الاثنين 27 يناير 2020
مجتمع

باحثون يرصدون أهداف "الصحافيون المغاربة.. السياق والتحول" بطنجة

باحثون يرصدون أهداف "الصحافيون المغاربة.. السياق والتحول" بطنجة جانب من اللقاء

نظم طلبة ماستر حقوق الإنسان، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة التابعة لجامعة عبد الملك السعدي، قراءة في كتاب "الصحافيون المغاربة والأداء النقابي في الإعلام: السياق والتحول"، لمؤلفه الصحافي جمال المحافظ، الباحث في القانون العام، تميزت بمناقشة المحاور التي تضمنها هذا الكتاب عبر مدخلات قاربت من زوايا متقاطعة مضامين وخلاصات هذا المؤلف الذي يتناول إشكاليات الأداء الصحافي ارتباطا بالعمل النقابي عبر نموذج النقابة الوطنية للصحافة المغربية التي تأسست سنة 1963.

 

ولاحظ المتدخلون، أنه إذا كان للكتاب هدف علمي بالأساس، فيبدو أن له مرامي أخرى، منها ملء النقص الحاصل في مجال التأليف في مجال الإعلام والاتصال، خاصة تلك التي تمتح من الربط الجدلي بين النظرية والممارسة والمساهمة في صيانة الذاكرة الإعلامية، فضلا عن طرح التحديات الراهنة. وبخصوص الإشكاليات الرئيسية التي يعالجها الكتاب، سجل المشاركون بالخصوص، أن فهم الصحافة لا يمكن أن يكون فهما شموليا، دون الإحاطة بمؤسسات المجتمع ونظمه المتعددة، باعتبار أن وسائل الإعلام تشكل جزء من البناء الاجتماعي، وتطورها يعد نتيجة لعمليات التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي بأي بلد، كما أن الإعلام لا يستطيع أن يظل مستقلا عن البيئة المحيطة به. أما الإشكالية الرئيسية التي يهدف الكتاب إلى مقاربتها، فتتمثل في البرهنة على التفاعل القائم بين الحقل الصحافي والاعلامي والوضع السياسي والاجتماعي والثقافي.

 

واعتبر عبد الله أبو أياد العلوي، الأستاذ بالمعهد الملكي لتكوين الأطر، أن انخراط المؤلف في العمل المدني، سواء كفاعل في المجتمع المدني، أو ممارس للصحافة والعمل النقابي، مكنه في إثارة جملة من الأسئلة الإعلامية والسياسية والثقافية والاجتماعية، ذات الصلة بالحركة النقابية والإعلام، التي لم تحظ بالقدر الكافي من الاهتمام الأكاديمي.

 

أما الأستاذ إسماعيل الجباري الكرفطي، عضو مجلس هيئة المحامين بطنجة منسق لجنة حقوق الانسان، فلاحظ أن الكتاب، تمكن من أن يجذب انتباه القارئ بأسلوبه السلس، ويأخذه في جولة عبر أبرز مراحل تاريخنا السياسي والقانوني والحقوقي ارتباطا بالمسارات المرتبطة بحرية التعبير، ومنها الصحافة والإعلام، على امتداد مرحلة الحماية سنة 1912، مرورا بالاستقلال وتوقفا عند تجربة التناوب سنة 1998 وانتهاء بإقرار دستور 2011.

 

ولاحظ الكرفطي، عضو منظمة العفو الدولية، أن المؤلف الذي كان وفيا للذاكرة وجاء مثقلا بالقلق ولكن في نفس الوقت متشبثا بالأمل، جعل بنية النص تتميز بالصرامة العلمية التي يقتضها العمل الأكاديمي وفي نفس الوقت تمتح من عمق تاريخي، وهو ما يؤسس لنوعية جديدة في التحليل الأكاديمي على قاعدة الحياد، لكن بدون تنصل من اتخاذ الموقف العلمي اللازم؛ مشيرا إلى أن الكاتب اعتمد التحقيب التاريخي في كتابه وفق تصورات المفكر عبد العروي، فضلا عن اعتماده مفاهيم واضحة منتقلا بسلاسة بين المسارات التاريخية وسياقاتها ومتغيرات الصحافة والاعلام، وهو ما مكن المؤلف من تقديم قراءة مغايرة فتحت آفاقا جديدة في مجال البحث.

