السبت 7 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

مولاي أحمد الدريدي: الرميد والتامك يجران الدولة لصراع هي في غنى عنه

مولاي أحمد الدريدي: الرميد والتامك يجران الدولة لصراع هي في غنى عنه مولاي أحمد الدريدي

الأستاذ مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، والسيد محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، رجلا دولة تشنجا وفقدا أعصابهما، وزجا بالمغرب بتصريحيهما المستهدفين لدولة فرنسا في حلبة ومجال بعيدا عن اختصاصيهما، قد يجر الدولة لمربعات للصراع هي في غنى عنها.

 

من المعلوم أن قضايا حقوق الإنسان من قبيل الحقوق الفردية، الحماية من كل أشكال التعذيب والحماية من الممارسات الحاطة بالكرامة؛ كلها مواضيع آنية وذات راهنية بالنسبة للسياسات الحقوقية لكل الدول بما فيهم المغرب؛ وإن تتبع مؤشراتها للوقوف على مدى تقدم أي بلد في احترامها له انعكاس على علاقة المنتظم الدولي مع أية دولة

ففي تصريح رسمي مثير، شبه وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، مصطفى الرميد، دولة فرنسا بـ ”حركة طالبان” الأفغانية. حيث قال الأستاذ المصطفى الرميد، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، لتقديم مشروع الميزانية الفرعية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان برسم السنة المالية 2020، يوم الجمعة الأخير، أن “فرنسا تمنع الحجاب وهي الوجه الآخر لطالبان"؛ مضيفاً أن ” فرنسا تفرض نوعا من الملابس على المواطنين، كما تفعل طالبان في أفغانستان”. وزير الدولة المسؤول الثاني في الحكومة المغربية بعد رئيس الحكومة، اعتبر أن كل مجتمع له قيمه الخاصة، التي تؤطر الحريات الفردية، مضيفاً أن ”القول بالحرية الفردية يخضع لمنظومة القيم السائدة”؟؟!!!!! هذا سؤال للأستاذ الرميد: هل وأنت تتكلم تستحضر صفتك كوزير دولة للمغرب الدولة التي قانونها الأسمى، أي دستور المملكة ينص على أنه يكرس حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وينص على حماية منظومتها، مع مراعاة طابعها الكوني وعدم قابليتها للتجزيء؛ أم أنك تتكلم بصفة أخرى حزبية أو عقدية مع عقيدة أو تنظيم؟!!!

حيث قد نص الدستور المغربي لسنة 2011 على مجمل حقوق الإنسان الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى تكريس سمو الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب على التشريعات الوطنية والتنصيص على العمل على ملاءمة هذه التشريعات مع مقتضياتها.

 

السيد وزير الدولة إن فرنسا دولة ذات سيادة وهي عضو في الأمم المتحدة وطرف في كافة الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وخاصة منها المكونة للشرعة الدولية لحقوق الإنسان وكذلك التي تنص بالخصوص بالحقوق الفردية والتي صادق عليها المغرب كدولة طرف في هذه الاتفاقيات، وبذلك فهو يحاسب الدول الأطراف على التزاماتها بأعمال هذه الاتفاقيات، وهو كذلك يحاسب على مدى أعماله من طرف الدول الأطراف ومنهم دولة فرنسا والمحاسبة تثم عبر القنوات والآليات الاممية المختصة بذلك.

 

السيد وزير الدولة أنت جانبت الصواب في أولا مقارنة دولة فرنسا دولة الحق والقانون مع عصابة طالبان الإرهابية التي ليست لا طرف في الاتفاقيات، والتي هي عدوة للشعوب المؤمنة بحقوق الإنسان والديمقراطية كشعبنا المغربي. وثانيا جانبت الصواب حين اقحمت نفسك في شؤون داخلية لدولة صديقة هي فرنسا وقد اعتاد الديبلوماسي أن للتحرش المغرب في مثل هذه المواضيع الداخلية والاصدقاء الفرنسيين يناقشون قانونا فرنسيا هو «القانون رقم 2004-228 المؤرخ 15 مارس 2004، بشأن تطبيق مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة، على ارتداء الرموز أو الملابس التي تظهر الانتماء الديني في المدارس الابتدائية والثانوية العامة»)، ومنهم من عبر بالكتابة وغيرها من أشكال التعبير التي يتضمنها قانون دولة القانون فرنسا... وحتى المسيرات. فهل ستضطر جهات ما في الدولة محرجة بتقديم تفسير أو اعتذار عما جانبت به الصواب داخل المؤسسة التشريعية المغربية!!!!؟؟؟

