الأحد 17 يناير 2021
كتاب الرأي

محمد مرفوق: وزارة إعداد التراب... من مهمة التفتيش إلى مهمة التجسس

محمد مرفوق: وزارة إعداد التراب... من مهمة التفتيش إلى مهمة التجسس محمد مرفوق
حسب ما في علمنا، أن السيدة وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة لم تجعل بعد حدا لمهام كريم التاج رئيس الديوان السابق لنبيل بنعبد الله والذي سبق أن عينه، متحديا كل أعراف الوظيفة العمومية والقانون الإداري وأخلاق الإدارة مفتشا عاما لوزارة الإسكان وسياسة المدينة؟!.
فإذا كان من غير الممكن أن يشغل الآمر بالصرف مهام المحاسب نظرا لعدم التوافق بين المهمتين وتعارض أهدافهما (incompatibilité)، فإن نفس الأمر سبق أن تحداه بنعبد الله، وبتواطؤ مع رئيس الحكومة بنكيران السابق، تم تعيين من كان يشغل منصب رئيس ديوان وزير، في منصب مفتش عام لدى نفس الوزير!!.
وهل سبق أن رأيتم عضو مكتب سياسي لحزب معين، يفتش ويراقب ويزجر أمينه العام في الحزب؟!! وهل سبق أن شاهدتم رئيس ديوان وزير يدقق في حسابات وبرامج وزيره وينتقده وينهاه وينتهره، ويحرر محاضر وتقارير تدينه؟!!
هذه كانت ملاحظات حول وضعية سابقة لم تكن صحيحة ولا سليمة، ولكن ما هو الحال الآن؟!!
بعد أن غادر حزب التقدم والاشتراكية وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وليس فقط الوزارة، بل غادر الحكومة ككل؛ وتخندق في جبهة المعارضة، بل أعلن رسميا أنه سيكون بمثابة رأس حربة معارضة هذه الحكومة!!
فبالله عليكم، هل من "المعقول" ومن الممكن أن يشغل عضو مكتب سياسي معارض منصب مفتش عام في وزارة يرأسها وزير من الأغلبية؟!! هل من المقبول، أن يكون عضو مكتب سياسي لحزب معارض على اضطلاع تام وشامل بكل ما يروج من صغيرة وكبيرة داخل قطاع وزاري معين بموافقة ومباركة من الوزير المسؤول على هذا القطاع؟!!
أليس هناك تضارب في المهام وتناقض بينها؟!!
فلماذا لا يكون "كريم تاج" رئيس ديوان بنعبد الله سابقا، والمغتصب بقوة النذالة منصب مفتش العام للوزارة، شهما ويقدم استقالته من منصب لم يكن يوما من حقه ولم يعد اليوم بصفة أكثر أهلا به؟!!
أليس من قلة الأصل، أن يستمر الإنسان في شغل منصب ستنقلب مهمته من تأييد وتجاوز لكل ما كان يقترفه وزير حزبه من فساد، إلى مهمة التجسس ومراقبة خطا وتتبع آثار وزير جديد هو مطالب بمعارضته سياسيا وعمليا أمام البرلمان وأمام الرأي العام؟!!
واسي "كريم"!!، دير شوية ديال النفس وسير فحالك الله يهديك!!! راه حشومة تبقى في منصب المفتش العام لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة!!!
تاج" ليس وحده معني بهكذا وضعية!!! فهناك مديرون مركزيون آخرون ومسؤولون ساميون، سواء أتى بهم بنعبد الله، أو قام بتعيينهم، لقضاء أغراض خاصة وأداء مهمات معينة، هم الآخرون، إن كانوا لا زالوا يتوفرون على قليل من الشهامة والكرامة، أن يطالبوا بإعفائهم من مهامهم قبل أن يطردوا.. ويوضعوا رهن إشارة إداراتهم الأصلية؛ أو هؤلاء الذين سيعادون إلى المناصب التي يستحقونها والذين لم يكن لهم يوما لا الحق ولا الكفاءة في تجاوز حدودها، هؤلاء الذين أُلبسوا، لغرض كان في نفس بعبد الله ثم الفاسي فهري من بعده، ثوبا أكبر من مقياسهم؛..
أما فيما يرجع إلى السؤال: فهل تكون نزهة بوشارب أول وزير ستحسم في موضوع كفاءات الريع الحزبي؟
على صعيد "سماتشو"، كنا نتمنى ذلك، كنا نتمنى أن يكون لها سبق الدلالة، وخاصة أن الوزارة تغصّ بمكافآت الريع الحزبي!!
كنا نتمنى أن تنطلق شرارة محاربة فساد تولي المناصب العليا ومناصب المسؤولية من طرف غير المستحقين، من وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بإعادة النظر في كل التعيينات التي لا يتوفر أصحابها على الكفاءة المطلوبة، وخاصة هؤلاء الذين استفادوا من ولاءاتهم وانتماءاتهم أو ضعف شخصياتهم لتمرير كل ما يملى عليهم، وكانوا سببا في إضعاف الوزارة وفشل إنجاز برامجها ورفع التحديات المطروحة لها..
و"سماتشو"، إذ تحيي الوزير "خالد آيت طالب"، وزير الصحة، الذي لم يتأخر ولو قليلا في مباشرة عملية الإصلاح الإداري، فخلال الأسبوع الأول من تعيينه، أقدم على إقالة "رشيد الصديق"، مدير الموارد البشرية بوزارة الصحة، الذي سبق له أن شغل منصب مستشار بديوان أنس الدكالي عندما كان يرأس الوكالة الوطنية للتشغيل، وعندما أصبح وزيرا للصحة أتى به في شهر غشت 2018، ليرأس مديرية الموارد البشرية بوزارة الصحة..
واللائحة لم تنته بعد، فعملية تطهير إدارة وزارة الصحة من عديمي الكفاءة ومن مستغلي الولاء الحزبي مستمرة..
والدور على وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة إن هي أرادت إصلاحا إداريا صحيحا
محمد مرفوق: الكاتب العام لنقابة "سماتشو" ورئيس اتحاد النقابات المستقلة بالمغرب