخة منه للوكالة الحضرية التي لم تبد بشأنه أية ملاحظة. كما أن المحافظ على الأملاك العقارية أكد بدوره أثناء سائر الاجتماعات بالعمالة ولمسؤولي الوكالة الحضرية، أن قسم المسح والخرائطية بالمحافظة قد سجل مطابقة هذا التصميم ما بعد التحديد للتصميم التعديلي بنسبة تفوق 99,50%، وأن التغيير يهم بقعة واحدة تم إنشاء محول كهربائي بجانبها، ولذلك  اعتبر المحافظ على الأملاك العقارية أن هذا الملف يستجيب في كل جوانبه إلى جميع متطلبات القانون 25/90 الخاص بالتجزئات، دون أي نقصان أو قصور.

 

و تجاه هذا التوتر والغليان وجبت الإشارة أن رئيس جماعة سطات قد رفع تظلما إلى رئيس الحكومة ووزارة إعداد التراب الوطني الوصية على الوكالة الحضرية، حول كل هذه التطورات والوقائع التي تجسد البلوكاج الذي سارت عليه مديرة الوكالة الحضرية لمشاريع المدينة.. وكان المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد وحماية المال العام بسطات وفعاليات جمعوية وحقوقية، نظموا في شأنه يوم الخميس 12 دجنبر 2019 وقفة احتجاجية ضد ممارسات المديرة أمام مقر الوكالة الحضرية لسطات.

 

وصرحت الكوحلاني، مديرة الوكالة الحضرية بسطات، من جهتها، لبعض الوسائل الإعلامية، مستغربة التحامل على الوكالة ودواعي الوقفة الاحتجاجية؛ خاصة أن 16 في المئة من المشاريع المثارة كانت فيها ملاحظات تقنية، وأن خمسة مشاريع من أصل 803 مشروع، هي موضوع ملاحظات الوكالة الحضرية، وذلك بسبب عدم احترامها للمعايير القانونية كتصميم التهيئة  للمدينة وتصميم التهيئة التعديلي الذي تمت المصادقة عليه سنة 2018، والذي يعتبر وثيقة مرجعية ملزمة للجميع؛ وقد تم إصداره في إطار مقاربة تشاركية عبر عدة لجان؛ وتساءلت في الوقت ذاته أين يكمن هنا البلوكاج إذن مادامت معظم المشاريع تمت تسوية ملفاتها؟ مؤكدة استعدادها لمعالجة كافة الملفات العالقة في إطار ما يسمح به القانون الذي تتشبث به أولا وأخيرا...