السبت 7 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

هكذا يتم إهدار المال العام في مواسم الصحراء

هكذا يتم إهدار المال العام في مواسم الصحراء محمد سالم الشافعي
يبدو أن طرق تبديد المال العام أصبحت تجد مكانا لها في أسماء مواسم يتم إنتقاؤها بعناية كبيرة من الموروث الشعبي الحساني، والتي لها دلالتها في الموروث، كما أن كلا منها لها عبرة تؤسس لمكونات هذا الموروث لكي يكون أهلا لهذا التراث الشفهي اللامادي. فأكبار يعني مجموعة من الأشخاص على ظهور الإبل أو يرافقونها وهم متجهون إلى وجهة معينة يحملون على ظهورها تجارة سواء تم اقتناؤها، أو سيتم مقايضتها بسلعة أخرى.
 
أما ملكى الصالحين فذلك جزء من طقوس كانت تمارس عند مجتمع البيظان حيث يتم العمل على لقاء أولياء الله الصالحين أو العمل على جمعهم من أجل التبرك بهم أو استشارتهم كل حسب هدفه. وحسب بعض المهتمين بالموروث الشعبي الحساني فهذا المفهوم "ملكَى الصالحين" هو إسم لمكان بالعراق وبالضبط قرب نهر الفرات.
 
أما "تاغروين" فهي عرف وتقليد تقوم به بعض نساء (لفريك) اللواتي تقمن بتوزيع قطع حلوى أو سكر أو تمر حسب ما وجد لدى صاحبة هذه العملية، والتي تتم صباحا وتهم الأطفال في الغالب، حيث تناديهم المرأة التي تقوم بمهمة توزيع "تاغروين" قائلة (تاغروين يا لمعايل)، لهذا كان تبذير المال العام باسم هذه المصطلحات التي كان من الأجدر أن يستفيد منها الموروث كل حسب تسميته، مع عقد لقاءات وندوات لإبراز دور كل اسم منح لكل مهرجان ودوره، مع محاكاة هذه الأسماء لتبسيطها. أما المهتمين والباحثين بدلا من صرف الملايين من أجل أمور بعيدة عن هذه الأسماء التي لها دلالتها فهنيئا للمجالس ولوكالة تنمية الأقاليم الجنوبية والمساهمين في هدر المال العام في مثل هذه المهرجانات التي تحمل أسماء كان من المفروض إعطاؤها مكانتها في الموروث.
 
محمد سالم الشافعي:  باحث في شؤون الصحراء