الأحد 25 أكتوبر 2020
مجتمع

حرب المواقع يقودها البيجيدي ضد تنمية مدينة أسفي

حرب المواقع يقودها البيجيدي ضد تنمية مدينة أسفي سعد الدين العثماني

تعيش أغلب المؤسسات الجهوية المنتخبة عبر ربوع المملكة على صفيح ساخن، بعد اشتداد وطيس حرب المواقع، معلنة انطلاق الصراع السياسوي بين رؤساء الجهات والأقاليم ومكونات أعضائها، سواء من الأغلبية أو المعارضة، في رقعة حربية لا يسلم فيها الصديق أو العدو من رصاص اقتناص فرص التخطيط للسيطرة على كراسي الجماعات الترابية لإعادة احتلال كراسي المسؤولية بواسطة الناخبين الكبار.

فبلاغات الحرب التي تصدر عبر أثير راديو الصراع السياسي، لم تعر أي اهتمام يذكر لخطابات ملك البلاد ذات الصلة بالتنمية الشاملة وفسح المجال للكفاءات من الشباب لتدبير الشان الوطني والجهوي والمحلي، حيث يتتبع ويكتشف المواطنون يوميا بمختلف بؤر التوثر وشد الحبل، إسقاط أقنعة المنتمين للإسلام السياسي بحزب العدالة والتنمية.

فبعد إسقاط قناع رئيس جهة درع تافيلالت الشوباني ومن يدور في فلكه، والكشف عن فضيحة تجميد مشاريع الجهة من طرف والي الجهة، وعدم استثمار 82 مليار من أموال الشعب في تنمية هذه الجهة التي تعاني من العديد من المشاكل البنيوية والهيكلية... تسطع شمس الحقيقة مرة أخرى لتسلط أشعتها على واقع الحرب الطاحنة التي تدور رحاها بمدينة أسفي بقيادة برلمانيين من العدالة والتنمية لتجميد مشاريع تنموية خطط لها المجلس الإقليمي بعمالة أسفي.

 يقول أحد المتتبعين للشأن المحلي  للجريدة " يعتقد برلمانيو حزب العدالة والتنمية بمدينة أسفي، أنه بمجرد الانتهاء من الأشغال المبرمجة بمشروع تهيئة (كورنيش) بحي تراب الصيني سيزيد منسوب صبيب الأصوات في خزائن حزب الاستقلال الذي يتحمل مسؤولية رئاسة المجلس الإقليمي ".

ويعلق على هذا السلوك بوصف هؤلاء السياسويين بأنهم " لا يتعاملون مع المشاريع التنموية برؤية المؤسسات المنتخبة التي تحترم نفسها في إطار التعاقدات الانتخابية بين المرشحين والناخبين لتحسين أوضاع الساكنة وضمان حقها في العيش الكريم.... ولا يهمهم ترقية المجال والإنسان وانعكاس أموال دافعي الضرائب على مستوى تجويد التعمير والبيئة والفضاءات والمساحات الخضراء وجمالية الشوارع، بل يتعاملون معها كحصيلة لأرقام انتخابية ستعزز تواجدهم فوق الكراسي بجميع الطرق بما فيها التضليل الاحتيال والنصب".

نفس المشروع يؤكد العديد من الفعاليات المدنية أنه " يشكل قيمة مضافة حقيقية على المستوى السياحي و البيئي والاجتماعي ، بعد هدم وتحويل ثلاثة مقاهي من ـ الكورنيش ـ صوب منطقة سيدي بوزيد بالقرب من الكلية ، وإعادة النظر في البنايات التي كانت آيلة للسقوط بفعل التسربات المائية البحرية والتي كانت تشكل خطرا على الساكنة وزوار المنطقة للاستتمتاع برؤية الساحل البحري".

وحسب مصادر جريدة " أنفاس بريس" التي تتابع عن كثب إنجاز المشروع المذكور " فإن 50 في المائة من تنفيذ مشروع تهيئة (الكورنيش) بجرف أموني بالمدينة القديمة بالقرب من حي تراب الصيني، قد تم إنجازها من طرف المجلس الإقليمي بعمالة أسفي الذي يترأسه حزب الاستقلال، بعد أن تم تفويت صفقات عروض الطلب بالطرق القانونية السليمة ذات الصلة". إلا أن الحسابات السياسية الضيقة  "عجلت بتوقيفه ، وتعرض للبوكاج من طرف برلمانيي حزب العدالة والتنمية"، تضيف نفس المصادر.

