السبت 18 يناير 2020
كتاب الرأي

مومر: 44 سنة بعدَ الاغتيال..قُمْ مُطْمَئِنًّا يَا عُمر، هَاهُم " وْلادْ الشعب" فَوْجُكَ اللاَّمُنْتَظَر !

مومر: 44 سنة بعدَ الاغتيال..قُمْ مُطْمَئِنًّا يَا عُمر، هَاهُم " وْلادْ الشعب" فَوْجُكَ اللاَّمُنْتَظَر ! عبد المجيد مومر الزيراوي
"وَيجبُ أنْ أُوَضِّح لكُم ، أنَّهُ فِي هذِهِ الفَتْرَة حدثَ اضطرابٌ كبيرٌ داخلَ حركةِ الشبيبةِ الإسلاميةِ .وَمنْ سِماتِ هَذَا الاضْطِرَابِ أنَّ القيادَات تَبَرَّأَت منْ اغتيالِ القيادي الاتحادي عمر بنجلون لكنَّ كثِيرين فِي الصَّفِّ الثاني سَيثْنُونَ على العمليةِ.. وَأذكرُ أنَّهُ في الفترةِ التِي تَلَتِ الاغتيالَ، وَ بعْدَ صلاةِ الجُمعة في المسجدِ المُحَمَّدي سيَقومُ شابٌّ بِإلقَاءِ كلمةٍ ناريةٍ أَشَادَ فيهَا بِقَتْلِ عمر بنجلون وَوَصَفَهُ وَصْفًا شَنِيعًا (نَتَحَفَّظُ عنْ ذِكْرِهِ)، وَسَيَدْعُو إلى التَّظاهُرِ منْ أجلِ إطلاقِ سراحِ المُتَّهَمِين باغْتيالِ عمر بنجلون. هذا الشَّابُ لمْ يكُن سِوَى عبد الإله بنكيران، والذي كانَ من نشطاءِ الشَّبيبَة الإسلاميَّة !". شهادة محمد حَقِيقِي، عضو الشبيبة الإسلامية سابقا، وَأحدُ المُشرِفين على مُتابعة مِلف الشَّهِيد عمر بنجلون من داخلِ هيئةِ الإنصافِ والمُصالحةِ
هَا نحنُ منْكم وَإليْكم .. وَبسطُ المَقالِ حديثٌ سياسي مَعَكم، حَديثٌ عن مغاربةٍ رجالٍ أَشَاوِس اعْتَنَقوا فكرًا أَقْربَ لِمصيرِ القواتِ الشعبيَّة ، وَدافَعوا عن الديمقراطية و العدالة الإِجْتِمَاعِيَّة حتَّى آخرِ قطرةٍ من دمائِهم؛ فَهُمْ - بِكلِّ تَجَرُّدٍ- أبطالُ في سَبيلِ القَضِيَّة.
إِنَّهُم مغارِبةٌ أَحْرَارٌ ناضَلوا - وَ همُ أحياءٌ- من أجلِ فِكْرة المُساواة، من أجلِ الكرامَة والحُرِّيَّة، من أجلِ حقوقِ الطّبَقاتِ الكادِحَة وَ الجماهيرِ الشَّعْبِيَّة..
وَرغمَ أَثْقالِ قُبورِ الجُحودِ فَوْقَ مَا تَبَقَّى منْ عِظَامِ الأَجْسادِ، هَا هِيَ الأَفْكَارُ المُبْدِعة في طِليعَة النضالِ تَنْبَعِثُ نشيطةَ الحرَكةِ، تُرِيدُ أَنْ تُعيدَ نَبْضَ الحياةِ السياسيَّةِ التِي تَرْقُدُ صَامِتَةً فَوقَ أَسِرَّةِ غُرْفِ الإِنْعاشِ.
وإنْ كَذَّبْتُمُونِي، وإنْ خَالَفْتُمُونِي الرأيَ ، فإِسْألُوا أَولَئكَ الرّاسِخُونَ في التَّكْفِيرِ لإِنّهَم يَعلَمونَ منْ دَبَّر وقَرَّر، ثُمَّ قَتَلَ بعدَ أنْ فَكَّر. أو إِسْألوا فقطْ عبد الإله بنكيران .. إِسْألوهُ عنْ الكُلِّيات الخَمْسِ وَأَوَّلُهَا حِفْظُ النَّفْسِ ؟، وَلمَاذا أَشادَ بقَتلِ الإنسانِ عمر بنجلون ؟! و إِسْأَلوا بنكيران كيْفَ تَلَفَّظَ بِعِبَارة "الكَلْبِ الأَجْرَبِ" عِنْد وَصْفِهِ لِعُمَر المُغْتَال ؟! ولماذَا جمَعَ الرِهْطَ بعْدَ الصلاةِ، وَصاحَ فيهِم أمامَ المسجدِ أَنْ أَطْلِقوا سراحَ القَتلَة المُجْرِمِين؟!.
نعمْ ؛ إِسْألُوا - أَيضًا- الطبيبَ النَّفْسانِي سعد الدين العثماني الأمينُ العام لِحزب العدالةِ و التنميةِ، كَيْ يُساعِدَنَا علَى اسْتيعابِ الشَّرْح العِلْمِي والتَّفْسير الفِقْهِي لِظَاهرَة " كَوابِيس الأراوحِ المَقْتولَة" وَارْتِباطِها -خبراً و أثراً- بِدَهَاقِنَة تنظيمِ الإخْوَانِ المُجْرِمِين.
إِنَّ االمُتَابِعَ المُتَتَبِّعَ لِكْرُونُولُوجْيَا الأحداثِ يَسْتَخلِصُ تَركِيبًا سَلِيمًا ، مَفادهُ أنَّ إرهابَ تَنْظِمَات الإِسلامِ السياسي لمْ يَسْتَثْنِ من مكوناتِ اليسارِ أيَّ اتجاهٍ وتَوَجُّهٍ.
من عمر بنجلون إلى آيت الجيد، من مهندسِ استراتيجيَّة النِّضالِ الديمقراطي إلى نُشطاءِ اليَسارِ الراديكالِي، من الاتّحادي المُثَقَّف العُضوي إلى الطالبِ الجامِعِي القاعِدِي ..
هَكَذَا نَسْتَنْتِجُ أنَّ حاضرَ تنظيماتِ الإسلامِ السياسي موصولٌ بِماضِي جرائِم سَفْكِ الدماءِ عَلَى الإِسْفَلْتِ، وَأنَّ المَحاضِر القَضَائية تَتَأفَّفُ منْ مُخَلَّفَاتِ شَهَادَاتِ الإقْرارِ والاعْترافِ بجرائم التَّدَيُّن الدَّمويِّ التِي تَأسَّسَت علَيها عَقَائِدُ التنظيمات المُؤَدْلِجَة للإسلام.
وبِكُلِّ ألَمٍ يُؤْرِقُنِي، نَقَلْتُ لَكُم شهادةَ محمد حقيقي وسَرْدِيَّتُّهَا تُؤْسِفُنِي. هذهِ الشهادةُ التاريخيَّة التِي تدورُ أَحداثُها حولَ مَا كَشفَ عنهُ عضو الشبيبة الإسلامية سابقا، وَأحدُ المُشرِفين على مُتابعة مِلف الشَّهِيد عمر بنجلون من داخلِ هيئةِ الإنصافِ والمُصالحةِ ، وذلِك في حوارٍ معَ أحدِ المواقِع الإلكترونية بتاريخ 4 يوليوز 2016،
هذهِ كَانَت شهادةً لله ، ثُمَّ للتَّارِيخ .شَهَادةٌ تَجْعلُنَا كَشَبَابٍ حداثِي شَعبِي نَدْعو فُلُولَ تنظيماتِ الإسلامِ السياسي إلى إِجْتِنَاب الخَطأِ وَعَدَمِ إِسَاءَةِ فَهْمِ سُنَّة الله في التَّاريخِ!.
وَ أَكَادُ أَجْزِمُ بِمُنْتَهَى التَّأْكِيدِ، أَنَّ الماضِي يَخْتَزِنُ وَقائِعَ جَرِيمَةَ قَتْلٍ قدْ فَاتَ مِيعَادُ قَصَاصِهَا الدُنْيَوِي ، إلاَّ أنَّ قِيَّامَة الأَرْواحِ المَقْتُولَة تَأْبَى إِلاَّ أَنْ تُعيدُ تِيمَةَ الحياةِ إِلَى دمَاءٍ إِنْهَمَرت مَغْدورَةً علَى الإِسْفَلْتِ .
واليوم ، أَيْنَمَا وَلَّيْتَ وَجْهَكَ تَتَوَارَدُ الأخبارُ وَتَتَفاعَل الآراءُ، وَتَتَّضِحُ المواقفُ. فَلَيْسَ مِنْ بابِ التَّحامُل أو قذفِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، أنْ أَخْتِمَ الحَدِيثَ بِكُلِّ مَوضُوعِيَّة مُمْكِنَةٍ حَتَّى أَقولَ لَكُم أنَّ " فَتاوَى القتلِ " هِيَ مُعَلَّقَاتُ مَأْثُورةٌ حَمَلَهَا دُعَاةٌ عَلى أَبْوابِ مَسَاجِدِ الرَّحْمَانِ، وفوْقَ المنابرِ المُحَمَّدِيَّةِ أَقَامُوا قُدَّاسَ تَمْجِيدِ الإِغْتيالِ وَتَكْفِيرِ الإِنْسَانِ.
وَيَشاءُ رَبُّنَا ربّ العِزَّةِ وَالجَلاَلَة - بِفَيْضٍ منْ شَديدِ بَأْسِهِ - أَنْ يَكْشِفَ لَنَا "بَشَاعَةَ مَا أخْفِيَ" من جرائِمِ تنْظيماتِ الإسلامِ السياسي بالمغرب.
وَمَعَ اقْتِرابِ الذِكرى 44 لِاغتيالِ عمر بنجلون ، نبوحُ بِعَبَقِ الاشْتِياقِ الجَمِيل لِأَيْقُونَة النِّضالِ المُلْتَزِم بالتَّقَدُّمِيَّة وَالمَسْنودِ بِالوُضُوحِ القِيَمِي والسَّلامَة في هَنْدَسَة التَّحَالُفَاتِ الرَّصِينة.
فَقُمْ مُطْمَئِنًّا يَا عُمر، نَحْنُ وْلادْ الشعب فَوْجُكَ يَا عُمَر، وَنَحْنُ البَدِيلُ اللاَّمُنْتَظَر . سَنُكَسِّرُ قُيودَ الرِّجْعِيَّة، وسَنَهْدِمُ جدَار التَّخَلُّفِ بِوَعْيٍ عَقْلاَنِي حُرٍّ.
قُمْ يَا عُمَر؛ هذِه ذِكرَى اغتيالِكَ تُعَرِّي الأَرشِيف السرِّي لأخطرِ جرائمِ الإسلامِ السياسي ضدَّ أَيقُونَة " وْلاْدْ الشَّعْب " مُهَنْدِس إستراتيجيَّة النِّضال من أجلِ الاشْتِراكِيَّة بِخصائصَ مغربيَّةٍ وَالحَداثةِ وَالدِّيمُقراطيَّة.
عودٌ على بدءٍ، نهْمِسُ في أَسْماعِ أُولَئِكَ الرِّفَاق، أَنَّهُ واهمٌ من يعْتَقدُ أنَّ خيانةَ الشُّهداءِ قد تَتَحوَّلُ إلَى إِنتصَارٍ سيَّاسِي. إِيْ وَ رَبِّي .. وَرَغْمَ أنَّ الطريقَ شاقٌّ وَعَسيرٌ، نَحْنُ لَكُمُ بِالمِرصَادِ وَبالإبْدَاعِ نَحْنُ مُسَلُّحون، بِالأَمَلِ معَ ابتِسامةٍ عِنْدَ ذِكْرِ عمر بنجلون .نَعَم ؛بِرُوحِ المُقاوَمَةِ بِهَذا النَفَسِ السّاكِنِ فِي أَعْمَاقِ المسْكُون.
فَقُمْ يا عُمر وَلاَ تَنَمْ ، بلْ .. لا تُعاتِبْنِي إذَا وَجدتَ وَزِيرَ العَدْلِ إِتِّحَادِيّا وَحِيدًا مُطْمئِنًّا لِحُكومة لَخْوَانْجِيَّة، لقَد إِقْتَرَبَت سَاعةُ الإِسْتِقَالَة الجَمَاعِيَّة!
عبد المجيد مومر الزيراوي، عضو الكتابة الجهوية الدارالبيضاء-سطات حزب الإتحاد الإشتراكي.