 

السبد وزير الدولة مهمتك كوزير لحقوق الإنسان هو أن تقترح وتنسق السياسات الحكومية لتقوم الدولة المغربية بملاءمة قوانيننا مع التزاماتنا في الاتفاقيات التي نحن أطرافا فيها. أمامك السيد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقة مع البرلمان فرصة مناقشة مشروع القانون رقم 10.16 الذي يقضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، وهناك فرصة جيدة وتاريخية أمامك وهي الانتصار لتوصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول التعديل المرتقب، والتي تعتبر حدا أدنى فهي على الأقل لم تنس التذكير بـ ”شمولية منظومة حقوق الإنسان الدولية، وعدم قابليتها للتجزيء، وبما صادق عليه المغرب من عهود واتفاقيات وبروتوكولات، تم نشرها في الجريدة الرسمية”. هذه فرصة للتخلص من البنود من 489 الى 493 في القانون الجنائي الحالي والتي هي قوانين سيئة لا تصلح للمجتمع المغربي، فمثلا في مجال اشتغالي، الصحة هي قوانين معرقلة لضمان القضاء على وباءي السيدا والالتهابات الكبدية.

 

أما المندوب العام فقد دعا أثناء حديثه لأعضاء اللجنة إلى وضع اليد في اليد من أجل مواجهة الاستفزازات والتحديات التي يواجهها المغرب، وعدم السماح للجهات الخارجية بأذرعها الإعلامية من قبيل «فرانس 24″، والتي تستهدف صورته على المستوى الدولي، بممارسة الابتزاز الحقوقي لتحقيق أغراضها الاقتصادية غير المعلنة ".

 

هذا المنطق المؤمراتي السيد المندوب هو الذي يؤدي للضرر بمصالح المغرب، فنحن عضو وطرف في اتفاقية مناهضة التعذيب والرد الصائب هو أن تبرر أنك والإدارة التابعة لك لم تحترموا القانون، وأنكم انضبتم إلى القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء؛ وهذا في الواقع مالم تقومون به السيد المندوب العام، حيث أن قواعد مانديلا هذه؛ تنص على أن من مانديلا أن لا يستعمل الحبس الانفرادي إلا كتدبير أخير، وأن يستخدم فقط في ظروف استثنائية؛ وهذا للأسف الشديد ما لم تقوموا به. فقد قال مانديلا في مذكراته إن الحبس الانفرادي هو "الجانب الأكثر حرمانًا في حياة السجن."

 

السيد المندوب العام ستنجز لجنة الحسيمة للدفاع والمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف وجميع المعتقلين السياسيين، تقريرا حقوقيا، وسيتم تقديمه في ندوة صحفية في موعد لا يتعدى 10 دجنبر المقبل. اللجنة التي تضم مجموعة من الفعاليات الحقوقية والمدنية، والتي تعتبر مبادرة عقلانية للتعاطي مع هذا الملف الذي يؤرق جل الفاعلين الحقوقيين في المغرب؛ وأنا أدعوك السيد المندوب العام للإدارة العامة للسجون، إلى فتح قنوات الحوار مع هذه اللجنة لكي يجد حلولا لكل مشاكل المعتقلين في ملف الريف وفق القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي اعتمدت سنة 2015، من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه القواعد الموسعة، والتي أصبحت منذ 2015 معروفة باسم "قواعد نيلسون مانديلا"، تكريماً لأكثر سجناء القرن العشرين شهرةً. فقد يكون الحوار مع هذه اللجنة فرصة لحل الإشكالات والمشاكل الحقيقية التي تؤدي بالسجناء للاحتجاج؛ بعيدا عن منطق المؤامرة ومحاولة تلبيس المشكل "للعدو الخارجي!!!!" مثل ما ذهبت له السيد المندوب العام كتحميل المسؤولية لـ... بما فيهم منبر إعلامي فرنسي.

 

إن من شان هذا الحوار أن يؤدي إنهاء مشاكل هذه الوضعية المزرية في انتظار الحل النهائي المتمثل في إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين وخاصة السياسيين من بينهم.