ووفق المعلومات المتوفرة للجريدة، فالمجلس الجهوي للحسابات قد وجه قضاته بجهة مراكش اسفي للقيام بمهام التفتيش والحسابات، ودخل على الخط للتدقيق في مشروع تهيئة "الكورنيش" بتراب الصيني لأسباب ترتبط باختصاصاته التي يضمنها له الدستور والقانون. وقد تكون بإيعاز من جهات تحاول عرقلة إتمام المشروع الذي توقفت أشغاله.

في سياق متصل أكدت بعض المصادر من عاصمة الفخار والسمك بأن "الصراع السياسي قد انطلق وسط مكونات المجلس الإقليمي بزعامة برلمانيي العدالة والتنمية، ووجهوا مدفعيتهم ضد الرئيس الاستقلالي، ليتم توقيف أشغال المشروع الذي تعتبره فعاليات مهتمة بالشأن المحلي بمدينة أسفي التفاتة حسنة لمنطقة تراب الصيني والمدينة القديمة بجرف أموني".

وأوضحت نفس المصادر بأن "المشكل يرتبط بصراعات سياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، و لا علاقة للتوقيف باختلالات مالية أو مشاكل تقنية أو شبوهات محتملة " ـ حسب رأيها ـ معتبرة أن مشروع تهيئة كورنيش تراب الصيني "مشروعا رائدا... خصوصا بعد تنفيذ 50 من المائة من أشغاله، ولم يعد وكرا للمنحرفين و المشردين، حيث تم القضاء نهائيا على النقط السوداء بيئيا، و استوطنت مساحاته بنية استقبالية للفسحة والاستجمام والسياحة". وتضيف نفس المصادر أن توقيف المشروع حاليا " لا يتعلق بالاختلاسات أو اختلالات مالية تحوم حول المشروع،  بل أن الأمر يتعلق بالصراعات السياسية مع قرب انتهاء الفترة الانتخابية والبحث عن منافذ للتاثير على أصوات الناخبين." ليس إلا

وفي الوقت الذي تم فيه توقيف أشغال مشروع " لكورنيش"، تستغرب ساكنة اسفي كون المشروع اليتيم الذي يشتغل عليه حزب العدالة والتنمية بمجلس المدينة والمتعلق ب "مشروع تهيئة الطريق عند مدخل مدينة أسفي عبر طريق ثلاثاء بوكدرة متوقفة أشغاله، بل أنه انطلق متعثرا منذ فترة طويلة، وأضحى يشكل عرقلة لعدة فضاءات رياضية واقتصادية وبيئية قريبة من محيط أشغال الطريق".

والأنكى من ذلك أن "المواطنين يشتكون من مشاكل الطريق الرابطة بين مدينة أسفي وجماعة الصعادلة القروية (13 كلم)، بعد أن روج مجلس العدالة والتنمية لانطلاق عملية طلب العروض أكثر من ثلاثة مرات دون أي نتيجة تذكر" تؤكد فعاليات متتبعة لتدبير الشأن المحلي، موضحة أن أسفي هي "المدينة الوحيدة في المغرب التي لا تتوفر على مدخل للطريق السيار ( الجديدة أسفي ) عبر جماعة الصعادلة...مدخل يعزز بنية الطريق السيار لتسهيل الولوج لمدينة أسفي بطريقة آمنة وسلسلة تضمن الطمأنينة لمستعملي الطريق السيار ،(إنارة، طريق مزدوج..) اللهم المغامرة والدخول في طريق وطنية تشكل خطورة كبيرة للعابرين ومركباتهم رفقة عائلاتهم ليلا عند الاضطرار " 

إن كواليس حزب العدالة والتنمية بأسفي حسب العارفين " تعتبر بأن مشروع "لكورنيش" بتراب الصيني "جسرا وفنطرة، سيضمنان لحزب الاستقلال نقل أصوات الناخبين بقيادة ربان المجلس الإقليمي، وقد يسرق منهم كراسي جماعة اسفي مستقبلا .."، مما يعتبر في نظر مصادر الجريدة "سلوكا يناقض روح خطابات الملك الداعية إلى تجنب الصراعات السياسية الضيقة، والبحث عن مشاريع تنموية وتنفيذ المتجمد منها التي ترصد لها إمكانيات مالية ضخمة .."