 

من جهته أكد الأستاذ عبد الله أشخلف، الباحث في القانون الدولي لحقوق الإنسان بكلية العلوم القانونية والاقتصادية الاجتماعية بالسويسي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أنه على الرغم من صعوبة الموضوع وقلة المراجع، تمكن المؤلف أن يقدم معلومات هامة استقاها من مصادرها وعبر المقابلات التي أجراها فضلا عن المحافظة على كرونولوجيا الأحداث مما يجعله مرجعا هاما بامتياز.

 

أما الصحافي شكري البكرى، فأشار إلى قلة الدراسات التي تناولت العمل النقابي في مجال الاعلام والاتصال وهو الخصاص الذي تصدى له الإعلامي والباحث في كتابه مستعرضا الأقسام والفصول والمباحث التي تضمنها الكتاب الذي يقدم إجابة عن عشرة أسئلة مركزية قادت الى اصداره منها مدى تأثير السياقات والتحولات السياسية والإعلامية على أداء النقابة؟ وإلى أي حد ساهمت النقابة في تطوير المهنة وأخلاقياتها؟ ومدى طغيان الهاجس السياسي على الجانب المهني؟ ملاحظا أن الإعلامي جمال المحافظ "يلتزم حيادا أكاديميا شديد البرودة، قد نعزوه لكون المؤلف جزءا مقتطعا من رسالة لنيل الدكتوراه في القانون العام".

 

ولدى جوابه عن أسئلة واستفسارات المشاركين في اللقاء، شدد جمال المحافظ على ضرورة انفتاح الجامعة على الفاعلين في ميدان الصحافة والإعلام والعمل على تشجيع التكوين والبحث، وذلك من خلال بحث الوسائل الكفيلة ببناء علاقات تعاون مؤسساتية بين الجانبين مضيفا أن محددات العلاقة بين الصحافة والسياسة متعددة باعتبار أن العلاقة بين الإعلام والسياسية تبدو وثيقة الصلة، لأن الإعلام ليس مجرد ناقل محايد، بل يؤثر ويتأثر بالتحولات السياسية والاجتماعية وهو ما جعل العلاقة بين الفعل السياسي والإعلام أكثر تداخلا. موضحا أن هذا الترابط بين السياسة والإعلام أخد يتعاظم في الآونة الأخيرة بفضل الثورة الرقمية، إذ أنه على الرغم من تعقد العلاقة بين المحددين السياسي والصحفي، كما هو شأن العلاقة بين الثقافي والسياسي، فإنه رغم ذلك يسمح ببناء فرضيات ومعطيات مساعدة على تركيب العلاقة بينهما في ظل  تنافسهما على الهيمنة والاستقطاب، وهو ما يؤدى الى التوتر والتنافر القائم  حاليا بين الفاعل السياسي والإعلامي، مما يجعل أن الإعلام لا يمكن فهمه فهما شموليا، بدون ربطه بالمجتمع ونظمه، فالصحافة تظل جزءا من البناء الاجتماعي، وأن تطور الاعلام يرتبط بمدى تطور البيئة السياسية.

 

ولدى حديثه عن نقابة الصحافة، أكد جمال المحافظ بأن النقابة مطالبة بأن تتحول -في ظل الجهوية المتقدمة- من تنظيم مركزي الى تنظيم فيدرالي وتجاوز بعض تجليات الخصاص الديمقراطي، والتجاوب مع تحولات الجسم الاعلامي وأجياله الجديدة والانفتاح على محيطها بشكل أكبر خاصة في ظل تأسيس المجلس الوطني للصحافة، إلا أن هذا التطور لا يرتبط فقط بإرادة النقابة بمفردها، ولكن يرتبط أيضا بمدى تمكن الصحفيين من ضمان استقلاليتهم المهنية عن كافة أشكال التأثير السياسي والاقتصادي والمالي.

 

ويتناول كتاب "الصحافيون المغاربة والأداء النقابي في الإعلام: السياق والتحول" الواقع في 384 صفحة من القطع المتوسط، بالخصوص التحولات السياسية والنقابية والقانونية والتأثيرات المتبادلة بين الإعلام والسياسة منذ 1912 إلى دستور 2011، فضلا عن مسار نقابة الصحافة منذ تأسيسها سنة 1963.