السبت 25 يناير 2020
مجتمع

أطباء القطاع العام يدقون ناقوس الخطر حول عيوب نظام الحراسة والإلزامية

أطباء القطاع العام يدقون ناقوس الخطر حول عيوب نظام الحراسة والإلزامية وقفة احتجاجية سابقة للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام
بادر المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بتوجيه مراسلة إلى كل من رئيس الحكومة ووزير الصحة، ووزير الداخلية، ورئيس النيابة العامة تكشف فيها العيوب الخطيرة التي تتضمنها القوانين المنظمة للحراسة والإلزامية بالقطاع الصحي العمومي؛واعتبرت النقابة أن وفاة سيدة بالعرائش، والحكم بالحبس النافذ على الدكتور ياسر بناني، وممرضتين تطرح عدة تساؤلات فذكرت منها أن الدكتور ياسر بناني هو ضحية الخلط بين نظام الحراسة و الإلزامية و القصور الواضح في النظامين و الذي تسأل عنه وزارة الصحة بصفتها المسؤولة عن تدبير المرفق الصحي العمومي بالعرائش.
وأكدت المراسلة على أن النقابة لم يأت تحذيرها بخصوص هاته العيوب من فراغ؛ بل من خلال معايشة ميدانية لما تتعرض له حياة المواطنين من خطر خصوصا الحالات المستعجلة التي لا يضمن لها النظام الحالي شروط السلامة الصحية المتعارف عليها دوليا ويتم التكفل بها داخل مؤسسات صحية لا توفر استمرارية العلاج بشكل فعلي وفعال، وهو ما ظلت تطالب به النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام وذلك بتوفير الحد الأدنى من الشروط الطبية والعلمية المتعارف عليها دوليا ومراجعة القوانين والمراسيم المنظمة للحراسة والإلزامية لملاءمتها مع المعايير المعمول بها في كل دول العالم ؛كما كشفت النقابة بأنها أوضحت لوزارة الصحة خلال عدة اجتماعات رسمية ما يشكله نظام الإلزامية من خطر على حياة المريض في الحالات الاستعجالية.
ولعل من عيوب نظام الحراسة والإلزامية انه يغيب مبدأ استمرارية العلاج؛ وتساءلت النقابة في مراسلتها هل يٌعقل فرض الإلزامية ابتداء من طبيب واحد؟ وكيف يفرض على الطبيب التكفل بالفحوصات العادية خلال أوقات العمل الرسمية، وفي نفس الوقت التكفل بالحالات المستعجلة خارج أوقات العمل؟ ؟، مما يجعله في حالة عمل مستمر 24 ساعة في اليوم معظم أيام الأسبوع ويتسبب له في الإنهاك الذهني والجسدي ويرفع احتمالية وقوعه في أخطاء طبية ويعرض صحة مريضه للخطر؛ هذا علما .
إن نظام الإلزامية ينبني على مبدأ بقاء الطبيب داخل نطاق الإقليم، بحيث يتم استدعاؤه من بيته في حالة الضرورة للتدخل؛ وهو ما يضيع على المريض ذي الحالة المستعجلة 30 دقيقة على أقل تقدير تكون أساسية لإنقاذ حياته؛ خاصة وان حالات خطيرة و مستعجلة من قبيل نزيف الحوامل أو الحالات التي تتطلب تدخل طبيب الإنعاش، تقتضي وجود الطبيب المختص في عين المكان، و تقديم العلاج بأقصى سرعة، وهو الوحيد القادر على تقييم الحالة وتشخيصها في حين يفرض على الممرضين والأطباء العامين، رغم عدم توفرهم على الخبرة المطلوبة، القيام بالتشخيص والتقييم الأولي قبل استدعاء الطبيب المختص، وهو ما يٌعرض الكثير من الحالات لخطر التشخيص الخاطئ و يجعل الجميع تحت طائلة المتابعات القضائية، بحيث يٌقدّمٌون كـ"كباش" فداء لنظام معيب ومتجاوز علمياً،
وإلى ذلك أشارت النقابة أن توفير ظروف الاشتغال العلمية و العدد الكافي من الأطباء بالتخصصات التي تستلزم التدخل السريع لإنقاذ أرواح المواطنين وتجهيز المستشفيات بوسائل التشخيص و العلاج من مسؤولية الدولة و الوزارة الوصية على القطاع و هو الحل الوحيد لصون و حماية حياة المواطنين و النساء الحوامل و تفادي وفيات يمكن إنقاذها.
وبالتالي فالنقابة المستقلة، ترى أن عدم التخطيط القبلي للحاجيات وعدم توفير العدد الكافي من مناصب التكوين في مباريات الإقامة والتخصص في التخصصات الحساسة كالتوليد والإنعاش وغيرها هي العوامل التي أدت إلى الوضع الكارثي الحالي.
ولذلك تقول النقابة المستقلة إنها عبر هذه المراسلة ندق ناقوس الخطر و نثير الانتباه لهذه الاختلالات التي تعتبر عيوبا و نواقص بنيوية لمنظومة صحية مختلة. كما أن نظام الحراسة و الإلزامية المعمول به،حاليا، نظاما خطرا على المريض والطبيب على حد سواء تجب مراجعتة وإصلاحه بشكل عاجل.