الجمعة 22 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

ميلود العضراوي:حكومة الكفاءات

ميلود العضراوي:حكومة الكفاءات ميلود العضراوي
بناء الدولة الحديثة لا يتم الا بحكومات ذات حكامة جيدة والحكومات الحكيمة تفرض تولي ذوي الكفاءات الكبرى تسيير هذه الحكومات ووضع خططها واستراتيجياتها والقيام بتطبيقها وتنفيذها. من المؤكد أن حكومة كفاءات ليست فريق انقاذ او فرقة إطفائية تأتي في آخر المطاف اي في ديل الكارثة كما يقوا موريس بلانشو ويشرعون في انتشال الضحايا من تحت الركام.
ان حكومة الكفاءة ترتبط جدليا بمنهج الحكم والحكامة وتستقي مشروعيتها من الخيار الديمقراطي وارادة الأمة وتكون أولوية في تشكيل جهاز الدولة والمؤسسات. ليست حكومة خلاص او حكومة تدبير الأزمة فنحن نعيش غير مخيرين في عصر الأزمات. مطلب الكفاءة والعلم والخبرةوالتدبير الجيد وثقافة الفكر السياسي والاقتصادي الحديث،من ضروريات الاختيار والتنافسية على اعتلاء كراسيي الوزارات، غابت المعادلة عن تفكير الدولة زهاء سبعين سنة الاعتراف بنقص كبير في فيتامين الثقافة والكفاءة العلمية والخبرة وتم التعديل والتطعيم وانتقاء المناصب والتنصيب في اخر سنة من عمر الحكومة. هل بإمكان الأكفاء ان يخلقوا المعجزة ويضعوا مخططا للإنقاذ واستراتيجية محكمة لتجاوز الأخطاء والخطايا التي ارتكبت وتعاني منها آلية الحكامة وتدبير الشأن العام بالمغرب وكان حتما اقالة وزراء وتعيين آخرين مكانهم لتحسين الأداء الحكومي والرفع من مستوى الحكامة.
كيف سنراقب مخرجات هذه الفكرة مستقبلا لنحكم عليها سلبا او ايجابا؟ باي المعايير سنتعامل مع حكومة يعول عليها في انزال مؤشر المديونية الذي صار رقما قياسيا في سجل حكومة 2016 – 2021.؟ كيف ستتعامل الكفاءة مع القروض الداخلية والجبايات التي ينتظر المواطنون ان تخفف وطأتها وينتظر الدائنون في مختلف القطاعات استرجاع أموالهم التي صارت قضايا مطروحة على المحاكم؟ كيف ستتعامل الحكومة مع ضرورة تشغيل الآلية المالية للدولةوتوفير الميزانية؟اليس غريبا ان تلجأ الحكومة الى اساليب خارج النص الدستوري قانون المالية لسنة(2019- 2020) لتفرض قوانين تعفيها من تنفيذ الأحكام لأنها عاجزة عن أداء التزاماتها المالية مع الخواص؟
منحكومة غير ذات كفاءة عجزت عن توفير مصادر بديلة للثروة إلى حكومة كفاءات توسلت قانون المالية للسنة القادمة ليعفيها من سداد الديون الداخلية لمستحقيها بمقتضى قانون يتناقض مع الدستور. السياسة التي اعتمدها حزب العدالة والتنمية لم تختلف عن المألوف، لذا فهي لم تستجب لطموحات المرحلة، والحل في حكومة مختلفة تعتمد حكامة جيدة غير مسبوقة وعبقرية تدبير الشأن العام بمنطق الاقتدار والتميز، اي حكومة كفاءات علمية وعملية ، ستجد نفسها مطالبة بوضع مخطط اصلاحي يمكنها من تجديد واصلاح آلية الحكامة، التي ستساعدها على تنفيذ خطة الانقاذ .
الحكومة السالفة كانت تدافع عن سياستها الحكومية مهما بلغت من انحطاط وتراجع، تدافع عن التبذير المالي تعتبر كل من يتحدث عن الفساد واصلاح المؤسسات عدميا وسوداويا، وترى أن تعتبر الأجور العليا لكافة المسؤولين الكبار في القطاع العمومي والشبه عمومي وأجور المنتخبين وتقاعد المنتخبين والوزراء والميزانيات الفرعية الخاصة التي توضع رهن إشاراتهم في الأجهزة الحكومية المركزية والجهوية والمحلية لا علاقة لها بمخطط ترشيد النفقات وعقلنة التكاليف. كل هذا ينضاف الى مديحها المتواصل في الأداء الاقتصادي وتحسن مناخ الاستثمار واعتماد المغربة سياسة التوازنات التي تعتبر رائدة في المنطقة ولا ترى في الأجور الكبرى والانفاق الشكلي احد اوجه الإنفاق غير المعقلن الذي ينفلت عن المراقبة مع العلم ان ذلك نهج سيء لتدبير الوضع المالي العمومي لدى الحكومات. ترى الحكومة السابقة والتي سبقتها ان النفقات العمومية وان كانت أكبر من الموارد المالية، شر لا بد منه لأن الرفاه الحكومي هو جزء من بروتوكول القيادة الحكومية والإستوزار، ولا يمكن الاستغناء عنه.الدرس الذي علينا أن نستوعبه جميعا، في المرحلة الراهنة،هو كيف يمكن حصر نزيف الإنفاق المالي العمومي حتى نلمس لذلك أثرا ماليا إيجابيا في المالية العامة للدولة ونحقق رقما ملموسا يمكن استثماره في مشاريع تنموية كبرى.هناك إرادة سياسية قوية لتفعيل مشروع الإصلاح الذي بدونه لن تشتغل الحكومة على المنوال الجيد؟
لو قدر لهذه الحكومة دور تلعبه إلى آخر الولاية لكان دورا محددا في التعامل بعقلانية مع النفقات وايجاد حل للمديونية بعيدا عن سياسة التوازنات وتفعيل النص الدستوري وإخراج المشروع الاصلاحي الى حيز الوجود؟ النص الدستوري، ودوره كمرجعية دستورية في تشكيل حكومة كفاءات تخضرمت بين قوى سياسية قديمة واخرى معدلة وعرفت شرخا تكنوقراطيا في منظومة سياسية للتدبير استندت شرعيتها الى صناديق الاقتراع مرتين سنة 2012 وسنة 2016، وكانت حصيلتها الحكومية غير إيجابية، بل فاشلة كما يقول الخطاب الرسمي، وكان حتما ارجاع الأمور الى نصابها حل الحكومة واجراء انتخابات سابقة لأوانها أو تعديل جيد قادر على تحسين الأداء الحكوميمن خلال حكومة ذات كفاءة، لم يبقى لها سوى القليل لتقديم الحصيلة الحكومية سنة 2021.