السبت 18 يناير 2020
في الصميم

حرروا الدار البيضاء من القراصنة !

حرروا الدار البيضاء من القراصنة ! عبد الرحيم أريري

رغم ما تحلبه السلطات العمومية من ضرائب من جيوب السكان وتحوله لمجلس المدينة، فالملاحظ أنه في كل يوم تزداد حياة البيضاويين عذابا. ولا يظهر في الأفق القريب ما يفيد أن هناك مخرجا من النفق المظلم في تدبير أهم مدينة بالمغرب.

فإذا كانت ميزانية الدارالبيضاء تبلغ في المعدل 3 ملايير و500 مليون درهم كل سنة (350 مليار سنتيم)، فإن ثلاثة أرباع هذه الميزانة ينفق في "الخوا الخاوي" وليس في ما ينفع المواطنين من خدمات ومرافق، وهو ما يظهر من خلال الأرقام التالية الواردة في وثيقة الميزانية:

1- الأجور التي تنفق على 14 ألف موظف (عدد كبير منهم شبح، وعدد آخر مهم منهم لا يزاول أي مهمة بحكم تفويض جل خدمات المدينة للخواص) تصل إلى 1.157.436.000 درهم، أي ما يمثل 32.4 في المائة من مجموع الميزانية العامة للمدينة كل عام.

2- مرفق النظافة ومطرح مديونة يلتهم كل عام 900.000.000 درهم (90 مليار سنتيم)، أي ما يمثل 25 في المائة. وكلنا نعاين الحالة الكارثية لقطاع النظافة بالدارالبيضاء بسبب مارافق منح صفقة الأزبال لشركتين من القطاع الخاص من تساؤلات مقلقة جدا.

3- أقساط الديون وفوائدها التي تسددها بلدية البيضاء تصل في العام الواحد إلى 281.750.000 درهم (28 مليار و175 مليون سنتيم) أي ما يمثل 7.8 في المائة من مجموع الميزانية. هذه الديون مستحقة على مرافق بنيت بالبيضاء دون أن تكون مشغلة، او حتى إن شغلت تكون دون مردودية مالية واقتصادية. ودون الدخول في تفاصيل هذه المرافق المنحوسة نستشهد فقط بمثال واحد يتمثل في المجازر البلدية بشارع عبد القادر الصحراوي التي بنيت بقرض 75 مليار سنتيم من بنك بلباو الاسباني، ويسدد بيضاوة أقساطا سنوية "من دم جوفهم" بقيمة 6 ملايير سنتيم الى غاية عام 2029 ! علما أن هذه المجازر لا تذبح فيها الا بضع بقرات عجاف وبضع نعاج لا تصل إلى حجم تغطية ما يذبح سريا من أطنان بمجازر عشوائية في درب الزاوية بدرب غلف مثلا.

4- الماء والكهرباء والمكالمات الهاتفية تستهلك 233.000.000 درهم في السنة( 23 مليار و300 مليون سنتيم)، أي ما يشكل 6.5 في المائة من المجموع العام. وارتفاع هذا المبلغ يين التبذير الرهيب في الدار البيضاء للماء والتلفون، وكان المنتخبين يسقون حدائق لندن أو منتزهات كوبنهاغن أو الفضاءات الخضراء بفيينا، او كأنهم يسيرون مئات القنوات الفضائية التي تتطلب كراء أقمار اصطناعية لتأمين التواصل اليومي تبرر هذا المبلغ الفرعوني!!

5- تنفيذ الأحكام القضائية والغرامات من طرف بلدية البيضاء يصل في العام إلى 60.200.000 درهم، أي ما يشكل 1.69 في المائة من مجموع الميزانية. وهذا المبلغ الكبير( 6 ملايير سنتيم) يبرز أن المدينة تسير بالفوضى دون احترام للقانون وللمساطر، مما يجعل المواطن المتضرر مضطرا للجوء للمحكمة ويسهل عليه ربح القضية، لأن مدينة الدار البيضاء يسيرها قراصنة لا يحتكمون للقانون ولا يملكون " كبدة على فلوس المواطنين".

هذا مجرد غيض من فيض، أما إذا واصلنا دراسة بنية الميزانية باحتساب ما "يهرف عليه" منتخبو البيضاء من غنيمة الريع التي تصرف لهم كتعويضات سنوية( 8 مليون درهم)، وما يخصص للمقاطعات 16 بالمدينة من منح كل عام (357 مليون درهم)، إلخ...فسنصل إلى رقم صادم يكمن في أن 85 أو 90 في المائة من ميزانية الدار البيضاء( أي ضرائب المواطنين) تصرف في أوجه تافهة ولا مردودية لها على تحسين جودة عيش السكان او إضفاء جمالية على المدينة وتأهيل ترابها: من شوارع فسيحة وساحات عامة مبلطة ومؤثثة بأثاث حضري جميل أو إنارة عمومية من الجيل الجديد أو مساحات خضراء مزروعة في كل حي ودرب أو ملاعب ومسابح وفضاءات "سكايت للشباب" SKATE PARK أو حافلات للنقل الحضري مريحة وكافية أو باركينغات تحت أرضية لوقوف السيارات بالأحياء الإدارية والتجارية والخدماتية وقرب القيساريات، إلخ....

حان الوقت ليتدخل عقلاء البلد لتصحيح هذا الواقع المختل، رحمة بجيون وبضرائب المواطنين من جهة وإنقاذا للدارالبيضاء من الإفلاس الذي تقوده "عصابة من القراصنة" لا غيرة لها على البلاد والعباد من جهة ثانية !

حان الوقت للقطع مع سياسة "فلوس اللبن داهم زعطوط" !