الخميس 12 ديسمبر 2019
سياسة

أيهما أولى يا رئيس الحكومة: إراقة دماء حفل ختان ابن مسؤول حزبي أم دماء حرب الطرق بالمغرب؟!

أيهما أولى يا رئيس الحكومة: إراقة دماء حفل ختان ابن مسؤول حزبي أم دماء حرب الطرق بالمغرب؟! سعد الدين العثماني ومشهد من فاجعة انقلاب حافلة في واد على مستوى قنطرة باب مرزوقة بواد امليل (تازة)
حادث انقلاب حافلة بتازة 1 دجنبر 2019، ربما لم يكن كافيا ليقض مضجع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني ليقوم بزيارة "إنسانية" لمواساة أهالي الموتى والجرحى في هذه الحادثة المأساوية. هي مجرد زيارة رمزية لن تغير من الواقع شيئا ومن هول فاجعة أسر الضحايا، لكنها قد توقظ "ضمير" رئيس الحكومة الغارق في عسل نومه كي يبعث رسالة من تحت الماء مغزاها أنه رئيس حكومة المغاربة قاطبة، وليس أمينا عاما لحزب "أصولي". فإذا أحصينا خرجات سعد الدين العثماني بقبعة الأمين العام للبيجيدي نجدها لا تقارن بحضوره "الميداني" كرئيس للحكومة، وهو حضور "محتشم" لا يتعدى مراسيم الأنشطة الرسمية. في الوقت الذي نجد حضرة رئيس الحكومة المحترم قد يترأس حفل "إعذار" لابن أصغر مسؤول بحزبه.
وليس سعد العثماني وحده من يتجاهل التضامن الإنساني مع المواطنين في فواجعهم، بل حتى سلفه عبد الإله بنكيران كان يقرأ "نعي" المغاربة في حوادث "الموت الجماعي" على الطرقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزيون وهاتفه الشخصي. ولعل مقتل الطالب الجامعي المنتمي إلى فصيل "العدالة والتواصل" التابعة للبيجيدي بالراشيدية، استفز بنكيران ووزراءه لإعلان حالة استنفار قصوى لتنظيم رحلة جوية مستعجلة لحضور حفل تأبين الطالب الراحل، تماما مثل حالة حادث انقلاب حافلة بتازة، فهو لا يستدعي إلا سطر عزاء من رئيس الحكومة، وذلك من أضعف الإيمان.