الأحد 26 يناير 2020
كتاب الرأي

صافي الدين البدالي: ما ذنب الأطفال الأبرياء في أن يقتلوا؟

صافي الدين البدالي: ما ذنب الأطفال الأبرياء في أن يقتلوا؟ صافي الدين البدالي

لم تمض على اليوم العالمي لحقوق الطفل إلا أيام قليلة حتى عاشت مدينة العرائش، ومعها المجتمع المغربي فاجعة تتنافى وكل القيم الأسرية و الحقوق الإنسانية، وتجعلنا نعيش زمن الجاهلية لما كان عرب قريش يقومون بوأد بناتهم في الرمال خوفاً من العار.

 

إنها جريمة خنق أنفاس طفل لم يبلغ أشده على يد أبيه وزوجته، والتمثيل بجثته أبشع تمثيل. إنها جريمة لها أكثر من دلالة في ما أصبح عليه مجتمعنا المغربي!؟ فالجريمة ثابتة بكل عناصرها المادية وأدوات تنفيذها، مما يساعد القضاء على إصدار الأحكام المناسبة في حق المجرمين.

 

لكن الوقوف عند حدود الجريمة يجعلنا نرتكب جريمة في حق روح الطفل الضحية وفي حق كل الأطفال في هذا البلد. ذلك لأن هذه الجريمة لها دوافع، إما نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وهو ما يجب البحث فيه. فكثير من الأطفال اغتصبوا و قتلوا وألقي بهم في الخلاء أو قطعت جثتهم وألقي بها في القمامات. وكثير من الأطفال يعيشون على التسول في الشوارع، يعيشون البؤس والحرمان من أبسط شروط الحياة. فأطفالنا في المدارس لا توفر لهم شروط الراحة النفسية وراحة البال، ولا توفر لهم تعليما يساعدهم على الارتقاء على مستوى العلم والتعلم وبناء المعارف. بل يجدون أنفسهم في وضع نفساني ينذر بالتطرف والانحراف. وكثير من الأسر لم تعد قادرة على توفير متطلبات أطفالها بفعل ضيق العيش الذي تتسبب فبه السياسة الحكومية، التي لا يوجد في قاموسها المالي حقوق الطفل على مستوى الحماية والدعم الاجتماعي المبني على الأسس العلمية والديمقراطية.

 

إن أطفالنا يقتلون كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة بفعل سياسة قائمة على اقتصاد الريع والقطاع غير المنظم وعلى الإقصاء والتهميش وحماية لوبيات الفساد والباطرونا، على حساب حقوق الطفل.

 

- صافي الدين البدالي، فاعل حقوقي وسياسي