الخميس 12 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

محمد الشمسي: كيف تعطلت "الريمونتادا" الرجاوية أمام زحف الترجي؟

محمد الشمسي: كيف تعطلت "الريمونتادا" الرجاوية أمام زحف الترجي؟ محمد الشمسي

ربما اعتقد الآلاف من جماهير "الرجاء العالمي"، أن نسورهم ستعود في آخر الأنفاس لتقلب التخلف في النتيجة إلى نصر مبين على الغريم التاريخي الترجي، لذلك ظلت التشجيعات متواصلة ومستمرة ومستميتة، رغم الهزيمة.

 

وانطلقت المباراة بوهن رجاوي ملحوظ، لا أحد يعرف سببه ولا مبعثه، حيث شرد وسط الميدان، وتقهقر الهجوم، وتراخى الدفاع، فزحف الترجي نحو شباك الزنيتي ليهزها في مناسبتين، ويمكن القول أن الهدف الثاني للتونسيين مشكوك في صحته لوجود حالة تسلل، في حين يبقى الهدف الملغى للرجاء قريبا من الشرعية، ليكون قدر مواجهات الرجاء ومعها الوداد ضد الترجي عنوانه الأبرز هو "مواجهات بطعم مشاكل تحكيمية"، وكيف يكون "الزهر" مع الترجي دائما، لكن يمكن القول كذلك أن نسخة الرجاء التي لعبت ليلة الجمعة ضد الترجي ليست أصلية ولا طبق الأصل من رجاء الديربي العربي ضد الغريم الوداد، كما لم تعكس مستوى "العالمي" المألوف ضد الترجي، وآخرها الفوز بالكأس الإفريقية الممتازة على حساب التونسيين في قطر، وجاز القول أن ذلك التعادل "المخطوف" ضد الوداد الذي منح للرجاء تأشيرة العبور إلى دوري الثمانية كان الشجرة التي غطت على تصدعات جدار الرجاء، وهي التصدعات التي ظهرت منذ الإقصاء من كأس العرش، مثلما ظهرت في برشيد وغيرها...، وأن الفريق مطالب بتصحيح مساره، وتنقيح محيطه، وأن إقالة كارتيرون مجرد إسعافات أولية، وأن ثمة خطوات أكثر جرأة تنتظر السلامي ليقوم بها، على رأسها الحسم في مستوى بعض اللاعبين ممن باتوا يشكلون حمولة زائدة في الفريق.

 

ربما حام طيف النهائي التاريخي بين الوداد والترجي على سماء مباراة هذا الأخير ضد الرجاء في الدار البيضاء، فالرجاويون اعتقدوا أنهم "غادين يقليو السم" للوداديين حين يستقبلون الترجي ويلقونهم درسا في كرة القدم، وكان الوداديون مخيرين بين شعورين متنافرين، الفرح لهزيمة الرجاء ضد الترجي لإظهار أنهم السنة المنصرمة واجهوا فريقا قويا، وكذا إضعاف حظوظ الرجاء في الذهاب بعيدا في كأس إفريقيا من باب التشفي، وهذا شعور يتملك صنفا من الجماهير ممن أدمنت على العداء والعنف الرياضي والحب الخشن، في حين تمنت فئة من الوداديين فوز الرجاء على التوانسة ينضاف لإقصاء المسفويين لهم من كأس العرب، ثأرا لكرة القدم المغربية أمام نظيرتها التونسية التي تروم في أحيان كثيرة سباقا غير رياضي ولا شريف .

 

في المحصلة غنم الترجي ثلاث نقط من ملعب محمد الخامس، وهو ما لم يقو على تحقيقه حتى أمام فريق أولمبيك آسفي الحديث العهد بهذه المسابقات والمواجهات، ويبقى على الرجاء البحث عن ما يشبه المستحيل لتدارك ما فات، عن طريق الانتصار خارج الميدان، وهي مهمة لن تكون سهلة أمام شبيبة القبايل وفيتا كلوب الذي سيستقبل النسور في المباراة القادمة وهو الذي انهزم أمام الجزائريين في مباراة الافتتاح ليبحث له عن تعويض أمام النسور.