السبت 7 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

عبد الإلاه حبيبي: معاول يسارية في انهيار السياسة

عبد الإلاه حبيبي: معاول يسارية في انهيار السياسة عبد الإلاه حبيبي

لعل من أسباب انهيار السياسة وتراجع نسبة المهتمين بها من طبقة الشباب، يعود إلى دور الآباء، أخص بالذكر الأسر المتعلمة التي نشأت في حضن المعارك السياسية الكبرى ببلادنا، أي الذين ازدادوا بعد الفترة الاستعمارية، ودرسوا في مدارس عمومية، وانخرطوا في صفوف الحركة التقدمية، وتابعوا تعليمهم العالي في الجامعة المغربية التي كانت مشتلا لتخريج النخب اليسارية المفكرة، وذاقوا العذاب بكل معانيه؛ ولكن عندما تحولوا إلى مؤسسة الأسرة، كان لهم رأي آخر في تربية ابنائهم، حيث أبعدوهم عن السياسة، منعوهم من العمل الثقافي والجمعوي، حذروهم من تضييع وقتهم في هذه المجالات المحفوفة بالمخاطر والدسائس، بل كرسوا كل وقتهم لحصر اهتمام أبنائهم في الدروس، والدروس الخصوصية، والمعدلات العالية، والتنافس الشرس على المراتب التي تؤهل لدخول المدارس العليا.

 

وهكذا كان، إذ فقدت المدرسة بريقها الثقافي، وانحصر دورها في توفير الدروس والشروح والامتحانات، وأحيانا رحلات.. لكن تمرين التلاميذ على الممارسة السياسية والثقافية والجمعوية، كان في حكم المؤجل، حتى ولو توفرت بعض الأندية على فاعلين محترمين، فإن تأثيرها ظل ضعيفا، بحكم أن أسر الطبقة المتوسطة والمتعلمة لا تشجع أبناءها على الانخراط في أي عمل من شأنه التأثير على مسارهم الدراسي...

 

النتيجة اليوم، هو أن هؤلاء الأطفال أصبحوا أطباء ومهندسين فعلا، لكن أغلبهم يجهل جهلا فظيعا المجتمع الذي يعيش فيه، والأفكار التي تخترقه، والتيارات السياسية التي تحركه، وطرق التواصل مع الناس، واستراتيجيات الحوار والتكيف والتغيير وغيرها من المهارات الفنية والاجتماعية والسلوكية التي لا يمكن اكتسابها إلا في سياق التنظيمات الجمعوية والسياسية ذات الأفق التقدمي والإنساني.