الجمعة 22 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

مومر:الاتحاد الاشتراكي في زمن المرحلة الجديدة

مومر:الاتحاد الاشتراكي في زمن المرحلة الجديدة عبد المجيد مومر الزيراوي
هُوَ ذَا اتحادُنَا مستمر في مسيرته النضالية بوفاء وإخلاص لفضيلة النقد الذاتي منذ اختيار المهدي الوطني إلى بديل عمر الاشتراكي، من مواجهة الحماية المستعمرة إلى رفض إرهاب الرجعية والظلامية.
هُوَ ذَا اتحادُناَ ونحن فَخوُرين بِشرف الانتماء إلى مدرسة السي عبد الرحيم والسي عبد الرحمان رموز الكتلة الوطنية من أجل التقدم و الديمقراطية .
هُوَ ذَا اتحادُنَا حُرٌّ وَ حَيٌّ .. ونحن نَمُدُّ أيْدينَا للاتحاد من أجل ضمان تجُّددِه السياسي بِنَفَسٍ حداثي متضامن، فَالتَّرَفُّع محمودٌ و المصالحة لن تَضيقَ إلا بالمبالغة في الأنانية.
هُوَ ذَا اتحادُناَ نأمل فيه الالتزام بالعملية الديمقراطية الإصلاحية ، والانخراط في دينامية تحديث التنظيم الداخلي ورقمنة المقرات الحزبية بالتحول نحو فضاءات اتحادية حُرَّة ومرنة تعتمد سرعة التطور التكنولوجي الحديث في التبادل والتأطير والعمل بأساليب ديمقراطية تشاركية، وذلك قصد تمكين الاتحاد الاشراكي من التحديث ومن حسن تدبير الاختلافات ومعالجة التناقضات وإفراز التصورات والمشاريع السياسية ذات الارتباط القوي بالإنتظارات الوطنية الكبرى، والتي تتجسد في ثلاث محاور شاملة : التأويل الحداثي للدستور، الجهوية المُتضامنة والعدالة الإجتماعية.
هُوَ ذَا اتحادُنَا نأمل فيه سعة الصدر لإحتضانِ مصالحةٍ اتحاديةٍ تاريخيةٍ سَتُعطي دفعةً قويةً لإقلاعِ الفكر السياسي المغربي عن مساوئ الجمود والانقسام والتشرذم .مع إعادة الاعتبار لمفهوم المناضل-الانسان المنفتح، المتميز بقناعاته و تشبُّعهِ بقيم ومبادئ الحداثة، والمُنخرط في العمل الحزبي الجاد من أجل مجتمع الديمقراطية .
هكَذا -إذن- نحتفل بالذكرى الستينية لميلاد الفكرة الاتحادية وحزبُنَا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بِصَدَدِ وضْع لَبِناتِ وثبة فكرية وسياسية تنطلق من إحقاق المصالحة الاتحادية بروح المسؤولية المشتركة. لكي يلِيهَا المرور إلى تدشين ورش " الانفتاح الكبير "، هذا الانفتاح الذي يتطلب تقديم عرض سياسي جديد يفتح أُفُقَ أملٍ حداثي لِمواصلة بناء مسار الدولة المغربية المتقدمة.
ولأن المناسبة شرط لا بد من التنبيه إلى أن الانفتاح على الشباب المغربي يفرض على الاتحاديات والاتحاديين إبداعَ برنامج حزبي واقعي جديد يعبر عن آمال هذه الفئات. الاجتماعية التي تفاقَمَت مشاكلها نتيجة نواقص التحولات الكبرى التي عرفها المغرب ، منها إنتشار الفقر والبطالة وغلبة واقع التهميش و الإقصاء.
فالعقل الاتحادي مطالب بكسر أغلال الجمود الفكري ، و إعداد استراتيجية للنضال الحداثي المتضامن القمين بِإِنجاح مسار الدفاع عن الحقوق الثقافية، السياسية ، الاجتماعية والاقتصادية للمواطنات و المواطنين. مع تأمين مُقومات الحرية ، و تيسير الوصول إلى التعلم التكنولوجي، و رعاية الحق في الإبداع الذي يسمح بزيادة إنتاج الثروة ولا يتراجع عن كرامة توزيعها العادل. الإبداع الذي يفتح أفاق العمل من أجل تقليص الفجوة بين فئات المجتمع، وإصلاح القطاع العام و تفعيل أدواره الاجتماعية، مع طرح البدائل التنموية القادرة على توفير فرص العمل للشباب، ومحاربة الفساد المالي والإداري، وإنجاز الإنماء المتوازن للمناطق والجهات.
هذه منطلقات عقلانية واقعية لا بد من الوعي بإلزاميتها قصد استنبات الفكرة الحزبية الجديدة المواكبة لزمن الثورة الصناعية الرابعة و تأثيراتها القادمة ، من أجل استراتيجية حزبية متطورة تساعدنا على الانتقال السلس من بنية تنظيمية أنهكَهَا الصراع الداخلي العقيم إلى بنية مؤسساتية منفتحة تشكل فضاء خصبا للتفكير والمعرفة والإبداع ، بنية اتحادية مرنة مسايرة للتحولات المتعددة الأبعاد التي يعرفها المجتمع المغربي، بنية مُستقطِبة تحسن الإصغاء لنبض هذا المجتمع بشكل يترجم همومه وانشغالاته إلى مشاريع سياسية وحلول إجرائية واضحة المعالم والأفق، إلى أفكار وبرامج قابلة للتطبيق.
هذا هو اتحادنا يرفع آمال المرحلة الجديدة بعيدا عن أحقاد الصراعات الفارغة ..
هذا هو اتحادنا يعيش زمن المرحلة الجديدة دون تضييع الوقت والطاقات ..
وهكذا نكسب رهان المصالحة والتجدد والانفتاح الكبير بمزيد من الثقة والتعاون ..
عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس تيار ولاد الشعب بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية