الثلاثاء 21 يناير 2020
كتاب الرأي

أحمد فردوس: علاقة الشعب مع حكومة سعد الدين العثماني يترجمها المثل الشعبي "صُحْبةْ الكلبْ مع الْخرازْ"

أحمد فردوس: علاقة الشعب مع حكومة سعد الدين العثماني يترجمها المثل الشعبي "صُحْبةْ الكلبْ مع الْخرازْ" أحمد فردوس

"صُحْبةْ الكلبْ مع الْخرازْ" مثل مغربي عميق، استعمله أجدادنا للكشف عن النفاق في العلاقات الاجتماعية بين الناس، وتفننوا في استعماله أثناء افتضاح العلاقة الانتهازية بين الأفراد لما ينكشف سلوكهم وتتضح معالم أهدافهم الخبيثة.

"صُحْبةْ الكلبْ مع الْخرازْ" مثل شعبي استعمله المواطن المغربي للحديث عن الغذر و الانقلاب الفجائي للجار على جاره، وإنكار أفراد المجتمع عامة والأسرة خاصة للمشترك فيما بينهم والدخول في خصومات لا تستحضر القرابة في الدم والملح والرضاعة، وامتد المثل إلى التعبير عن العلاقة الهشة بين الراعي مع رعيته. (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)

استعمل قديما المثل الشعبي "صُحْبة الكلْبْ مع الْخرازْ"، شخصية الحرفي "الخراز" كوصف للإنسان "الصنايعي"، المسالم والاجتماعي والخدوم الذي يتقن ويتفنن في إصلاح وترميم النعال والأحذية التي تتعرض للتقادم و التلف، حين ينتقل من دوار لآخر، ومن قبيلة إلى أخرى. مستعينا بحماره ومعداته، من أجل كساء وتحصين الأقدام الحافية والعارية.

إن علاقة "الكلب" ب "الخراز" في المثل الشعبي هي علاقة يشوبها الحذر واليقظة وانعدام التقة، على اعتبار أن "كلاب" الدوار والقبيلة لا ترحم كل وافد غريب عن المكان الذي تحرس منافذه ، بما فيهم "الخراز" الذي يحط الرحال للقيام بمهمته الحرفية.. فتتحرك "الكلاب" للهجوم والنباح والعويل بشراسة، لكن بمجرد أن يبني خيمته بجانب المسجد أو البئر، ويضع معداته ومستلزمات العمل، تدخل الكلاب في علاقة حميمة مع الرجل، بل تجلس بالقرب منه ويصبح صديقا و جزء من الساكنة في الزمان والمكان.

نفس "الكلاب" تنقلب على "الخراز" لما يهم بجمع معداته وخيمته وحمل أثقاله على دابته، ويستعد للرحيل من الدوار أو القبيلة، فتجدها تنبح وتهجم بين الفينة والأخرى على الحمار وصاحبه، وتطرده شر طردة خارج المجال دون شفقة ولا رحم، وقد يتعرض للنهش في غفلة ودون سابق إعلان ( يدخل بالنبيح ويخرج بالنبيح) لذلك أطلق الناس قديما المثل الشعبي "صُحْبةْ الكلبْ مع الْخرازْ".

هذا المثل العميق ينطبق اليوم على السلوك الإنتهازي والخبيث الذي يسلكه بعض السياسيين ويصف حقيقة العلاقة الحربائية التي تجمعهم، ويوضح الروابط الهشة القائمة بين العديد من الشخصيات المسؤولة في مشهدنا السياسي والاجتماعي. بل امتد المثل ليفضح سلوك القائمين على تدبير شأننا الوطني في تدبير السياسات العمومية داخل مؤسساتنا الوطنية.

"صُحْبةْ الكلبْ مع الْخرازْ" تليق بالعلاقة الإنتهازية و الهشة القائمة بين بعض البرلمانيين كذلك الذين يمثلوننا بمجلس النواب، حيث يرعدون ويزبدون ويتخاصمون وينتفضون أمام الكاميرات في تمثيلية مسرحية رديئة الإخراج، و يتحابون ويتضامنون ويتحدون فيما بينهم ، ويغيبون خصوماتهم وصراعاتهم حينما يبحثون عن الاستقرار والغنيمة والإمتيازات وتوزيع الكعكعة... والأمثلة عديدة يمكن الرجوع إليها في كناش قرارات رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران والحالي سعد الدين العثماني والتي انقلبا من خلالها على برامج حزب العدالة والتنمية الانتخابي الذي شنفوا مسامعنا به في خطاباتهم السياسية على منابر الحيحة، منذ عقد من الزمن.

ألم يتابع الرأي العام كيف دخل "الخراز" إلى "القبيلة" لإصلاح نعال وأحذية المتقاعدين البالية و المهترئة والمثقوبة بفعل عوائد الزمن (أكثر من مليون نعل وحذاء)، وكيف انقلب "الناس" على "الرجل" الذي كان ينوي تقديم خدمة اجتماعية للأقدام الحافية والعارية؟

وقبل ذلك، ألم يتابع الرأي العام كيف أجهز بن كيران وصحبه على العديد من المكاسب الاجتماعية والحقوقية والنقابية والسياسية التي جردت المواطن من كرامته الإنسانية بعد أن استأمنه الناس على حقوقهم في الشغل والصحة والتعليم ووو باسم الدين.

فعلا علاقة الشعب مع حكومة سعد الدين العثماني ينطبق عليها المثل المغربي "صُحْبةْ الكلبْ مع الْخرازْ".