السبت 18 يناير 2020
سياسة

بنيونس المرزوقي: المادة 9 من قانون المالية 2020 تمنح للحكومة "دولتها" وللقضاء "دولته"!

بنيونس المرزوقي: المادة 9 من قانون المالية 2020 تمنح للحكومة "دولتها" وللقضاء "دولته"! بنيونس المرزوقي
في سياق النقاش الدائر حول المادة 9 من قانون المالية 2020، خص الخبير الدستوري، بنيونس المرزوقي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة وجدة، "أنفاس بريس"، بهذه الارتسامة في الموضوع:
تابعت باهتمام كبير ما تمت مناقشته من خلال الدفاع عن المادة 9 أو معارضتها، إلا أنه مع الأسف، لم أجد أية إشارة تستند على المبادئ العامة بدل الغوص في جزئيات لا مكان لها بهذا الخصوص.
فإذا كانت الدولة شخص معنوي عام، فإن صفة "الشخص" تجعلها كائنا واحدا وموحدا، ولا يقبل التجزئة.. وبالتالي لا يمكن لجزء من هذه الدولة أن يكون ضد جزء آخر..
ولنا في قاعدة "الدولة لا يمكن أن تقاضي نفسها" الأساس الذي ينبغي الاستناد عليه.
مناسبة هذا الكلام، هو سير النقاش العمومي، وحتى المؤسساتي في اتجاه تكسير وحدة الدولة. وهكذا أصبح للحكومة "دولتها"، وللقضاء "دولته"، وحتى للبرلمان أصبح له "دولته"!!!!
للعجب...
أليس من الأجدر استحضار مبدأ وحدة الدولة في البداية والانطلاق منه لبسط الإشكال وتحليله؟
نحن أمام دولة واحدة.. موحدة.. تمتلك لوحدها.. وأكرر "لوحدها" الشخصية المعنوية العامة..
وبالتالي فهي المخاطب الوحيد.
أما الباقي.. فلا قيمة له:
هل يتمتع البرلمان بالشخصية المعنوية؟ الجواب: لا،
هل تمتلك الحكومة شخصية معنوية؟ الجواب: لا،
هل يمتكلك القضاء الشخصية المعنوية؟ الجواب: لا.
إنهم مجرد أجهزة للدولة فقط.. وهذا هو بيت القصيد.
فهل يريد بعض منا تفكيك وحدة؟
وهل يحق لكل سلطة اعتبار نفسها "الدولة"؟
ليس ذلك من مصلحة أي أحد..
وإلا لماذا تم إحداث كليات الحقوق؟
ولماذا يتم تلقين الدروس، وإنجاز المطبوعات والكتب، وعقد الندوات..؟
وحتى كل رجاء ونساء القانون من محامون وقضاة وأعضاء حكومة أو أعضاء أحد مجلسي البرلمان، لماذا درسوا أصلا بكليات الحقوق؟
للرجوع للموضوع أقول:
لم يكن هناك أي داع لإثارة أية مقتضيات عن أملاك الدولة.. لأنها أملاك شخص معنوي أعلى جدا من البرلمان والحكومة والقضاء وحتى منهم مجتمعين..
وكان على الجميع أن يدافع عن أملاك هذه الدولة التي هي أملاك الجميع..
وهناك عدة طرق المحافظة عليها..
لن أغوص في تفاصيلها الآن، ولكن أقول أن أهمها هو أن يحترم الجميع هذه "الدولة".. وأن يحافظ الجميع على "أملاكها".. باحترام ما تنص عليه قوانين هذه الدولة نقسها:
- احترام مسطرة نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة؛
- عدم الاعتداء المادي على أملاك الغير؛