السبت 24 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي: الوداد أكبر من "زوران" و"الناصيري ارحل" على الأبواب

محمد الشمسي: الوداد أكبر من "زوران" و"الناصيري ارحل" على الأبواب محمد الشمسي

لم يكن فريق الوداد البيضاوي في موقف يبعث على الشفقة أكثر ما كان عليه في مباراته ضد صان داونز الجنوب الإفريقي ليلة السبت 7 دجنبر 2019؛ ويمكن القول إن الفريق الأحمر قد سرق نقطة من عقر داره، وأنه كان يستحق الهزيمة بكل روح رياضية، لكن ما الذي جرى لفريق لعب نهائي كأس إفريقيا للأندية البطلة ولم يخسرها بعد، ولا يزال يمني النفس بإعادة تلك النهاية التاريخية، ثم هو بطل المغرب لآخر موسم كروي...

 

أول تفسير لهذه النكسة "الودادية" يتجلى في ضعف انتدابات "الميركاطو" الصيفي بل فشلها، حيث لم يعمد الفريق إلى تطعيم صفوفه بلاعبين قادرين على خلق الفارق، ولعل استقدام الكعبي هو مثال حي على ذلك الضعف أو الفشل، فاللاعب مدين كثيرا لعاملي "الحظ والزهر" في لمعان صورته، فهو لم يكن يوما هدافا حقيقيا وصريحا، بقدر ما "طلع ليه الجوك" خلال موسم واحد، ثم عاد نجمه ليأفل ويتلاشى، ولعل إبعاده من طرف الفريق الصيني الذي دفع فيه ملايين الدولارات خير مثال على أن هذا اللاعب أصبح ورقة محروقة، وأنه استنفذ "مقالبه التهديفية"، ولم يعد في جعبته ما يقدمه، فاللاعب وصل إلى "سن اليأس الكروي"، وأن سعيد الناصيري "غلط فيه بزاف" حين اعتقد أنه سيحرك شباك الخصوم، وبالتالي بقيت وداد الأمة بلا رأس حربة للموسم الثاني على التوالي، علما أن خطة تحريك الأجنحة وخطوط الوسط والدفع بها نحو مربع عمليات الخصم لم تثب نجاحها حتى مع أعتى المدربين في أكبر المدارس، فلكل مركز أهله، وقانون اللعبة يفرض وجود مهاجم صريح ومباشر يكون متربصا بشباك الغريم، وليس إلى لاعب يركض في وسط الميدان أكثر من تحوله نحو مضايقة حراس الخصوم، بالمقابل ظل الفريق يحتفظ بلاعبين كانوا ولا يزالون حمولة زائدة على ميزانية الفريق، وعلى رأسهم المدعو "بابا طوندي"، هذا اللاعب الذي أصيب بذات الوباء الذي أصيب به أيوب الكعبي، حيث فقد البوصلة، وبات لاعبا تائها في المستطيل الأخضر، لا تعرف الجماهير مع أي فريق يلعب؟ وما هو دوره داخل فريقه؟ وما الغاية من الدفع به؟ كما برز في ساحة الوداد "تسيب لاعبين" وعدم انضباطهم، سواء داخل الملعب أو خارجه، مما يؤكد أن "اللعْب" صار أكبر من "زوران"، وأن الأخير يظهر بلا قيمة ولا هيبة أمام لاعبين شربوا الغرور بجرعات زائدة، وهذا ظهر حتى في مستوى اللياقة البدنية لجل اللاعبين حيث هناك عياء حتى قبل انطلاق مباريات الفريق الأحمر، ثم هناك كثرة الإصابات المرتبطة أساسا بوهن في الإعداد البدني، دون الحديث عن عياء ذهني يجعل اللاعبين يخرجون من مدار التنافس، فإما يضمنون الفوز قبل نهاية المباراة كما وقع ضد الرجاء، أو يعولون على التاريخ وعلى الماضي للفوز كما حصل مع صان داونز الجنوب الإفريقي...

 

وفي المحصلة فإن الميركاطو الشتوي لا يحتاج فقط إلى تغيير "زوران" بمدرب مسيطر على فرامل الفريق، وضابط لإيقاعه، ولا إلى البحث عن نجوم تسطع في سماء الوداد، بل وجب تغيير الرئيس سعيد الناصيري الذي بدوره طاله "ريح العياء"، فهو لم يعد قادرا على العطاء، وصونا لما قدمه الناصيري للوداد عليه الرحيل قبل أن تطلب منه الكتابات على الحيطان وحناجر المدرجات ذلك، وكيف ينسى الناصيري لعنة "شخابيط الجدران" وهو زميل سابق للرئيس الأسبق أكرم، وكل حيطان الدار البيضاء صاحت سنتها "أكرم ارحل"، فهل لا بد من تغيير كلمة "أكرم" بكلمة "الناصيري"؟.

 

نرجو ذلك قبل فوات الأوان، وقبل أن تغرق سفينة أقوى فريق في المغرب بعشرين بطولة، نقولها وحسبنا التاريخ...