الأحد 17 يناير 2021
فن وثقافة

"الشعلة" بجهة سوس ماسة تترافع على تثمين التراث بإقليم طاطا من خلال هذه التوصيات

"الشعلة" بجهة سوس ماسة تترافع على تثمين التراث بإقليم طاطا من خلال هذه التوصيات

الندوة العلمية التي نظمها المكتب الجهوي لجمعية الشعلة للتربية والثقافة بجهة سوس ماسة بتنسيق مع الشركاء في محور" التراث اللامادي بإقليم طاطا ..الغنى و التنوع و الحاجة الى التثمين"، حيث تفرعت عنها خلال جلسات اللقاء عدة محاور ذات أهمية بليغة، تناولها الأساتذة والمهتمون مثل محور " الحقب التاريخية الكبرى من تاريخ الواحة" بالإضافة إلى محور "الأشكال الغنائية ـ ورصد العادات والتقاليد بالمنطقة " فضلا عن محور "المواسم كتعبيرات هوية جماعية" هذا فضلا عن محور " سبل التثمين و جعل التراث مدخلا للتنمية".

الجلسة الافتتاحية لأشغال الملتقى :

عرفت مداخلة افتتاحية للدكتور سويلام بوغدا، الذي أشار إلى أن "مجال درعة السفلى يزخر بالتراث المادي واللامادي ـ الذي يصعب الفصل بينهما لأنهما متكاملان ـ محددا إتقان اللغة المحلية و الانتماء إلى المجال وضبط جغرافيته و الإحاطة بمخلف التعبيرات الثقافية الظاهرة والرمزية شروطا رئيسية ينبغي أن تتوفر في المشتغل على التراث اللامادي"، كما وضح أن الترجمة "تؤثر على نقل المعرفة التاريخية و التراثية و تؤدي إلى إفراغ المصطلح من محتواه الفكري و الاثني حين يوضع في سياق آخر"، و أكد نفس المتدخل على أهمية "الرواية الشفاهية في توثيق التراث اللامادي ". و اعتبر الأستاذ سويلام بوغدا أن "الاحداث السياسية الكبرى و الذاكرة الجمعية من التراث المعنوي وهو صنف ثالث يتموقع بين التراث المادي و اللامادي ".

 الجلسة العلمية الأولى :

اعتبر الاستاذ ابراهيم أبلا أن العولمة أخطر ما يهدد الثقافة ، وعرف التمازج الثقافي بظاهرة تفسر قدرة ثقافتين متجاورتين على التعايش و الأخذ و العطاء المتبادلين على مر الزمن ، و يشار إليه أيضا بالمثاقفة . و قدم مجال طاطا مجالا للتمازج بين ثقافات مختلفة ( أمازيغية ، عربية و افريقية..) مما أنتج مظاهر ثقافية غنية . و قدم نموذجا في مجال الفنون ، حيت احتك العرب المعقليون بالجزوليين الأمازيغ مما ولد فنين تراثيين هما ( تحواشت ـ ارحالن ـ و الركبة) حيث أن اللونين معا يعتمدان نفس الأداء مع اختلاف اللغة. و عرج على ذكر فضاءات التمازج الثقافي و حددها في : (الأسواق الأسبوعية ـ الأعراس ـ  المواسم ـ الاغتراب و الهجرة ...) كما أكد على أن اللهجة المغربية هي نظام صوتي أبدعه العرب والأمازيغ و قدم ذلك نموذجا حيا لظاهرة التمازج الثقافي .

من جانبه اعتبر الاستاذ علي أوعدي أن "البحث في موضوع الغذاء و العادات الغذائية لم يعد حاجة بيولوجية فقط بل انعكاسا ثقافيا و تراثيا، و لتبيان ذلك لابد من استحضار محددات تاريخية و سوسيولوجية و بيولوجية . نفس المتدخل أكد على أن الأرض أساس البناء الثقافي و أن الغذاء محتضن لمسارات البناء الثقافي ، و أن بعض العادات الغذائية جزء من الهوية الثقافية للمجموعات البشرية ..." الجلسة العلمية الثانية :

تناول الأستاذ عبد العزيز الأنصاري موضوع المواسم كتعبيرات هوية جماعية رافقها الكثير من الجدل و الثنائيات كما التصقت بها الكثير من الشوائب مما يؤثر على صورتها كمظهر لخلفيات ثقافية تعكس الاتجاهات الثقافية السائدة في المجتمع . و اعتبر الأستاذ خالد الطايش في مداخلته " أن الفائدة من العودة إلى الطقوس الاحتفالية هو العودة إلى الأصول لأن فيه إجابة حول ذلك "، مؤكدا على أن "مداخل البحث في التراث اللامادي يقتضي العودة الى المنطلقات الأولى و اعتماد الرواية الشفوية و التحري الميداني... و أقر بصعوبة الفصل بين ذات الباحث و مادة البحث و اعتبر ضبط المجال و إتقان اللغة مرتكزات بحث علمي رصين في أشكال التراث اللامادي". حيث عرج على ذكر نموذج لاحتفالية تراثية تتمثل في طقس " ادرنان " الذي يعتبر "احتفاء بقيم التواصل و التعاضد و الترفيه عن النفس في مجال جزولة ..طقس تم ابداعه زمن الأزمات والصراعات و التطاحنات".

من جانبها تطرقت الأستاذة عناية ايت احساين إلى "تنوع الفنون الشعبية بمجال الواحة وتأثرها بالظواهر السلبية الجديدة التي تعرقل تطورها.. كما تحدثت عن الدور الهام للمرأة في الحفاظ على الفنون الشعبية كالرقص والغناء رغم النظرة الدونية للمجتمع تجاه ممارسة المرأة لهاته الفنون ... و عرضت عدة نماذج من الأشكال الغنائية بمجال الواحة و أقرت صعوبة البحث في مجال التراث اللامادي نظرا الى ندرة المصادر المعتمدة في البحث".

 توصيات المكتب الجهوي لشعلة سوس ماسة :

ـ العمل على توثيق مظاهر التراث اللامادي و نشره في وسائط الاتصال الحديثة للحفاظ عليها .

ـ ايجاد آلية لدفع الطلبة الباحثين من أبناء المجال الى تجميع و توثيق التراث  وتحصينه من الاندثار ومظاهر التحريف .

ـ تكوين جبهة موحدة لحماية التراث تضم مختلف الهيئات المدنية المهتمة .

ـ التفكير في مشروع لبناء متحف بإقليم طاطا .

ـ المناداة بإدراج مسلك خاص بالتراث في مشروع نواة التعليم العالي المزمع احداثها بالمدينة .

ـ احداث أكاديمية لتكوين الشباب في مجال فنون الأداء .

ـ تطوير المواسم في أفق ان تصبح منتديات ثقافية تراثية .

ـ تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ، و رد الاعتبار للأعراف و العادات المحلية .

ـ الترافع على اهمية الاهتمام بالتراث ووضع الامكان المادي اللازم لذلك ...

ـ مأسسة عملية التوثيق من خلال مراكز البحث العلمي .

ـ اعتبار مسارات المواسم مسارات ثقافية و سياحية مما يشكل مدخلا للتنمية المجلية .

ـ التركيز على الاعلام ، و اعتماد خطة لتوعية العامة أنهم يختزنون تراثا عميقا في جميع ممارساتهم الفردية و الجماعية ، و دفعهم الى الاعتزاز بها .

ـ الانتقال من الاستهلاك السياحي الموسمي الى التعامل الجدي المسؤول مع كل مظاهر التراث ضمانا للديمومة و الاستمرارية و الحيلولة من التحريف.