الثلاثاء 21 يناير 2020
كتاب الرأي

عبد المطلب أعميار: الحكم الاستئنافي حكم غريب يجانب الصواب والحقيقة

عبد المطلب أعميار: الحكم الاستئنافي حكم غريب يجانب الصواب والحقيقة عبد المطلب أعميار

بعد اطلاعي على حيثيات الحكم الاستئنافي في موضوع اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع لحزب الأصالة والمعاصرة، لا يسعني إلا التعبير عن اندهاشي واستغرابي للحيثيات التي اعتمدتها المحكمة لإلغاء الحكم الابتدائي الذي سبق أن قضى ببطلان انتخاب رئيس اللجنة التحضيرية.

 

ومادام النزاع، في الجوهر، يخص العملية الانتخابية، بما تعنيه من قواعد وأدوات وضوابط، أود تسجيل الملاحظات الأولية الآتية على الحكم الاستئنافي:

1ـ يصرح الحكم الاستئنافي بأن عملية التصويت تمت بالأغلبية. ولا أدري حقيقة كيف تأتى للمحكمة أن تستنتج هذا الأمر في غياب محضر للعملية الانتخابية يحدد عدد الحاضرين، وعدد المصوتين (وكم عدد أعضاء هذه الأغلبية). ولعل هذا ما سجله الحكم الابتدائي بوضوح اعتمادا على استنتاجات النيابة العامة. فهل هناك عملية انتخابية في العالم تتم بدون ضبط لوائح الحضور، ولوائح المصوتين. ثم كيف عرفت المحكمة بأن الحاضرين " في عملية التصويت" يشكلون الأغلبية؟

2ـ يصرح الحكم الاستئنافي بأن "الإخوان الذين لهم مرشح ولم ترقهم الطريقة انسحبوا". وفي هذا الصدد، يستوجب التساؤل كيف عرفت المحكمة بوجود مرشح منافس. ومن هو، وما اسمه ونسبه وصفته؟ وهل أعلن ترشيحه أًصلا، لكي تسجل المحكمة هذا الأمر في تعليلها. وكيف تحققت المحكمة من أن "المنسحبين" أقلية؟

3ـ يقول الحكم الاستئنافي أنه لوحظ بعد "معاينة القرص بأن جميع من كان حاضرا بالقاعة بارك انتخاب المستأنف عن طريق التصفيق ورفع الشعارات".

فهل يستقيم موضوعيا وواقعيا وديمقراطيا أن تبني المحكمة حكمها بمجرد "الملاحظة". ثم، هل تحققت المحكمة من صفات وأهلية كل الحاضرين الموجودين بالقاعة. ثم، هل "المباركة بالتصفيق ورفع الشعارات" تؤكد للمحكمة سلامة العملية الانتخابية. وفوق هذا وذاك، كيف تحققت المحكمة من "الأغلبية" بمجرد معاينتها للشريط السمعي البصري. وهو بالمناسبة، من أدوات الإثبات التي اعتمدتها المحكمة الابتدائية للحكم ببطلان انتخاب رئيس اللجنة التحضيرية.فكيف انقلبت المعطيات يا ترى؟

4ـ يصرح الحكم الاستئنافي بأن "عملية التصويت تمت قبل انسحاب الأمين العام للحزب بالتعبير عنها برفع الأيادي". وهذا الأمر يجانب الحقيقة. لأن الأمين العام رفع الجلسة، بالصوت والصورة، ولم يعلن انسحابه. كما أن مواصلة أشغال الجلسة تمت بعد رفعها من طرف الأمين العام. وهو ما يؤكده الشريط السمعي البصري. ولا أدري حقيقة كيف انقلبت كرنولوجيا الوقائع  في الحكم الاستئنافي.

5ـ يشير الحكم الاستئنافي بأن " محمد الحموتي" (هكذا) بدون تحديد صفته ومهمته بأنه "أعلن بأنه لن يعلن عن التصويت وبأن عملية التصويت تمت بالأغلبية". وفي هذا الصدد، كان حريا بالمحكمة أن تقول لنا بأي صفة يترأس الجلسة "محمد الحموتي" ومن انتدبه لهذا الغرض، وكيف تبني المحكمة حكمها على ما قاله الحموتي واعتباره، بالنتيجة، هو عين الحقيقة والواقع؟ ثم، يعترف المنطوق القضائي نفسه بأن محمد الحموتي يصرح بأنه لن يجري عملية التصويت. وهذا الأمر وحده كاف لإبطال العملية الانتخابية برمتها.

 

هذه ملاحظات أولية بقدر ما تثير الاستغراب عن حيثيات الحكم الاستئنافي، بقدر ما تكشف أنه حكم يجانب الصواب في العديد من حيثياته.

 

ولأن هذا الحكم يهم الحياة الحزبية في بلادنا (ولا يهم في الحقيقة حزب الأصالة والمعاصرة بعينه)، أعتقد بأنه سيشرعن منذ الآن لكل مجموعة أن تعلن نفسها لجنة تحضيرية للإعداد لمؤتمر أي حزب سياسي في البلاد. فيكفيها أن تجتمع في قاعة، والحالة هاته، وتعلن "انتخاب أي شخص رئيسا للجنتها التحضيرية" بدون محاضر، ولا أسماء المترشحين، ولا من لهم صفة التصويت، ولا بضبط عدد المصوتين، والممتنعين، ولا برئيس شرعي للجلسة... وبذلك، سيشكل الحكم الاستئنافي مرجعا "سياسيا" يحتج به لدى كل اللجن التحضيرية في المستقبل بدون حاجة للمؤسسات الحزبية الشرعية... وعليه، فإن الطعن في الأساس القانوني لهذا الحكم، من ضمن حيثيات أخرى، من شأنه أن يشكل تصويبا لكل الهفوات والمنزلقات التي أسست عليها محكمة الاستئناف حكمها المثير للغرابة.

 

 عبد المطلب أعميار، عضو المكتب الفيدرالي لحزب الأصالة والمعاصرة